<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>Archives des Opinions - JDD TUNISIE ARABE</title>
	<atom:link href="https://www.jdd-tunisie.com/category/opinions/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.jdd-tunisie.com/category/opinions/</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Mon, 17 Aug 2026 13:24:13 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.4</generator>

<image>
	<url>https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2025/12/cropped-Icone-du-site-32x32.png</url>
	<title>Archives des Opinions - JDD TUNISIE ARABE</title>
	<link>https://www.jdd-tunisie.com/category/opinions/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>حزب الوطد الثوري الماركسي اللينيني يجيب حمّة الهمامي: &#8220;لقد غيبت قصدا الحقائق التاريخية&#8221;</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/watad-revolutionnaire-face-a-hamma-hammami/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 17 Aug 2026 13:20:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[A la une]]></category>
		<category><![CDATA[Actualités]]></category>
		<category><![CDATA[actualités tunisiennes]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[Société]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الحريات]]></category>
		<category><![CDATA[JDD]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الجبهة الشعبية]]></category>
		<category><![CDATA[الوطد الثوري]]></category>
		<category><![CDATA[اليسار]]></category>
		<category><![CDATA[حزب الوطد الثوري الماركسي اللينيني]]></category>
		<category><![CDATA[حمه الهمامي]]></category>
		<category><![CDATA[شكري بلعيد]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=17747</guid>

					<description><![CDATA[<p>حمه الهمامي وغياب النزاهة والمصداقية والجرأة في تقييم تجربة &#8220;الجبهة الشعبية نشر حمه الهمامي أمين عام &#8220;حزب العمال&#8221; على صفحته الخاصة بتاريخ 11 أوت 2026 مقالا يحمل عنوان &#8221; جدل حول الثورة والثورة المضادّة في تونس: من أجل وضع الأمور في نصابها&#8221;، يقيم فيه الوضع العام في البلاد خلال &#8220;العشر سنوات التي تلت الثورة والتي [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/watad-revolutionnaire-face-a-hamma-hammami/">حزب الوطد الثوري الماركسي اللينيني يجيب حمّة الهمامي: &#8220;لقد غيبت قصدا الحقائق التاريخية&#8221;</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<h2 class="wp-block-heading"><strong>حمه الهمامي وغياب النزاهة والمصداقية والجرأة في تقييم تجربة &#8220;الجبهة الشعبية</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">نشر حمه الهمامي أمين عام &#8220;حزب العمال&#8221; على صفحته الخاصة بتاريخ 11 أوت 2026 مقالا يحمل عنوان &#8221; جدل حول الثورة والثورة المضادّة في تونس: من أجل وضع الأمور في نصابها&#8221;، يقيم فيه الوضع العام في البلاد خلال &#8220;العشر سنوات التي تلت الثورة والتي أدت الى انقلاب قيس سعيد&#8221; وفق تحديده،ويهاجم فيه منظومة 25 جويلية وبعض معارضيها و &#8220;الترويكا&#8221; (حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة والتكتل الديمقراطي ) و تحالف &#8221; نداء تونس / حركة النهضة / الاتحاد الوطني الحر&#8221; و &#8221; حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد&#8221; وحكومة الياس الفخفاخ وحكومة هشام المشيشي والاعلام ويعتبرهم &#8221; مسؤولين عن السياسات التي أدت إلى الالتفاف على ثورة الشعب التونسي ومهّدت لانقلاب 25 جويلية 2021&#8243; و إلى الازمة الخانقة التي تعيشها البلاد. ولم يتوقف حمه الهمامي عند هذا الحد بل تعداه لتقييم تجربته وتجربة &#8220;الجبهة الشعبية&#8221; والدور الذي قامت به خلال تلك الفترة قائلا:&#8221; إنّ حزب العمال، لمن لم يطّلع على وثائقه، لم يكتف بنقد الآخرين فحسب بل قيّم تجربته وتجربة الجبهة الشعبيّة في أكثر من مناسبة ووقف عند نقاط ضعفه وضعف الأحزاب اليساريّة الثوريّة والتقدميّة. إنّ &#8220;خطيئة&#8221; الجبهة الشعبية بمن فيها حزب العمال هو أنّها تحوّلت في وقت من الأوقات إلى كتلة برلمانية وأهملت العمل في صفوف الشعب، ولم تَسْعَ إلى تنظيم صفوفها في كافة المستويات لتفرض نفسها بديل حكم، وخضعت لابتزاز بعض الأطراف الانتهازية داخلها التي كانت تدافع عن &#8220;الدخوليّة&#8221; وتنسّق مع القصبة أو قرطاج لضرب وحدة الجبهة وخطها النضالي طمعا في منصب. وبعبارة أخرى فإذا كان لحزب العمال والقوى الثورية من مسؤولية فيما جرى فهي تتمثل، حسب رأينا، في كونهما فشلا في التصدي لقوى الثورة المضادة بجناحيها الديني والليبرالي التي تمكّنت من إعادة إنتاج نفس النظام الطبقي السابق بخياراته اللاوطنيّةواللاشعبيّة&#8221;<br>ان هذا الحديث الفضفاض البعيد كل البعد عن التحليل والفهم الطبقيين غيب فيه حمه الهمامي قصدا الحقائق التاريخية حول دور الأطراف المتنفذة في &#8220;الجبهة الشعبية&#8221; وفي مقدمتها &#8220;حزب العمال &#8221; و&#8221;الموحد&#8221; في إجهاض المسار الثوري الذي فجرته انتفاضة 17 / 14، وفي تخريب الجبهة الشعبية من الداخل ودفنها بعد ان قتلوها في المهد. و لن نتوقف هنا عند توضيح الدور الذي قامت الدول الاستعمارية ومنظومات الحكم المتداولة على السلطة من النهضة الى نداء تونس إلى25 جويلية والسائرين في ركبهم في تخريب الانتفاضة وتحويل حياة الشعب إلى جحيم، وهو أمر مفهوم بحكم معاداة الامبريالية للعمال والشعوب المضطهدة والحركات الثورية وبحكم أن تلك المنظومات هي مكون من مكونات النظام الحاكم اللاوطنيواللاشعبي واللاديمقراطي جلاد الشعب،لكننا سنركز على توضيح الدور التخريبي للمسار الثوري الذي قامت به الأطراف المتنفذة داخل الجبهة &#8220;الشعبية&#8221; خلال المرحلة التي يتحدث عنها الهمامي من أجل استخلاص الدروس الضرورية لبناء أي عمل جبهوي ثوري مستقبلي في القطر، ذلك أن العامل الذاتي هو المحدد في الحركة الثورية الهادفة الى تحقيق التحرر الوطني الديمقراطي وبناء الاشتراكية من وجهة نظر الطبقة العاملة كبديل للنظام القائم الموغل في الرجعية والعمالة.<br>ففي الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2012 (تاريخ تأسيسها) إلى 25 جويلية 2013 (تاريخ اغتيال محمد البراهمي) أي في ظرف حوالي 8 أشهر أصبحت الجبهة الشعبية &#8211; التي حزب الوطد الثوري الماركسي اللينينيأحد مؤسسيها -قوة ضاربة مؤثرة في حركة الصراع الطبقي والنضال الوطني قادرة على تحريك الآلاف من الجماهير الشعبية في الشوارع وذلك للآسباب التالية:<br>1- صاغت الجبهة أرضية سياسية ذات توجه وطني ديمقراطي ثوري.<br>2- تبنت المطالب الشعبية التي رفعت في الإنتفاضة و في مقدمتها &#8220;الشعب يريد إسقاط النظام&#8221;<br>3- اعتمدت الشرعية الثورية أسلوبا رئيسيا للنضال ضد النظام العميل الحاكم ومن ورائه الامبريالية العالمية<br>4- خاضت في تلك الفترة نضالا لا هوادة فيه ضد أعداء الشعب الامبرياليين والمحليين وفي مقدمتهم كل من حركة &#8220;النهضة&#8221; و حركة &#8220;نداء تونس&#8221; وكل السائرين في ركبهما<br>5- ركزت على النضال الميداني اليومي في مقدمة الجماهير الشعبية مواكبة بذلك النضالات الجماهيرية في جل مناطق القطر مما جعل مناضلوها يتعرضون للقمع والعنف الرجعي من قبل السلطة ومختلف القوى المضادة للمسار الثوري.<br>هكذا إذن كانت انطلاقة الجبهة الشعبية استنادا لأرضيتها السياسية التي جاء فيها:<br>&#8221; لئن تمكنت ثورة شعبنا يوم 14 جانفي 2011 من الإطاحة برأس النظام السابق، رمز العمالة و الإستبداد و الفساد، فإن القوى المضادة للثورة تسعى إلى تنظيم صفوفها من جديد للإلتفاف على المسار الثوري و المحافظة على جوهر النظام السائد وعلى خياراته السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية المرتبطة عضويا بدوائر الرأسمال العالمي، و هي خيارات ثبت إفلاسها في العديد من بلدان العالم ، علاوة على أن توجهات الائتلاف الحاكم بعد انتخابات 23 أكتوبر تفضح التزامه باتفاقات نظام بن علي و تعهداته الدولية السابقة، و تواصل فتح أبواب تونس على مصراعيها أمام النهب الاقتصادي و المالي الخارجي و المحلي، و المواصلة في سياسة المديونية المدمرة للاقتصاد الوطني، و التركيز على القطاعات الهشة رافضة خيار بناء اقتصاد وطني قادر على تحقيق التحرر الوطني و الانعتاق الاجتماعي و على حمايته من مخاطر أزمات العولمة ضاربة عرض الحائط بأهداف ثورة الحرية و الكرامة و بمطالب الشعب الأساسية و حقه في العدالة و العيش الكريم .<br>و لأن الوضع السياسي الراهن في تونس بعد 23 أكتوبر 2011 يؤكد عدم قطع الائتلاف الحاكم مع الماضي المظلم، و سعيه المستمر إلى الالتفاف على المسار الثوري، و فشله في معالجة المشاكل المزمنة التي عانى منها شعبنا و ما يزال و في مقدمتها البطالة و غلاء المعيشة و تدهور المقدرة الشرائية وتردي الخدمات الأساسية.<br>ووفاء منا لدماء الشهداء و مواصلة ما راكمته جماهير شعبنا وقواه الثورية من نضالات، وإيفاء باستحقاقات استكمال المسار الثوري، فإننا نتعهد بمواصلة النضال الثوري بأبعاده الوطنية و الديمقراطية و الاجتماعية و الثقافية حتى تحقيق أهداف الثورة كاملة. ولن يكون ذلك ممكنا إلا بتحالف القوى الثورية والتقدمية صلب جبهة مناضلة تقدم البديل السياسي والتنظيمي الكفيل بالتصدي للقوى المضادة للثورة، والقطع مع حالة الاستقطاب الثنائي الرجعي في وجهه الليبرالي أو المتستر بالدين والدافع باتجاه طمس التناقض الرئيسي بين قوى الثورة وأعدائها. و يتأسس هذا البديل على أرضية سياسية تشكل الحد الأدنى السياسي و الوطني لكل القوى و الإطراف الوطنية و الشعبية المتمسكة بالنضال من أجل تحقيق أهداف الثورة و العمل على إنجاحها.&#8221; ( راجع الأرضية السياسية للجبهة الشعبية).<br>يوم 26 جويلية 2013 ، أي مباشرة بعد اغتيال البراهمي وإثر اللقاء المنعقد في تونس العاصمة يوم 3 جويلية 2013 والذي جمع بين كل من فرانسوا هولاند رئيس أحد أكبر الدول الاستعمارية الراعية للإرهاب في العالم والباجي قائد السبسي رئيس حركة &#8220;نداء تونس&#8221; ( بديل فرنسا للتجمع المنحل قانونا) وحمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية وأحمد نجيب الشابي عن &#8220;الحزب الجمهوري&#8221; وأحمد ابراهيم عن &#8220;حزب المسار&#8221;،انطلاقا من تلك الفترة انخرطت الأطراف المتنفذة داخل الجبهة الشعبية رسميا في تحالف رجعي مع أعداء الشعب وفي مقدمتهم حزب &#8220;نداء تونس&#8221;ورئيسه السبسي في إطار ما عرف بـ &#8221; جبهة الانقاذ&#8221; متنكرة لأرضية الجبهة السياسية ومنقلبة عليها محولة بذلك موقعها من جبهة الشعب إلى جبهة الامبريالية. وقد ورد في البيان التأسيسي لتلك الجبهة ما يلي:<br>&#8221; نعلن بعث جبهة للإنقاذ الوطني لإنجاز المهام التالية :<br>ـ تشكيل الهيئة الوطنية العليا للإنقاذ الوطني الممثلة للأحزاب السياسة ومكونات المجتمع المدني التي ستتولى، بالاستعانة مع خبراء القانون الدستوري، استكمال صياغة الدستور في بحر شهرين يعرض على الاستفتاء الشعبي.<br>ـ تشكيل حكومة إنقاذ وطني محدودة العدد لا تترشح في الانتخابات القادمة متطوعة برئاسة شخصية وطنية مستقلة متوافق عليها تتخذ ضمن برنامجها جملة الإجراءات الإستعجالية الاقتصادية والاجتماعية و السياسية والأمنية و تعد لانتخابات ديمقراطية، نزيهة وشفافة.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>نهيب بقوّات الجيش الوطني والأمن الداخلي بأن تحترم إرادة الشعب وأن تحمي نضالات الشعب السلمية والممتلكات الخاصة و العامة.</li>



<li>ندعو مؤسّساتنا الإعلامية إلى دعم الحراك الشعبي الهادف إلى تصحيح مسار الثورة.&#8221;( راجع البيان التأسيسي لـ &#8221; جبهة الإنقاذ&#8221;)<br>في 16 أكتوبر 2013 انخرطت الأطراف المتنفذة داخل الجبهة في ما عرف بالمؤتمر الوطني للحوارالكارثة جنبا إلى جنب مع &#8221; النهضة &#8221; والنداء&#8221; أعداء الشهداء،وتواطأت مع السبسي وحزبه الذي وظفها في صراعة الانتهازي مع &#8220;النهضة&#8221; من أجل الوصول إلى سدة الحكم، صراعرجعي نهاب،يحركة التنافس الإستعماري بين كل من فرنسا ( تدعم &#8220;النداء&#8221;) والولايات المتحدة الأمريكية (تدعم &#8220;النهضة&#8221;) من أجل إحكام السيطرة على تونس في إطار إعادة تقسيم العالم.<br>وفي انتخابات 2014 المهزلة صوت جزء هام من الأطراف المتنفذة داخل الجبهة الشعبية للسبسي في الرئاسية كما أدى 14 من نوابها في برلمان كبار السماسرة والملاكين العقاريين من جملة 15 بأصواتهم لفائدة التجمعيمحمد الناصر مرشح &#8220;النداء&#8221; لرئاسة المجلس.<br>أما يوم 23 ديسمبر 2013 فقد التقى وفد من الأطراف المتنفذة داخل الجبهة وفي مقدمته ناطقها الرسمي حمه الهمامي مع سفير الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة استعمارية في العالم، ثم بعد ذلك مع سفراء دول &#8221; الاتحاد الأوروبي&#8221; الامبريالي مصاص دماء شعبنا.<br>أمام هذا التوجه السياسي الانتهازي اليميني للأطراف المتنفذة في الجبهة الذي جسد تخليها التدريجي عن نهج الشرعية الثورية التي كرسها النضال الشعبي الميداني في الشوارع والساحات والأرياف و بالتالي ارتمائها الكلي في مستنقع البرلمانية والتداول السلمي على السلطة، خاض حزب الوطد الثوري الماركسي اللينيني -من داخل الجبهة الشعبية في البداية ثم من خارجها- نضالا مبدئيا مريرا ضد هذا الانقلاب بـ 180 درجة على أرضية الجبهة، وضد قادته معتبرا أن هذا التمشي المبني على الوفاق الطبقي مع أعداء الشعب المحليين والامبرياليين وعلى استسلام الأطراف المتنفذة في الجبهة أمامهم بحثا عن المواقع في البرلمان الرجعي ولهثا وراء الحقائب الوزارية و كرسي رئاسة الدولة العميلة سيؤدي حتما وبالضرورة إلى انهيار الجبهة الشعبية، وهو ما بدأ يحدث منذ ارتمائها في أحضان ممثلي الدول الاستعمارية وتحالفها مع &#8220;نداء تونس&#8221; وتواطئها مع &#8220;النهضة&#8221; و &#8220;النداء&#8221; في الحوار الوطني المزعوم ( الحمار الوطني كما سماه أحد المشاركين فيه) لتخريب المسار الثوري المتأجج اثر اندلاع انتفاضة 17 ديسمبر 14 جانفي،وصولا إلى الانخراط في قائمات مشتركة مع النهضة في &#8220;الانتخابات البلدية&#8221; حول توزيع المهام في المجلس البلدي بمدينة العروسة من ولاية سليانة، انهيار نراه اكتمل بالهزيمة النكراء في &#8220;الإنتخابات&#8221; البلدية آنذاك وبانقسامات هائلة في صفوف تلك الأطراف ( &#8220;الموحد&#8221; و&#8221;حزب العمال&#8221; بالخصوص)،وبتفجر الصراعات الانتهازية بينها حول الترشح للرئاسة ( قدمت 3 مترشحين: الهمامي والبريكي والرحوي)، و حول تحديد القائمات الانتخابية البرلمانية لسنة 2019وبالفرقعة التي عاشتها الكتلة البرلمانية للجبهة إثر انسحاب 9 من أعضائها الخمسة عشر. لقد أصبحت الجبهة غير قادرة على تحريك عشرات الأشخاص في الشارع وأصبحت تقومبدور المستشار لدي السلطة تقدم لها مقترحات &#8220;الحلول&#8221; حول كيفية معالجة مشكلة البطالة والمديونية وانخفاض قيمة الدينار والتضخم وغيرها&#8230;<br>ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى الدور الانتهازي الذي قامت به المجموعةالمنشفيةالتصفوية المرتدة الشرعوية المسماة زورا وبهتانا بـ &#8220;الوطد الاشتراكي&#8221; التي هرولت للعودة للجبهة الشعبية بعد أن انسحبت منها وذلك لرأب الصدع بين مكوناتها وطمعا في تحقيق حلمها المتمثل في الحصول على مواقع في البرلمان الرجعي.<br>إن الأحزاب المتنفذة داخل الجبهة الشعبية بحكم طبيعتها البرجوازية الصغيرة الانتهازية وتذبذبها والطمع الذي يحركها من أجل الحصول على المواقع والكراسي في مختلف مؤسسات الدولة، سرعان ما تخلت عن المسار الثوري لتحقيق أهداف الإنتفاضة وبدأت تبحث عن الوفاق مع أعداء الشعب (التجمعيين المرسكلين في جبهة&#8221;الانقاذ&#8221;، ثم &#8220;النداء&#8221; و&#8221;النهضة&#8221; والانتهازيين عموما في &#8220;الحوار الوطني&#8221; المزعوم ثم رؤساء الدول الامبريالية وسفرائها) و قامت تدريجيا بتنازلات لا مبدئية لهم ، ولقد وصل بها الأمر ببعضهم حد اللهث وراء نواب &#8220;النهضة&#8221; و&#8221;المؤتمر&#8221; لتزكية الناطق حمه الهمامي في الترشح لـ &#8220;لانتخابات الرئاسية&#8221;، وحد الرهان على السبسي لكشف قتلة شكري بلعيد، و حد التصويت للباجي قايد السبسي في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يؤكده بيان الجبهة الذي وقعت فيه الدعوة إلى المشاركة في دورة الانتخابات الرئاسية الثانية بكثافة وإلى عدم التصويت للمرزوقي (وصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية كما هو معلوم كل من المرزوقي والباجي). فماذا يعني قرار ترك حرية التصويت لأنصار الجبهة والدعوة في الوقت نفسه الى عدم التصويت للمرزوقي؟ إنه لا يعني سوى التصويت للباجي قايد السبسي. إضافة إلى ذلك لابد من الإشارة إلى الدور التخريبي لـ &#8220;جبهة 14 جانفي3 ولـ &#8220;المجلس الوطني لحماية الثورة&#8221; الذي قام به كل من &#8220;حزب العمل الوطني الديمقراطي&#8221; و&#8221; حركة الوطنيين الديمقراطيين&#8221; و&#8221; حزب الطليعة العربي الديمقراطي&#8221; عندما التحق كل من عبد الرزاق الهمامي وشكري بلعيد وأحمد الصديق بـ &#8221; الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي&#8221; صنيعة الامبريالية.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">لقد احتد التناقض في فترة تاريخية معينة داخل الجبهة الشعبية وبالخصوص بعد اغتيال محمد البراهمي بين توجهين سياسيين واضحين: خط سياسي وطني ثوري يدافع عنه كل من حزب الوطد الثوري الماركسي اللينيني وبعض الأطراف الأخرى وخط إصلاحي انتهازي بقيادة الأطراف المتنفذة في الجبهة التي لم تفعل سوى تنفيذ مشروع برنامج &#8220;الجبهة الديمقراطية الواسعة&#8221; التي نظر لها شكري بلعيد وكانت الأساس الذي انبنت عليه ما تسمى بجبهة الانقاذ، خط إصلاحي جرّ الجبهة إلى منظومة 23 أكتوبر مشروع الامبريالية ووكلائها المحليين. وعلى هذا الأساس توج نضال حزب الوطد الثوري الماركسي اللينيني ضد القيادة الانتهازية المتنفذة في الجبهة بانسحابه منها يوم 26 جويلية 2013 أي يوم صدور البيان التأسيسي لـ &#8220;جبهة الانقاذ&#8221; السيئة الذكربعد اقتناعه الراسخ بأن وحدة الممارسة انتهت داخل الجبهة وبأن تلك الأطراف مصرة على الارتماء في مستنقع وكلاء الامبريالية، رافضا بذلك أن يكون أداة تزكية لقرارات الطراف المتنفذة في الجبهة .<br>فما هي أهم مظاهر التناقض بين التوجهين التي قضت على وحدة الممارسة داخل الجبهة الشعبية وجعلت حزب الوطد الثوري يضع حدا لنشاطه في الجبهة الشعبية ويعمق الصراع ضد قيادتها المنقلبة؟<br>التوجه السياسي الوطني الثوري</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>تمسك بالأرضية السياسية للجبهة ذات التوجه الوطني الديمقراطي والداعية إلى مواصلة المساري الثوري حتى تحقيق أهداف الانتفاضة وإلى التصدي للاستقطاب الثنائي بين &#8220;النهضة والنداء&#8221;.</li>



<li>دعا دائما الى معالجة الموارد المالية للجبهة حتى تقوم بدورها على الوجه الأكمل</li>



<li>دفع نحو هيكلة الجبهة في مختلف المستويات والجهات والمناطق تحت إشراف مجلس الأمناء لتصليب عودها التنظيمي وتطوير قاعدتها الجماهيرية وضمان التحامها بالشعب</li>



<li>ركز على النضال الميداني الجماهيري الثوري في مواجهة الامبريالية والائتلاف الحاكم العميل بقيادة النهضة ثم النداء استنادا الى التوجه السياسي للجبهة.</li>



<li>حافظ على الاستقلالية السياسية والتنظيمية للجبهة عن السلطة والأحزاب الرجعية والعميلة</li>



<li>رفض التوافق مع أعداء الشعب المحليين والامبرياليين من خلال رفض التحالف مع السبسي في &#8220;جبهة الإنقاذ&#8221; ورفض المشاركة في &#8221; الحوار الوطني &#8221; مع النهضة والنداء والجلوس مع فرانسوا هولاند رئيس الدولة الفرنسية الاستعمارية ووزير خارجيتها فابيوس و مع سفراء الدول الاستعمارية الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية داعيا الى القيام بتجمع أمام سفارة فرنسا من أجل طرد فرنسوا هولاند عوضا عن الجلوس والتوافق معه</li>



<li>اعتبر أن الجبهة الشعبية جبهة للشعب والأحزاب سواسية داخلها والعلاقات يجب أن تكون رفاقية وتبني على أساس الاحترام المتبادل وتقاسم الأدوار وخدمة مصالح الجماهير الشعبية وأهداف الانتفاضة وبالتالي على الجبهة ( 13 حزب إضافة الى &#8221; المستقلين) أن تعمل لصالح الشعب وأن تقوم بالدعاية السياسية لنفسها من خلال تكتيكاتها ومختلف أوجه نشاطها ونضالها الميداني، ورفض صب الماء في طاحونة أعداء الشعب المحليين والامبرياليين.</li>



<li>دعا إلى توظيف التكتيك الانتخابي من أجل تشكيل كتلة برلمانية ثورية داخل البرلمان الرجعي تخدم الشعب والجبهة وتتقدم بالمسار الثوري وتساهم عبر مسار تاريخي في إسقاط النظام العميل الحاكم<br>التوجه السياسي الإصلاحي الانتهازي</li>



<li>إنقلب على الأرضية السياسية للجبهة بحيث أصبحت قيادتها جزءا من الاستقطاب الثنائي بتحالفها مع حركة &#8220;نداء تونس&#8221;</li>



<li>أهمل المسألة المالية وترك الجبهة بدون موارد للحيلولة دون تطورها وتجذرها</li>



<li>إكتفي بالحد الأدنى لهيكلة الجبهة (مجلس أمناء وتنسيقيات جهوية غير مكتملة وبعض محليات) ورفض إتمام بقية الهيكلة وتعميمها فسيطرت العفوية والارتجالية على هذه العملية وقل التدخل لفض المشاكل التي تحدث.</li>



<li>عمل من أجل أن تكون الجبهة انتخابية واللهث وراء المواقع في السلطة والعمل على تحسين نتيجة الصفر فاصل الحاصلة في 2011 والتركيز على العمل الصالوني.</li>



<li>ضرب في العمق إستقلالية الجبهة بالالتحاق بما يسمى بجبهة الانقاذ الوطني حيث أصبحت ذيلا لحركة نداء تونس.وقد تجسد ذلك في عدة مناسبات كاعتصام &#8220;الرحيل&#8221; مثلا والتصويت لمحمد الناصر مرشح نداء تونس لرئاسة البرلمان ممثل كبار السماسرة والملاكين العقاريين والقبول بتزكية النهضة والمؤتمر لمرشح الجبهة الشعبية للانتخابات الرئاسية حمه الهمامي، والرهان على الباجي قايد السبسي لكشف قتلة شكري بلعيد&#8230;</li>



<li>بحث عن هذا التوافق وتكريسه عمليا بدخول جبهة الانقاذ والمشاركة مع النهضة والنداء في ما يسمى بـ &#8221; الحوار الوطني&#8221; والهرولة الى هولاند وسفارات مختلف الدول الاستعمارية</li>



<li>كرس علاقات هيمنة وسيطرة وولاءات داخل الجبهة</li>



<li>قام بأعمال تكتلية وتخريبية وتآمر داخل الجبهة وخارجها (ما حصل في ندوة سوسة خلال شهر جوان 2013 مثلا)</li>



<li>وظف إعلام الجبهة حزبيا خاصة من قبل حزب العمال والموحد وللحصول على منافع سياسية( مواقع في البرلمان وفي السلطة عموما) وللدعاية الشخصيةالمكرسةلمرض الزعاماتية وحب البروز</li>



<li>قبل بتوظيف الجبهة من قبل حزب &#8220;نداء تونس&#8221; بالخصوص الذي ابتز الجبهة في صراعه مع &#8220;النهضة&#8221; وأفلح من خلال ذلك في التربع على سدة الحكم بداية من 2014.</li>



<li>لهث وراء تحسين نتيجة الصفر فاصل في &#8220;الانتخابات&#8221; التشريعية الثانية أي في أكتوبر 2014 من أجل الوصول الى البرلمان هو من العوامل التي دفعت الأطراف المتنفذة في الجبهة الى الاصطفاف وراء التجمعيين والدساترة تحت غطاء مواجهة &#8220;النهضة&#8221;</li>



<li>انخراط في العملية الانتخابية الشكلية في إطار التداول السلمي على السلطة والمحافظة على النظام القائم بحثا عن المواقع في البرلمان الرجعي خادم القوى الاستعمارية ووكلائها في القطر من أجل التمتع بالامتيازات وقضاء المصالح الشخصية والحزبية على حساب الشعب الكادح.</li>



<li>ساهم بمشاركته في الحوار الوطني الكارثة في تشكيل جبهة التحالف بين النهضة والنداء اثر&#8221;الانتخابات&#8221; التشريعية والرئاسية سنة 2014 عوضا عن تأجيج الصراع بينهما.</li>
</ul>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>فماذا كانت نــتائـــــج هذا التمشي الانتهازي؟</strong></h3>



<ul class="wp-block-list">
<li>ساهمت الأطراف المتنفذة في الجبهة في تخريب الانتفاضة و في إجهاض المسألة الوطنية.</li>



<li>ساعدت تلك الأطراف القوى الرجعية العميلة والامبريالية على ترميم صفوف النظام الحاكم العميل وعلى إحكام سيطرته من جديد على الجماهير الشعبية ( عودة التجمع الى السلطة وفك عزلة النهضة وتمكينها من مواصلة التواجد في الحكم) وعلى خنقه لهامش الحريات الذي تحقق بالنضال الثوري وقمعه للنضالات الشعبية المتأججة من جديد.</li>



<li>أضعفت الجبهة الشعبية التي أصبحت غير قادرة على تحريك العشرات في الشارع<br>-وظفت القوى العميلة(&#8220;نداء تونس&#8221; بالخصوص) الأطراف المكونة للجبهة للوصول إلى السلطة ثم رمت بها على قارعة الطريق بعد تحقيق أهدافها(التصويت على رئاسة المجلس / الصراعات حول لجنة المالية في المجلس / الشجار المكشوف وتبادل العنف بين نواب الجبهة من جهة ونواب &#8221; نداء تونس&#8221; من جهة ثانية)</li>



<li>همشت ملف اغتيال الاغتيالات السياسية</li>



<li>فجرت الصراعات داخل الجبهة وظهرت للعلن ( الصراع على شبكة الموقع الاجتماعي بين الموحد وحزب العمال في الذكرى الثانية لاغتيال شكري بالعيد بالخصوص)</li>



<li>تفجر الصراع داخل العديد من الأحزاب المكونة للجبهة بين قواعد تلك الأحزاب وقياداتها مما تسبب في العديد من الانسحابات والانقسامات</li>



<li>دقت آخر مسمار في نعش الجبهة الشعبية<br>لقد أثبتت التجربة الميدانية صحة موقف حزب الوطد الثوري الماركسي اللينيني في التعامل مع الأحزاب المتنفذة داخل الجبهة الشعبية. لقد ساهم الحزب في مرحلة أولى في تأسيس الجبهة الشعبية لتأطير الانتفاضة وتوسيع قاعدة مواجهة القوى الامبريالية وعملائها في القطر، وصارع داخلها للنهاية من أجل أن تحافظ على خطها الوطني المستقل وعلى انحيازها للجماهير الشعبية ومن أجل أن تواصل المسار الثوري، وتباين معها لما انقلبت الأطراف المتنفذة فيها على أرضية الجبهة و سياساتها ومواقفها المنحازة في البداية للشعب،أي عندما تخلت عن موقعها في صف الشعب بتحالفها مع التجمعيين العملاء وبتوافقها مع &#8220;حركة النهضة&#8221; في الحوار المزعوم والبرلمان الرجعي وبارتمائها في أحضان سفراء الدول الامبريالية ورؤسائها، ونبه لخطورة نتائج هذا التمشي على الشعب والمسار الثوري، كما رفض الحزب أن توظفه تلك الأحزاب والقوى الرجعية عموما لخدمة أجندتها الخاصة الانتهازية. ولقد شاهد الشعب بأم أعينه المستنقع الذي سقطت فيه الأطراف المتنفذة في الجبهة الشعبية وزعف جراء ذلك أي حديث عن ما يسمى باليسار أو أية دعاية له.<br>أفلا يمثل هذا التوجه انخراطا في مسار الالتفاف على انتفاضة 17 ديسمبر 14 جانفي؟ إن الجبهة الشعبية كفت منذ جويلية 2013 عن أن تكون بديلا وطنيا شعبيا، لقد أصبحت جزءا من الديكور السياسي الرجعي المزين لوجه النظام العميل الحاكم في تونس بحكم تكريس الأطراف المتنفذة فيها لسياسة الوفاق مع أعداء الشعب،وكل من واصلالمراهنة عليها إثر انقلابها انخرط حتما بشكل واع أو عفوي في مسار القوى الرجعية الهادف الى القضاء النهائي على المسار الثوري الذي أججته انتفاضة 17 ديسمبر 14 جانفي.<br>وردا على هذا الصراع الشرس من قبل حزب الوطد الثوري ضد خط الانتهازية الواعية الذي سقطت فيه القيادة المتنفذة للجبهة أصدرت تلك القيادة القرار المهزلة التالي:<br>&#8220;من مجلس الأمناء إلى الرفيقين:<br><strong>الأمين العام للحزب الوطني الاشتراكي الثوري (المقصود حزب الوطد الثوري. التوضيح لنا)<br>والأمين العام للجبهة الوحدوية الشعبية</strong><br>تحية نضـالية و بعد،<br>فإننا نحيطكم علما بنص القرار الذي اتخذه مجلس أمناء الجبهة الشعبية المنعقد يوم السبت 10 أوت 2013 :<br>&#8220;قرر مجلس الأمناء المنعقد يوم السبت 10 أوت 2013 بأغلب أعضائه ، التجميد المؤقت لعضوية الحزب الاشتراكي الثوري والجبهة الشعبية الوحدوية وذلك على إثر نشرهما بيانا على صفحتيهما بالشبكة الاجتماعية بعنوان &#8220;لا لتدجين الجبهة الشعبية &#8220;بتوقيع &#8220;الجبهة الشعبية/التيار الوطني&#8221; و هو ما يمثل ممارسة انشقاقية واضحة وخرقا للنظام الداخلي و تقاليد العمل الديمقراطي داخل الجبهة الشعبية مع التذكير بأن مجلس الأمناء كان تعرض بالنقد أكثر من مرة الى هذه الممارسات قبل أن تتطور أخيرا الى انشقاق بتوقيع فيه تحريف لاسم الجبهة.<br>ويؤكد مجلس الأمناء أنه في صورة عدم تقديم نقد ذاتي وعدم التراجع عن هذه الممارسات رسميا وفي نص يوجه الى العموم على الصفحتين الاجتماعيتين للحزبين المذكورين وذلك في ظرف أسبوع من تسلم هذه الرسالة فإنّ قرار التجميد سيتحوّل إلى قرار رفت نهائي من الجبهة.<br>عن مجلس الأمناء<br>الناطق الرسمي&#8221;<br><strong>( علما وأن حزب الوطد الثوري انسحب مع أطراف أخرى من الجبهة يوم 26 جويلية 2013 أي قبل صدور هذا القرار بمدة، وأصدروا بيانا هاجموا فيه قيادة الجبهة الشعبية ممضى باسم الجبهة الشعبية التيار الوطني)</strong><br>هكذا نري كيف أن الانتهازية الواعية للقيادة هي وراء انهيار الجبهة الشعبية التي هوت جراء استسلام تلك القيادة أمام أعداء الشعب المحليين والإمبرياليين. إن هذه النهاية الكارثية للجبهة التي انطلقت منذ الانقلاب المتنفذين فيها على أرضيتها السياسية الوطنية الثورية هي في الواقع نهاية زرع أوهام الاصلاحية في وعي الجماهير الشعبية، نهاية الجري وراء سراب الوفاق الطبقي والسلم الاجتماعية والوفاق المزعوم بين الشعب الكادح وأعدائه.<br>هذه الحقائق الموضوعية المتعلقة بكامل مسار الجبهة الشعبية هي التي غيبها عمدا حمه الهمامي في محاولة يائسة لتبرئة نفسه وحزبه والموحد وغيرهم من الأطراف المتنفذة في الجبهة الشعبية من مسؤوليتهم المباشرة وغير المباشرة، الأولى والنهائية في تدمير الجبهة الشعبية، ومن الجرائم التي ارتكبوها في حقها، ومن غدرهم للجماهير الشعبية وللتفصي من مساعتهم الامبريالية والنظام الحاكم العميل على ترميم صفوفهم التي خلخلت أركانها الانتفاضة وبالتالي التمديد في أنفاسهم.<br>وفي حديثه عن مستقبل الوضع في تونس يعود بنا حمه الهمامي القهقرى، فهو يطمح للحصول على موقع في حكومة مؤقتة تشكل على أنقاض الشعبويينفي ظل النظام الرجعي العميل القائم، وإرساء مرحلة انتقالية مزعومة على غرار ما وقع بعد 14 جانفي متناسيا أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل مهزلة. وفي هذا الصدد كتب ان &#8221; الطبقات والفئات الشعبيّة المتضرّرة اليوم من نظام قيس سعيّد تريد أن تعرف ومن حقّها أن تعرف بعد أن غُدر بها أكثر من مرّة ما هي الخيارات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي تطرح عليها للخروج من الأزمة الخانقة الحاليّة وما هو الدور الذي سيكون لها في نقاشها وتحديدها؟ لا يمكن حصر &#8220;البديل&#8221; في الجانب السياسيّ وتحديدا في &#8220;المجلس&#8221; أو &#8220;الهيئة التنفيذية&#8221; أي &#8220;الحكومة المؤقّتة&#8221; التي ستشرف على المرحلة الانتقالية، مع العلم أنّ هذه المسألة ذاتها تستحق النقاش: ما هي طبيعة هذه &#8220;الهيئة التنفيذية&#8221; وتركيبتها؟ وكيف ستعيّن؟ هل بشكل فوقي، بيروقراطي، معزول عن جمهور الشعب أم أنّ هذا الجمهور سيكون له رأي فيها، مباشرة أو عبر تنظيماته الذاتيّة حتى لا تبقى مجرد تفاهمات فوقيّة بين قوى سياسيّة لا تهمّها سوى مصلحتها؟ &#8220;<br>إن حركة الصراع الطبقي والنضال الوطني في تونس وعلى رأسها القوى الوطنية الثورية المناضلة ستبني حتما و بالضرورةعلى انقاض الجبهة الشعبية المنهارة والأطراف الإصلاحية والتحريفية والانتهازية عموما قيادة ثورية عمالية ماركسية لينينية لشعبنا تكون قادرة على تحقيق الشعار المركزي للانتفاضة &#8221; الشعب يريد اسقاط النظام&#8221; وإرساء سلطة العمال والفلاحين الديمقراطية الثورية ذات الأفق الاشتراكي كحل جذري للعلاقات الطبقية الرجعية السائدة في المجتمع المبنية على استغلال الانسان للإنسان.</li>
</ul>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/watad-revolutionnaire-face-a-hamma-hammami/">حزب الوطد الثوري الماركسي اللينيني يجيب حمّة الهمامي: &#8220;لقد غيبت قصدا الحقائق التاريخية&#8221;</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حمّة الهمامي ينشر نصا تقييميا لليسار ويطرح البديل السياسي (النص كاملا)</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/hamma-hammami-initiative-politique/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 17 Aug 2026 12:56:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[A la une]]></category>
		<category><![CDATA[Actualités]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[Société]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الحريات]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الجبهة الشعبية]]></category>
		<category><![CDATA[الحريات]]></category>
		<category><![CDATA[اليسار]]></category>
		<category><![CDATA[حمة الهمامي]]></category>
		<category><![CDATA[شكري بلعيد]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=17739</guid>

					<description><![CDATA[<p>جدل حول الثورة والثورة المضادّة في تونس: من أجل وضع الأمور في نصابها بقلم: حَمَّة الهَمَّاميلا أحد يُمكنه أن ينكر حالة التردّي الذهنيّ التي أصبح عليها مجتمعنا. غاب الجدل الفكريّ والسياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ والثقافيّ بشكل شبه كلّي وغرق &#8220;الناس&#8221; في السبّ والشتم والتشهير وهتك الأعراض المتبادل عبر تدوينات أو فيديوهات مقرفة وفي أحسن الحالات ضحلة [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/hamma-hammami-initiative-politique/">حمّة الهمامي ينشر نصا تقييميا لليسار ويطرح البديل السياسي (النص كاملا)</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<h2 class="wp-block-heading"><strong>جدل حول الثورة والثورة المضادّة في تونس: من أجل وضع الأمور في نصابها<br></strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>بقلم: حَمَّة الهَمَّامي<br></strong>لا أحد يُمكنه أن ينكر حالة التردّي الذهنيّ التي أصبح عليها مجتمعنا. غاب الجدل الفكريّ والسياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ والثقافيّ بشكل شبه كلّي وغرق &#8220;الناس&#8221; في السبّ والشتم والتشهير وهتك الأعراض المتبادل عبر تدوينات أو فيديوهات مقرفة وفي أحسن الحالات ضحلة وتافهة. ولا يمكن إلقاء المسؤولية على منظومة قيس سعيد الشعبوية، الاستبداديّة فقط. فما من شكّ في أنّ هذه المنظومة صحّرت البلاد وعمّمت الرداءة والتفاهة. فرأس السلطة نفسه ظلّ على مدى سنوات يكرّر الجمل والعبارات نفسها المنتقاة من معجم التخوين والتهديد التي مجّها الجميع. أمّا وسائل الإعلام فقد تحوّلت إلى سوق لبيع &#8220;الطناجر&#8221;، هجرها الصِّحافيّون إمّا إلى السجن أو إلى المنفى أو إلى سوق البطالة ولم يبق فيها إلّا صنف من أردإ ما خلق إعلام الاستبداد عبر التاريخ. وهو يعمل في تناغم مع رهط من &#8220;صنّاع المحتوى&#8221; في الشبكة الاجتماعية لا يتقنون، نساء ورجالا، إلا الكذب والتلفيق والبذاءة والتملّق إمّا طمعا أو خوفا. وحين يضاف إلى ذلك كلّه المرسوم 54 والفصل 86 من مجلّة الاتصالات وأحكام قانون الإرهاب والتآمر وغيره من السيوف المسلّطة على الرقاب فمن السهل أن نفهم أيّ مناخ عام تعيش بلادنا في مثل هذا الوضع بل من السهل أن نفهم أن الرأي العام الذي ينتجه هذا المناخ لا يمكن إلّا أن يكون غوغائيّا ومتخلّفا.<br>ولكنّ الرأي العام وإن كان يصنعه ويؤطّره نظام الحكم فذلك لا ينفي بالمرة دور القوى المضادّة لهذا النظام في داخل المجتمع فهي المنوط بعهدتها مقاومة الرداءة والتخلّف والانحطاط ونشر وعي مضادّ في صفوف الشعب متحدّية كل المعوّقات سواء ما تعلّق منها بالقوانين القمعيّة والمحاكمات الجائرة أو ما تعلق منها بالصدّ الذي تجده الأفكار الجادة والجديدة من قبل حتى من هي في صالحهم أي أبناء وبنات الفئات الكادحة والشعبيّة التي أثّرت فيها الأيديولوجيّة الرسميّة إلى جانب السموم التي تنشرها البورجوازيّة العالميّة عبر الشبكة الاجتماعيّة التي أصبحت متاحة للجميع والتي يتحكّم فيها أباطرة المال والأعمال والسلاح. ولكنّ المشكل هو أنّ العدوى وصلت في تونس إلى من يقدّمون أنفسهم معارضة لنظام قيس سعيّد وبديلا له. فالعديد من هؤلاء إمّا أنّهم سقطوا في نفس أساليب &#8220;أنصار المسار&#8221; في السب والشتم والتشهير أو أنّهم اكتفوا بردّ التهم الموجهة إليهم بحجج غير مقنعة في الغالب أو بالتشهير بجرائم النظام التي صارت معلومة لدى العام والخاص بفضل وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن ظلّ الجدل حول فهم واقعنا المتأزّم والأسباب التي أوصلتنا إليه والبدائل المتاحة لتجاوزه ضعيفا للغاية بل مُغيّبا في الكثير من الأحيان بذريعة أنّ &#8220;الأولويّة اليوم لمقاومة الاستبداد… ويوم يسقط الاستبداد سنقيّم ونناقش البدائل&#8221; وهي فكرة مغلوطة من الأساس كما سنبيّن في الفقرات الموالية.<br>ـ(2)ـ<br>إنّ تقييم العشر سنوات التي تلت الثورة ومهّدت لانقلاب قيس سعيّد، مسألة أساسيّة وهو لا يُلهي بالمرّة، كلّ من كانت بوصلته واضحة، عن مواجهة الاستبداد الذي ركّزه هذا الانقلاب بل يعزّزها في حين أنّ رفض التقييم ينتفع منه قيس سعيّد وأنصاره لأنّه يسمح لهم بمواصلة ترويج ما يشتهون من الأكاذيب حول ما يسمّونه &#8220;العشريّة السوداء&#8221; والتأثير في فئات واسعة من الشعب التونسي التي لا تريد &#8220;العودة إلى الوراء&#8221;. فهذه الفئات من حقّها أن تعرف كيف أُجهِضت ثورتها وسُرِقت منها أحلامها ووجدت نفسها تعيش في أزمة متفاقمة. وما من شكّ في أنّ كل القوى الفاعلة في تلك العشريّة مطالبة بالتقييم بعيدا عن التعتيم والمغالطة والتهرّب من تحمّل المسؤولية. لقد تشكّلت مباشرة بعد سقوط بن علي &#8220;الهيئة الوطنيّة لحماية الثورة&#8221; التي كانت تضم كل قوى المعارضة السياسيّة والنقابيّة والحقوقية والنسائيّة والشبابيّة وكان دورها مناقشة سبل تطوير الثورة من أجل اجتثاث الاستبداد والدكتاتورية، ولكن سرعان ما تمّ الالتفاف عليها من قبل ما سمّي وقتها &#8220;الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي&#8221; التي تشكلت &#8220;في الغرف المظلمة&#8221; في مارس 2011 والتحقت بها جل الأحزاب والمنظمات عدا حزب العمال وبعض الأطراف القومية واليسارية والمجموعات الشبابية الثورية. وقد قبلت هذه الهيئة بدور استشاري، لا تنفيذيّ ولا رقابيّ، في وجه حكومة الباجي قائد السبسي العائد من بعيد والتي تولّت، بطلب منه، كافة السلطات التنفيذية لمدة أشهر وأعدّت لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011. وكان من بين الخطوات الأولى التي اتخذتها قمع تجمّع &#8220;القصبة 3&#8221; وتهميش نواتات &#8220;لجان حماية الثورة&#8221; التي ظهرت في الأحياء والمدن والقرى واستعادة السيطرة على الوضع عن طريق البوليس والجيش وهو ما أدّى تدريجيا إلى احتواء الثورة وحصرها عمليا في تغيير شكل السلطة دون المساس بمحتواها الطبقي. وقد جاءت نتائج المجلس الوطني التأسيسي لتكرّس هذا الاتجاه وتفرّخ بعد صدور الدستور حكومات عدّة لم يكن لها من دور سوى مواصلة الالتفاف على ثورة الشعب.<br>إنّ الأحزاب التي حكمت بعد انتخاب المجلس الوطني التأسيسي هي التي تتحمّل أوّلا وأساسا مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من تدهور وتعفّن مهّد لانقلاب 25 جويلية 2021 لأنّ تلك الأحزاب هي التي كانت بيدها كل السلطات وخاصة منها السلطة التنفيذية والتشريعية، هي التي كانت تضع السياسات وهي التي كانت تنفّذها. لقد حكمت &#8220;الترويكا&#8221; المكوّنة من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة والتكتل الديمقراطي ما بين 2011 و2014 وكانت لها كل السلطات، رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان. ولكنّ اختياراتها كانت فاشلة لأن همّها كان الاستيلاء على السلطة لا تغيير النظام برمته الذي ثار ضدّه الشعب. وفي الفترة الممتدة من 2014 إلى 2019 حكم البلاد تحالف &#8220;نداء تونس/حركة النهضة&#8221; بمشاركة من الاتحاد الوطني الحر (3 وزراء) وآفاق تونس (3 حقائب وزارية) في مرحلة حكومة الحبيب الصيد. وكان هذا التحالف يتمتّع بـ183 مقعدا في البرلمان من بين 217 مقعدا أي بأغلبية مطلقة تسمح له بتمرير ما يريد من سياسات. أما في المرحلة الثانية وهي مرحلة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد فقد تواصل تحالف &#8220;نداء تونس/حركة النهضة&#8221;، الأول بـ12 حقيبة والثاني بـ8 حقائب، بمشاركة وزراء من أحزاب &#8220;آفاق تونس&#8221; (4 حقائب) والمسار الديمقراطي الاجتماعي (حقيبة واحدة) والحزب الجمهوري (حقيبة واحدة) وحزب المبادرة الوطنية (حقيبة واحدة) إضافة إلى عدد من المستقلّين. وبعد انتخابات 2019 تشكلت حكومة أولى برئاسة إلياس الفخفاخ حصلت فيها حركة النهضة على 6 حقائب وزارية والتيار الديمقراطي على 3 حقائب وزارية وحركة الشعب وحركة تحيا تونس (حزب يوسف الشاهد المنشقّ عن نداء تونس) وكتلة الإصلاح الوطني، حقيبتان لكل واحدة منها. وبعد استقالة حكومة الفخفاخ خلفتها حكومة هشام المشيشي &#8220;المستقلّة&#8221; التي دعمتها في البرلمان كتل حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة وتحيا تونس ونواب آخرون وهو ما جعلها تتمتّع بأغلبية مريحة بـ134 صوتا من بين 217 صوتا وقد جاء انقلاب 25 جويلية 2021 ليحل هذه الحكومة ثمّ البرلمان ويرسي حكم الفرد المطلق.<br>لقد حرصنا على تقديم هذه التفاصيل حتى نذكّر بمختلف الأحزاب والقوى التي شاركت في مختلف التركيبات الحكومية التي قادت البلاد خلال العشريّة التي عقبت الثورة والتي يتحمّل جميعها، وفي مقدّمتها حركة النهضة التي لم تغب عن أي حكومة سواء بالحضور المباشر أو بالدعم كما هو الحال بالنسبة إلى حكومة هشام المشيشي &#8220;المستقلة&#8221;، مسؤولية السياسات التي أدت إلى الالتفاف على ثورة الشعب التونسي ومهّدت لانقلاب 25 جويلية 2021. فهذه الأطراف كانت تحكم بأغلبية كبيرة وكانت هي التي ترسم السياسات وتتصرف في البلاد. في ذلك الوقت كان حزبنا، حزب العمال، يعارض سواء بمفرده أو كمكوّن من مكونات الجبهة الشعبية تلك السياسات وينبّه إلى أنّها ستقود البلاد إلى الهاوية وصوّت في البرلمان ضد مختلف الميزانيات والقوانين التي لا تخدم مصلحة الشعب وضد سياسة الاقتراض والتبعية وضد الاتفاقيات الماسة بالسيادة الوطنية وضد الاصطفافات في السياسة الخارجية سواء كان وراء قطر وتركيا أو وراء الإمارات ومصر والسعودية أو الجزائر وضد الهيمنة الاستعمارية الغربية الخ&#8230; وكان يؤكّد دائما أن حكومات ما بعد الثورة تواصل خدمة مصالح الأقليات الثرية الريعية نفسها والدول والشركات الاستعمارية والمحاور الرجعية التي تهيمن على تونس فبأيّ حقّ نسمع اليوم البعض مما كانوا يحكمون أو من &#8220;المستقلّين&#8221; الذين كانوا يسندونها أو من أتباع &#8220;المسار الانقلابي&#8221; يردّد &#8220;كلّنا مسؤولون&#8221; فهذه مغالطة لا هدف منها سوى التملّص من المسؤوليّة ومحاولة تحميلها لمن لا يتحمّلها مع علم أنهم كانوا يستهزئون بحزب العمال والجبهة الشعبية ويسمونهما بـ&#8221;جماعة صفر فاصل&#8221; ولا يعيرون أهمية لمواقفهم ظنّا منهم، وهو ما صرّح به بعضهم في العلن، أنهم سيحكمون البلاد لعشرات السنين (30 سنة على الأقل قال أحدهم). والأدهى والأمرّ أن معظم هؤلاء الذين يرددون اليوم هذا الكلام هم من أوصل قيس سعيّد إلى قصر قرطاج باعترافهم. لم يحصل سعيد في الدورة الأولى إلّا على 620.771 صوتا بنسبة بلغت 18.40 بالمائة. أمّا في الدور الثاني فحصل على 2.777.931 صوتا بنسبة بلغت 72.71 بالمائة في مواجهة رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي. وقد أعلنت كل من حركة النهضة والحزب الجمهوري والتيار الديمقراطي وحركة الشعب والاتحاد الشعبي الجمهوري وحزب الحراك (حزب منصف المرزوقي) والمؤتمر من أجل الجمهورية وتيار المحبة (جماعة العريضة الشعبية سابقا بزعامة الهاشمي الحامدي) وائتلاف الكرامة وقائمات &#8220;أمل وعمل&#8221; (يقودها النائب ياسين العياري) دعمها للمرشّح قيس سعيّد في الدور الثاني. وبرّرت غالبية هذه الأطراف موقفها بكون سعيّد يمثّل &#8220;المسار الثوري&#8221; في مواجهة ممثّل &#8220;منظومة الفساد السابقة للثورة…&#8221;.<br>وفي المقابل فإن موقف حزب العمال كان واضحا إذ دعا في بيانه المؤرخ في 10 أكتوبر 2019 إلى مقاطعة الدور الثاني حتّى لا يقع إضفاء الشرعيّة &#8220;على عملية انتخابية مشوبة بالانتهاكات والخروقات والغموض وعلى رئيس مقبل لا يقدّم أيّة ضمانة لمستقبل تونس وشعبها&#8221; وأشار في هذا الصدد إلى أنه لا أحد من المرشّحين قدّم &#8220;مشروعا يوفّر الحدّ الأدنى من الضمانات لحماية السيادة الوطنية وصيانة مكتسبات الشعب التونسي الديمقراطية وتحقيق ولو جزء من مطالبه وانتظاراته الملحة&#8221;. وختم حزب العمال بيانه حول الدور الثاني بهذا الموقف: &#8220;إن موقف المقاطعة سيكون رسالة إلى الرئيس الجديد، أيّا كان، حتى لا يدّعي أحقّية أو شرعيّة نابعة من أغلبية التونسيّات والتونسيين استهداف دستورهم وحريتهم ومكاسبهم وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وسيادة وطنهم&#8221;. وليس من الصعب اليوم إدراك أن ما نبّه إليه حزب العمال هو الذي حصل فقد ادّعى قيس سعيّد أنّه &#8220;نال تفويضا شعبيا غير مسبوق&#8221; لينقلب على الدستور وعلى شركائه في الحكم ويتصرف في الدولة والمجتمع كما يريد ويشتهي. كما أنّه ليس من الصعب أن يلاحظ كل متتبع للشأن العام أن زعماء الأحزاب والكتل الذين ساندوا بحماس قيس سعيّد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية سنة 2019 يوجدون الآن خلف القضبان ونقصد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وغازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي في ذلك الوقت وعصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري وسيف الدين مخلوف زعيم كتلة ائتلاف الكرامة ولطفي المرايحي زعيم حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري. أمّا منصف المرزوقي فهو يعيش اليوم في المنفى محكوما بعشرات السنين سجنا في قضايا باطلة وملفقة مثله مثل العديد من المنفيين قسرا.<br>ـ(3)ـ<br>توجد فكرة أخرى كثيرا ما نسمعها تتردّد وهي لا تخرج عن السياق التبريري نفسه الذي تطرقنا إليه في الفقرة السابقة. فالكثير ممّن حكموا في العشرية التي عقبت الثورة سواء كانوا ينتمون إلى حركة النهضة أو نداء تونس أو بعض الأحزاب الأخرى لا يتوقفون عن الادعاء بأنّهم ليسوا مسؤولين عن فشلهم الذي ينسبونه إلى الذين &#8220;حطّولهم العصا في العجلة&#8221;، وهم يقصدون الأحزاب والقوى التي عارضتهم كما يقصدون الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والأغرب من ذلك أنّني سمعت في المدّة الأخيرة أحد أنصار حركة النهضة يصرّح أنّها لو توفّرت لها ظروف الحكم الفردي المطلق نفسها التي توفّرت لقيس سعيّد (يرتع وحدو) لـ&#8221;نجحت في تنفيذ برامجها&#8221;، دون أن يقول لنا ما هي تلك البرامج وما هي طبيعتها لأنّ الاستبداد ليس إلّا إطارا لتنفيذ سياسات معادية للشعب؟ وفي كل الحالات فإنّ مثل هذا المنطق الذي يبرّر فيه أصحابه فشلهم بالعراقيل التي وضعتها في طريقهم المعارضة لا نسمعه حتى في بلد ديمقراطي، ليبرالي، بورجوازي لأن الحزب أو الائتلاف الحزبي الذي يحكم في بلد ديمقراطي، فيه تعددية حزبية وإعلامية ومنظمات وجمعيات نقابية ومدنية ونخب ثقافية يعرف جيّدا أن المعارضة ستعارضه وأن الصحافة ستنقده بهذه الدرجة أو تلك وأن النقابات ستدافع عن مصالح منظوريها وأن المنظمات الحقوقية والإنسانية سترصد كل انتهاك يُرتكب في الوقت الذي ينفّذ فيه هو برنامجه… أمّا عندنا نحن حيث الديمقراطية لم تتحول بعد إلى جزء من ثقافة مجتمعنا وهويته فإنّنا نجد من الأحزاب من لا يقرأ حسابا في مفاهيمه لوجود معارضة لأنّه في نهاية الأمر حزب لا يؤمن بالديمقراطيّة ويعتبرها مجرّد مطية للوصول إلى الحكم لتنفيذ برنامج أو برامج استبدادية وبالتالي لا يرى فيها وسيلة وإطارا لتحرير الفرد والمجتمع من كافة المعوّقات التي تحول دون تقدمه وازدهاره. وبعبارة أخرى فإذا كانت الأحزاب التي حكمت خلال العشريّة التي تلت الثورة وفي مقدمتها حركة النهضة قد فشلت فشلا ذريعة في إدارة شؤون البلاد والمجتمع فالسبب الرئيسي لا يكمن في وجود معارضة أو نقابات أو وسائل إعلام مناوئة لها بل إنه يعود إلى خيارات تلك الأحزاب التي لا تلبّي مطالب الطبقات والفئات الكادحة والشعبية التي ثارت على الدكتاتورية والتي (وهذا ما تتناساه تلك الأحزاب) منحتها في البداية ثقة كبيرة ورأت في معارضيها &#8220;شياطين&#8221; و&#8221;كفرة وملاحدة&#8221; فكانوا عرضة لحملات فايسبوكية من قبل أنصار أحزاب الحكم الرئيسيّة وقتها لا تختلف في شيء عن حملات أنصار &#8220;المسار&#8221; اليوم بما فيها من تشهير وتشويه وأكاذيب لتضليل الرأي العام. لكن مع الوقت وبالممارسة تبيّن لفئات واسعة من الشعب أنّ من منحتهم ثقتها لا يدافعون عن مصالحها سواء تغلفوا بقشرة أيديولوجية دينية أو ديمقراطية ليبرالية فانتفضت عليهم وصفّقت لانقلاب قيس سعيّد ظنّا منها أنه سيكون &#8220;المخلّص&#8221; من الاستغلال والفساد المستشري فإذا به لا يختلف عن سابقيه إن لم يكن أسوأ منهم في أكثر من مجال وإذا بها تُغيّر مزاجها تدريجيّا لتنقلب عليه.<br>وهنا نأتي إلى الجانب الثاني من المسألة لنطرح السؤال التالي: ما هي السياسات والخيارات التي اتبعتها الائتلافات الحزبيّة التي حكمت بلادنا بعد الثورة وفيها مصلحة للطبقات والفئات الكادحة ومنعتها المعارضة السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني الأخرى من تنفيذها؟ هل كان على هذه القوى أن تترك حركة النهضة وحلفاءها يحيدون بالثورة عن أهدافها في الحرية والديمقراطية ويؤسسون دولة تيوقراطية استبدادية وفاشية؟ هل كان عليها أن تبقى تتفرّج على مبعوثي الأمريكان وفرنسا وألمانيا وغيرهم من دول الاتحاد الأوروبي وبلدان الخليج وهم يرتعون في بلادنا لإجهاض ثورتها وهندسة نظام لا يقطع مع التبعيّة لهم؟ بل هل كان بمقدور كلّ هذه الدول أن تقوم بدورها التخريبي وتنجح في الانقضاض على مكاسب الثورة وتفسد الحياة السياسية وترسّخ التبعيّة لولا تواطؤ الأطراف الحاكمة وقتها؟ هل كان على قوى المعارضة الديمقراطية التقدمية أن تبقى تتفرّج على جحافل شيوخ التكفير وهم ينزلون في مطارات تونس مكرّمين مبجّلين لزرع الفتنة والكراهية في صفوف الشعب التونسي الذي ناضل من أجل شيء لا علاقة له بتجارة الدين التي برع فيها هؤلاء خدمة لأمريكا والكيان النازي؟ هل كان عليها أن تُصفّق للميليشيات التي بدأت تتكوّن هنا وهناك لمراقبة المواطنين وتكفيرهم ومحاكمتهم وممارسة الحدّ عليهم حتى بالقتل (حادثة ديبوزفيل) والبدء بتقسيم تونس إلى إمارات (كانت إمارة سجنان أولاها)؟ هل كان عليها أن تُهلّل للقمع الذي حصل يوم 9 أفريل 2012 في شارع بورقيبة بمشاركة مباشرة من عناصر مليشياوية إلى جانب البوليس أو لضرب أهالي سليانة بالرشّ الذي ترك إصابات كثيرة بين المواطنين ولم يتورّع وزير الداخلية آنذاك عن التصريح بأن استعمال الرش كان في إطار التجربة؟ هل كان لها أن تبقى تتفرّج على أنصار الشريعة وهم يصولون ويجولون ويشكلون المجموعات الإرهابية في المناطق الجبلية وحين يسأل الوزير عما يحدث يجيب بأن &#8220;الجماعة يقومون بتدريب رياضي&#8221;؟ هل كان على تلك القوى أن تترك المجتمع يأكله الإرهاب بعد اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمّد البراهمي وغيرهما من المناضلين والأمنيين والعسكريين والمواطنين؟ هل كان عليها أن تصفّق لتدمير السلطة القضائية وتوظيفها وإغراقها في الفساد؟ هل كان عليها أن تتخلّى عن مكتسبات المرأة التونسيّة وتعود بها إلى الوراء بعنوان &#8220;التكامل&#8221; بين الرجل والمرأة؟ هل كان على الاتحاد العام التونسي للشغل أن يستسلم لبعض الميليشيات الفاشية ويتركها تتحكّم في مصيره ذات يوم 4 ديسمبر 2012 عشية الاحتفال باغتيال حشاد؟ ألم تبعث حركة النهضة نقابة عمّالية لمنافسة الاتحاد العام التونسي للشغل وفشلت في ذلك؟ ووسائل الإعلام متى غَيَّبتْ ممثّلي الأحزاب الحاكمة في برامجها السياسية؟ ألم يكن لكل منها &#8220;كرونيكور&#8221; دائم الحضور &#8220;يخيّط ويفصّل&#8221; كما يريد؟ هل قدّمت حركة النهضة وحلفاؤها مثلا مشروع قانون لتجريم التطبيع ورفضته المعارضة أم أن العكس هو الذي حصل إذ أن الترويكا رفضت تجريم التطبيع في دستور 2014 كما أنها رفضت هي وحليفها، &#8220;نداء تونس&#8221;، مناقشة المشروع الذي قدّمته الجبهة الشعبيّة سنة 2015؟ ومن منع حزبي &#8220;النداء/النهضة&#8221; من تشكيل المحكمة الدستورية المنصوص عليها في دستور 2014 عدا الحسابات الحزبية الضيقة؟ ومن منعهما أيضا من مراجعة قانون المحكمة العسكريّة والقوانين القمعية الموروثة من عهدي بورقيبة وبن علي ومنها قانون حالة الطوارئ؟ وهل كان على المعارضة والقوى التقدميّة أن تبقى تتفرّج على منظومة حكم بعضها يصطفّ وراء قطر وتركيا وبعضها الآخر (الباجي قايد السبسي) وراء السعودية والإمارات؟ وهل تحركت حركة النهضة والأحزاب الأخرى الموجودة في الحكم ضدّ نداء تونس ورئاسة الجمهوريّة حين أمضى الباجي قايد السبسي ومستشاره الخاص محسن مرزوق اتفاقية مع إدارة أوباما تجعل من تونس حليفا أساسيا غير عضو في الناتو إلى جانب الكيان الصهيوني؟ إن الأمثلة كثيرة وكثيرة بما في ذلك في فترة 2019-2021 التي أصبح فيها البرلمان حلبة للصراعات وتصفية الحسابات التي كان الكثير منها يدار من خارج قبّة البرلمان بل حتى من خارج تونس، ولكن المهمّ في كل ذلك أنّ التوجّهات السياسيّة العامة لمنظومات الحكم التي عقبت الثورة كانت توجهات لا علاقة لها في الجوهر بثورة الشعب التونسي وأنّ المعارضة الثورية والتقدمية والشعبية يُحسب لها أنّها في السنوات الأولى خاصة تصدّت لمحاولات الانحراف بالثورة نحو استبداد من نوع جديد، وبالتالي إذا كانت وضعت عصا فليس في عجلة الثورة بل في عجلة الثورة المضادة وهي ليست في حاجة إلى دروس من أيّ كان فالمواقف والوثائق موجودة لتشهد على ذلك. وإذا كان ثمّة من وُظّف في وقت من الأوقات أو سقط عن جهل وغير دراية في &#8220;التبلعيط&#8221; أو في مواقف لم يكن مقتنعا بها ويرغب اليوم في الاعتذار عنها فذلك شأنه وليس شأننا والمهمّ أن لا يعود في يوم آخر للاعتذار عن الاعتذار.<br>لنواصل. ما هي البرامج والمشاريع الاقتصادية التي قدمتها الائتلافات الحاكمة خلال العشرية التي عقبت الثورة وفيها مصلحة للعمال والكادحين والفقراء والمعطلين عن العمل وتصدت لها أحزاب المعارضة التقدمية واتحاد الشغل؟ ألم تواصل هذه الائتلافات الخيارات النيوليبرالية المتوحشة نفسها التي سار عليها بن علي وثار ضدها الشعب التونسي؟ هل خفّفت من التبعية للخارج أم فاقمتها: هل خفّضت من المديونية العمومية التي بلغت في نهاية حكم بن علي حوالي 26 (35 على ما أذكر) مليار دينار أي ما يمثل 40 بالمائة من الناتج المحلي الخام أم أنها تضاعفت حوالي أربع مرات في نهاية الثلاثي الثاني من سنة 2021 لتبلغ حوالي 103 مليار دينار و679 مليون دينار أي ما يمثّل 79.2 بالمائة من الناتج المحلي الخام (وقد بلغت اليوم مع قيس سعيّد 141 مليار دينار وهو ما يمثل 82 إلى 82.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام)؟ هل خفضت من عجز الميزان التجاري الذي بلغ 8298 مليون دينار سنة 2010 أم فاقمته ليتضاعف تقريبا (16.215.1 مليون دينار سنة 2021 وقد بلغ 21800.3 سنة 2025)؟ ماذا أمّمت تلك الائتلافات من ثروات وشركات؟ وما هي الاتفاقيات غير المتكافئة التي ألغتها أم أنها حافظت على القديم وزادت أخرى جديدة مع تركيا وغيرها؟ ماذا قدّمت من مشاريع لإصلاح الفلاحة في تونس والرفع من مستوى عيش الفلاحين الفقراء والصغار وتحقيق الأمن الغذائي؟ ألم تَقْضِ معظم الحكومات وقتها في البحث عن مستثمرين خليجيّين وغيرهم لاستغلال الأراضي الدوليّة ورفضت توزيع مقاسم منها على الشباب التونسي؟ وماذا أنجزت للصناعة التونسية وخاصة للمؤسّسات الصغرى والمتوسطة التي ظلّت تنهار تباعا بأعداد كبيرة؟ هل تحسّنت الخدمات العامة من تعليم وصحّة ونقل وثقافة فضلا عن البيئة أم واصلت الانحدار الذي بدأ مع بن علي؟ هل حسّنت أجور العمّال والأجراء على الأقل بالقدر الذي يسمح بتغطية التدهور الحاصل في مقدرتهم الشرائية؟ هل حدّت من البطالة التي كانت في مستوى 13 بالمائة سنة 2010 فإذا بها تقفز إلى 18.4 سنة 2021 والتي كان الشباب، وفي مقدمته أصحاب الشهائد العليا، وما زال ضحيتها الأساسيّة؟ وهل حدّت من نسبة الفقر والبؤس والجريمة والهجرة غير النظامية (الحرقة) وهجرة الكفاءات؟ ألم تتعمّق كل هذا المظاهر التي كانت سببا من أسباب الثورة على بن علي؟ وهل تراجع الفساد عما كان عليه في عهد هذا الأخير؟ ألم تكن تونس تحتل سنة 2010 المرتبة 59 عالميا من بين 178 دولة فأصبحت سنة 2021 في المرتبة 70 عالميا من بين 180 دولة حسب منظمة الشفافية العالميّة (مع العلم أن الفساد تفاقم مع قيس سعيد بوصول تونس إلى المرتبة 91/92 عالميا من بين 182 دولة؟ أليس السبب في كل هذا يعود كما قلنا في البداية إلى كون الحكومات المتعاقبة بعد الثورة أدارت ظهرها لمطالب الشعب وحافظت على نفس نمط الإنتاج النيوكولونيالي المتأزم أصلا واستمرت في خدمة الأقليات الثرية نفسها التي خدمها نظام بن علي وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع مع أزمة كوفيد 19 الأمر الذي استغلّه قيس سعيد بدعم من الأجهزة الصلبة والمحور الإقليمي المصري السعودي الإماراتي وبعض العواصم الغربية (باريس، روما…) للقيام بانقلاب 25 جويلية 2021 بعنوان &#8220;تصحيح المسار الثوري&#8221; وهو في الواقع للالتفاف على ما تبقى من ذلك المسار وتصفية المكاسب الديمقراطية للثورة على محدوديتها.<br>كل هذا ينبغي أن يخضع للنقاش والجدل العلني وليس بين أربعة جدران لأنه يهمّ شعبا بأكمله لا بعض الأحزاب والجمعيات والشخصيات فحسب. وحين نتحدّث عن هذا الجدل والنقاش فهو بعيد كل البعد عمّا يأتيه أزلام &#8220;المسار&#8221; من كلام عمّا يسمّونه &#8220;العشرية السوداء&#8221; لتبرير انتهازيتهم المقرفة والحال أنّ معظمهم كان من بين المنتفعين الأوائل من &#8220;مغانم&#8221; هذه العشرية فتمتّعوا بما توفّر فيها من حريات افتكها الشعب بدمه بينما كانوا يعيشون كالأرانب في عهد بن علي ولم يتجرّأوا على رفع أصواتهم ضدّه ولم يسهموا في إسقاطه، كما أنّ فيهم من حضر في كافة البرلمانات بما وفّرته له من منح ومنافع والأهم من ذلك أن فيهم من شارك في هذه الحكومة أو تلك من حكومات &#8220;العشرية السوداء&#8221; إلى جانب حركة النهضة التي لم تعترض على وجوده فصحّ عليه المثل الشعبي &#8220;ياكل في الغلّة ويسبّ في الملّة&#8221;. لكنّ مأساة هؤلاء أنّ &#8220;العشرية&#8221; التي يصفونها اليوم بأبشع النعوت جادت عليهم على الأقل ببعض الفتات أمّا قيس سعيّد الذي يؤلّهونه فإنّه لم يلتفت إليهم ولم يُجازهم بشيء على ولائهم بل إن بعضهم وجد نفسه في سجن المرناقية إلى جانب من كان يصفهم بالخونة والمتآمرين والعملاء. إنّ حزب العمال، لمن لم يطّلع على وثائقه، لم يكتف بنقد الآخرين فحسب بل قيّم تجربته وتجربة الجبهة الشعبيّة في أكثر من مناسبة ووقف عند نقاط ضعفه وضعف الأحزاب اليساريّة الثوريّة والتقدميّة. إنّ &#8220;خطيئة&#8221; الجبهة الشعبية بمن فيها حزب العمال هو أنّها تحوّلت في وقت من الأوقات إلى كتلة برلمانية وأهملت العمل في صفوف الشعب ولم تَسْعَ إلى تنظيم صفوفها في كافة المستويات لتفرض نفسها بديل حكم وخضعت لابتزاز بعض الأطراف الانتهازية داخلها التي كانت تدافع عن &#8220;الدخوليّة&#8221; وتنسّق مع القصبة أو قرطاج لضرب وحدة الجبهة وخطها النضالي طمعا في منصب. وبعبارة أخرى فإذا كان لحزب العمال والقوى الثورية من مسؤولية في ما جرى فهي تتمثل، حسب رأينا، في كونهما فشلا في التصدي لقوى الثورة المضادة بجناحيها الديني والليبرالي التي تمكّنت من إعادة إنتاج النظام الطبقي السابق نفسه بخياراته اللاوطنيّة واللاشعبيّة.<br>فليتناقش الناس وليتجادلوا وهو أمر لن يوقف التصدي، لمن يروم ذلك، لسلطة الانقلاب. إن حزب العمّال يناهض الظلم بشكل مبدئيّ وصارم، مهما كان المصدر ومهما كان الضحيّة. ذلك شيء. أمّا تقييم الخيارات والتجارب وتحميل المسؤوليات فهو شيء آخر. لا مجاملة في السياسة حين تكون مصالح وطن وشعب في الميزان فالنزاهة الفكريّة تقتضي قول الأشياء بأسمائها وهو في نظرنا عامل قوّة وليس عامل ضعف وهو يعيد إلى السياسة معناها وجديتها بعد أن أصبحت لسنوات طوال ولا تزال، في ظل موجة شعبويّة عالميّة، جارفة، مجرّد &#8220;تبلعيط&#8221; وانتهازيّة وكذب وتدجيل على الناس لمغالطتهم والتحكّم في رقابهم.<br>لنواصل.<br>ـ(4)ـ<br>المسألة الأخيرة التي نريد إثارتها تتعلّق بالبديل لمنظومة قيس سعيّد وما نلاحظه في هذا الصدد هو الهروب من مناقشة هذه المسألة بحجّة أنّها ستُفاقم الخلافات وتحول دون &#8220;تجميع الصفوف ضدّ الانقلاب&#8221; وهو كلام فارغ لأنّ الطبقات والفئات الشعبيّة المتضرّرة اليوم من نظام قيس سعيّد تريد أن تعرف ومن حقّها أن تعرف بعد أن غُدر بها أكثر من مرّة ما هي الخيارات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي تطرح عليها للخروج من الأزمة الخانقة الحاليّة وما هو الدور الذي سيكون لها في نقاشها وتحديدها؟ لا يمكن حصر &#8220;البديل&#8221; في الجانب السياسيّ وتحديدا في &#8220;المجلس&#8221; أو &#8220;الهيئة التنفيذية&#8221; أي &#8220;الحكومة المؤقّتة&#8221; التي ستشرف على المرحلة الانتقالية، مع العلم أنّ هذه المسألة ذاتها تستحق النقاش: ما هي طبيعة هذه &#8220;الهيئة التنفيذية&#8221; وتركيبتها؟ وكيف ستعيّن؟ هل بشكل فوقي، بيروقراطي، معزول عن جمهور الشعب أم أنّ هذا الجمهور سيكون له رأي فيها، مباشرة أو عبر تنظيماته الذاتيّة حتى لا تبقى مجرد تفاهمات فوقيّة بين قوى سياسيّة لا تهمّها سوى مصلحتها؟ ثمّ ما هي المهمّات التي ستناط بعهدتها؟ وإلى ذلك ما هي الإجراءات الاقتصاديّة والماليّة والاجتماعية التي ينبغي أن تُتّخذ لإنقاذ البلاد وتجنيبها الكارثة وتعبيد الطريق نحو خيارات جديدة تقطع مع الخيارات القديمة التي ظلّت تعاني منها البلاد على مدى عقود؟ لماذا يُراد اجتناب الخوض في هذه القضايا؟ أم المطلوب &#8220;يطيح قيس سعيّد وبعد كلّ واحد يضرب على صلّاح بلادو&#8221;؟ هذا المنطق لا يناسب إلّا القوى التي لا يهمّها سوى الاستيلاء على السلطة وتعويض منظومة بمنظومة قد تختلف عنها في الشكل (الانتقال من الدكتاتوريّة إلى منظومة ليبراليّة مغشوشة) ولكن بالخيارات النيوليبراليّة المتوحّشة نفسها مع بعض &#8220;الرتوش&#8221; في أقصى الحالات.<br>إن الشعب التونسيّ لا مصلحة له بأيّ شكل من الأشكال أن يجد نفسه ضحيّة نفس نمط الإنتاج النيوكولونياليّ الذي استنفد طاقته ولم يعدْ له ما يقدّم سوى إعادة إنتاج التبعيّة والبطالة والفقر والبؤس والمرض والجهل في سياق أزمة عالمية تعصف بالنظام الرأسمالي في مراكزه الأساسية وتقوّي نزوعه إلى مزيد من الغطرسة والعدوان والحرب. وهو ما عشناه خلال السنوات العشر التي عقبت الثورة كما أشرنا إلى ذلك أعلاه إذ تدهورت كل المؤشرات عما كانت عليه في آخر أيام بن علي الذي ثار عليه الشعب. وهو ما نعيشه اليوم مع قيس سيعيّد وإن كان بأشكال أفظع إذ تؤكّد الأرقام اتجاه الأمور إلى مزيد التدهور وهو ما لا يمكن تفسيره فقط بالفوضى المتبعة في إدارة الشأن العام وبعدم الكفاءة التي تميّز المنظومة وإنما أيضا بالاستمرار في الخيارات نفسها. وهو ما يعني أنّ إسقاط منظومة الاستبداد لا تقف عند حدّ الجانب السياسي الذي يهم الحريات وإنما يتعدّاه إلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي. إن تونس في حاجة إلى نمط إنتاج جديد يطوّر القوى المنتجة في المدينة والريف ويؤدّي إلى وفرة في الثروة بما يسمح بتمويل مشاريع التنمية الصناعية والفلاحية والخدماتية وبتوفير الشغل للمعطّلين عن العمل والقضاء على الفقر والبؤس وتطوير الخدمات العامة من صحة وتعليم ونقل وسكن وتوفير بيئة سليمة لكافة المواطنين والمواطنات. وفي هذا السياق قدّم حزب العمال في العديدين الأخيرين من صحيفته المركزية (صوت الشعب، العددان 139 و140) نظرة متكاملة لتصوّره للفترة الانتقاليّة ما بعد سقوط سلطة الانقلاب وهو يطرحها للجدل والنقاش العام.<br>إنّ نقاش القضايا الأساسيّة الفكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والبيئيّة التي تهمّ شعبنا وبلادنا، سواء ما تعلّق منها بتقييم العشر سنوات التي عقبت الثورة أو السنوات الخمس الأخيرة التي عقبت الانقلاب أو ما تعلق منها بالتصورات التي تهم إخراج بلادنا من الأزمة وتجنيبها الكارثة المحدقة، أهمّ ألف مرّة من إضاعة الوقت في السبّ والشتم والتدوينات والفيديوهات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولكنها تحمل رسالة سلبية للمواطنين والمواطنات مفادها أنّ هذه الأطراف لا علاقة لخصوماتها بمصالحها الرئيسيّة إذا استثنينا قضيّة إطلاق سراح معتقلي الرأي التي أصبحت تحظى باهتمام كبير في بلادنا.<br>فإلى العمل الجادّ ربحا للوقت لصالح شعبنا ووطننا.<br>تونس في 11 أوت 2026</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/hamma-hammami-initiative-politique/">حمّة الهمامي ينشر نصا تقييميا لليسار ويطرح البديل السياسي (النص كاملا)</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ليبيا: تداول اسم ناصر السنوسي في الكواليس الدبلوماسية.. هل يكون مفتاح المرحلة الانتقالية؟</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 10:47:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[A la une]]></category>
		<category><![CDATA[Actualités]]></category>
		<category><![CDATA[International]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[JDD Tunisie]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات_الليبية]]></category>
		<category><![CDATA[القذافي]]></category>
		<category><![CDATA[بنغازي]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[طرابلس]]></category>
		<category><![CDATA[ليبيا]]></category>
		<category><![CDATA[ناصر السنوسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=17593</guid>

					<description><![CDATA[<p>تونس/طرابلس ــ في الأروقة المغلقة للبعثات الدبلوماسية ومقرات الأحزاب غير المعلنة، يتردد اسم لم يخرج بعد إلى الإعلام الرسمي. ناصر صلاح منصور صفي الدين الشريف السنوسي، رجل في الرابعة والخمسين من عمره، ليس وزيراً ولا قائد مليشيا. لكنه، وفق من يطرحونه، &#8220;رجل الوصل&#8221; الذي قد يفك اشتباكاً ليبياً مستعصياً. كيف؟ بعلاقاته الممتدة من بنغازي إلى [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d8%b1/">ليبيا: تداول اسم ناصر السنوسي في الكواليس الدبلوماسية.. هل يكون مفتاح المرحلة الانتقالية؟</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">تونس/طرابلس <strong> ــ في الأروقة المغلقة للبعثات الدبلوماسية ومقرات الأحزاب غير المعلنة، يتردد اسم لم يخرج بعد إلى الإعلام الرسمي. ناصر صلاح منصور صفي الدين الشريف السنوسي، رجل في الرابعة والخمسين من عمره، ليس وزيراً ولا قائد مليشيا. لكنه، وفق من يطرحونه، &#8220;رجل الوصل&#8221; الذي قد يفك اشتباكاً ليبياً مستعصياً. كيف؟ بعلاقاته الممتدة من بنغازي إلى طرابلس مروراً بسبها. ولماذا الآن؟ لأن الانتخابات المؤجلة تتحول إلى كابوس، والليبيين، في غالبيتهم الصامتة، لم يعودوا يتحملون وجوهاً استهلكت في الحروب.</strong></p>



<h3 class="wp-block-heading">مرشح بلا منصة: حين تصبح العزلة السياسية ميزة</h3>



<p class="wp-block-paragraph">لا يملك ناصر السنوسي مقراً للقيادة، ولا كتيبة عسكرية تتبعه. هذا ما يردده منتقدوه. لكن مؤيديه يقرؤون الأمر من زاوية معاكسة: عدم انخراطه في دوائر صنع القرار الحالية يمنحه حرية الحركة. لم يُتهم بالفساد، لم يُدرج في قوائم العقوبات الدولية، لم يصدر بحقه بيان إدانة من أي من الأطراف المتحاربة سابقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المتابعون للشأن الليبي يذكرون أنه حفيد صفي الدين الشريف السنوسي، أحد أبرز وجوه المقاومة للاستعمار الإيطالي ثم مرحلة تأسيس الدولة الليبية الحديثة. انتماء عائلي يمنحه شرعية رمزية، لكنه لا يمنحه سلطة ميدانية. بين الميزتين، يحاول الرجل بناء مسار ثالث: مسار الحوار الهادئ، بعيداً عن المنابر الإعلامية الصاخبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ سنوات، وهو ينسق لقاءات غير معلنة بين شخصيات قبلية من الشرق وشخصيات مدنية من الغرب. لا بيانات ختامية، لا مؤتمرات صحفية. مجرد تقريب وجهات نظر. هذا الأسلوب، شديد البطء، لم ينتج حتى الآن خارطة طريق واضحة. لكنه، بحسب مراقبين تونسيين تابعوا الملف، أنتج شيئاً قد يكون أثمن في المدى القصير: ثقة متبادلة هشة بين أطراف كانت بالأمس تتبادل الاتهامات بالخيانة.</p>



<h3 class="wp-block-heading">المشهد الليبي: انقسام متجذر وانتخابات سرابية</h3>



<p class="wp-block-paragraph">لفهم الاندفاعة نحو البحث عن وجه جديد، لا بد من العودة إلى طبيعة الأزمة الليبية كما هي اليوم. البلاد منقسمة إدارياً بين حكومة في طرابلس معترف بها دولياً، وسلطة موازية في الشرق. المؤسسة العسكرية منقسمة بدورها. البنك المركزي، شريان الاقتصاد الوحيد، تعطلت آلياته لسنوات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">محاولات تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية، كان آخرها في ديسمبر 2021، اصطدمت بأزمة ثقة. كل طرف يخاف من خسارة صناديق الاقتراع أكثر مما يطمح للفوز بها. النتيجة: تعطيل متبادل ووصول البلاد إلى طريق مسدود.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في تونس، التي تتابع الملف عن كثب بسبب حدودها الغربية الطويلة، يثير هذا الجمود قلقاً أمنياً واقتصادياً. تهريب السلع والوقود والأدوية، وعبور المقاتلين، كلها تداعيات غير مباشرة لغياب الدولة المركزية في ليبيا. لذلك، فإن أي حديث عن شخصية قادرة على لملمة الشتات السياسي يلقى اهتماماً استثنائياً في أروقة قرطاج وباردو، وإن لم يصرّح به رسمياً.</p>



<h3 class="wp-block-heading">تحديات أي قادم جديد: من التوافق إلى التنفيذ</h3>



<p class="wp-block-paragraph">حتى لو حظي السنوسي بتوافق واسع، وهو أمر لم يتحقق بعد، فإن طريقه محفوف بعقبات جوهرية. أولاً: توحيد المؤسسة العسكرية. لا يمكن تنظيم انتخابات في ظل جيشين. ثانياً: الملف الاقتصادي. الموازنة العامة، توزيع عائدات النفط، ورفع الدعم عن المواد الأساسية دون إحداث انفجار اجتماعي. ثالثاً: إصلاح القضاء ليصبح طرفاً محايداً في النزاعات الانتخابية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المسألة لا تتعلق فقط بشخصية الرئيس أو رئيس الوزراء القادم. تتعلق بمنظومة حكم بأكملها. هنا يظهر سؤال جوهري: هل يمكن لرجل بلا جهاز أمني، بلا حزب جماهيري، أن يفرض إرادة التوافق على فاعلين مسلحين يملكون حق النقض الميداني؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعض المحللين يعتبرون أن تجارب مشابهة في المنطقة، من تونس إلى السودان، أثبتت أن الشخصيات التوافقية غالباً ما تنهار تحت وطأة الضغط العسكري أو المالي. بينما يرى آخرون أن استمرار الفشل الذريع لوجوه الصراع التقليدية قد يخلق فراغاً يملؤه بالضرورة نوع جديد من القيادات. قيادات لا تفاوض على السلطة، بل على &#8220;جدول زمني واضح للتسليم&#8221;.</p>



<h3 class="wp-block-heading">رمزية الانتظار</h3>



<p class="wp-block-paragraph">إلى حدود كتابة هذه الأسطر، لم يصدر عن ناصر السنوسي أي تصريح يؤكد أو ينفي رغبته في تقلد أي منصب. البعض يعتبر صمته حكمة سياسية، والبعض الآخر يراه دليلاً على أن اسمه يُستعمل للاستهلاك الإعلامي فقط. لكن في بلد مثل ليبيا، حيث كل كلمة تتحول إلى سلاح، فإن الصمت أحياناً يكون الناطق الوحيد بثقل المرشح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يبقى السؤال الذي لا تجيب عليه المصادر الدبلوماسية: هل يمكن لرجل عاش عقوداً في الظل، بعيداً عن الكاميرات، أن يتحول فجأة إلى قائد مرحلة انتقالية في أكثر بلدان المغرب العربي تعقيداً؟</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d8%b1/">ليبيا: تداول اسم ناصر السنوسي في الكواليس الدبلوماسية.. هل يكون مفتاح المرحلة الانتقالية؟</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;سنخرج منها أقوى&#8221;&#8230; رسائل الأمل لصنّاع السلام</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/%d8%b3%d9%86%d8%ae%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d9%84%d8%b5%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Mar 2026 10:31:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Actualités]]></category>
		<category><![CDATA[International]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[Emirates]]></category>
		<category><![CDATA[Laune]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار تونس]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الامارات]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ المحفوظ بن بيه]]></category>
		<category><![CDATA[حرب]]></category>
		<category><![CDATA[دبي]]></category>
		<category><![CDATA[طهران]]></category>
		<category><![CDATA[نزار الجليدي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=17377</guid>

					<description><![CDATA[<p>الشيخ المحفوظ بن بيه: الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم منذ اتحادها المبارك، لم تفتأ دولة الإمارات العربية المتحدة تقدّم للعالم نموذجاً متفرّداً يمزج بين عمق الذاكرة التاريخية، وحنكة البصيرة الواقعية، وطموح الاستشراف المستقبلي، نموذجا لا تزيده التحديات إلا رسوخاً، ولا الأزمات إلا صفاء، لتثبت الإمارات أن ازدهارها محروس بأسوار الاستقرار وثمرات الابتكار، وسلامها يحميه عزم [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%b3%d9%86%d8%ae%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d9%84%d8%b5%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84/">&#8220;سنخرج منها أقوى&#8221;&#8230; رسائل الأمل لصنّاع السلام</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>الشيخ المحفوظ بن بيه: الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ اتحادها المبارك، لم تفتأ دولة الإمارات العربية المتحدة تقدّم للعالم نموذجاً متفرّداً يمزج بين عمق الذاكرة التاريخية، وحنكة البصيرة الواقعية، وطموح الاستشراف المستقبلي، نموذجا لا تزيده التحديات إلا رسوخاً، ولا الأزمات إلا صفاء، لتثبت الإمارات أن ازدهارها محروس بأسوار الاستقرار وثمرات الابتكار، وسلامها يحميه عزم وحزم لا يلينان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في الأزمات تتكشّف حقائق الأمم؛ فليست الحروب اختباراً للقوة والعتاد فحسب، بل هي اختبارٌ لنقاء المعدن الأخلاقي، ومتانة العقد الاجتماعي، ورسوخ المؤسسات، وصدق الصداقات. ولعل العدوان الإيراني على دول الخليج العربي — ذلك العدوان الغاشم الذي استهدف مدناً آمنة وسكاناً مدنيين بصواريخ باليستية ومسيّرات في انتهاك صريح للقانون الدولي— كان الشاهد الأصدق على هذا الاختبار الشامل. وفي الوقت الذي توقّع فيه المرجفون أن ترتبك بوصلة التنمية، انبرت الإمارات لتجيب بأفعالها قبل أقوالها.</p>



<figure class="wp-block-image size-large is-resized"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="840" height="1024" src="https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-840x1024.jpeg" alt="" class="wp-image-17379" style="aspect-ratio:0.8198903680501175;width:428px;height:auto" srcset="https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-840x1024.jpeg 840w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-246x300.jpeg 246w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-768x937.jpeg 768w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-344x420.jpeg 344w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-150x183.jpeg 150w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-300x366.jpeg 300w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-696x849.jpeg 696w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba-600x732.jpeg 600w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/03/Beiba.jpeg 1047w" sizes="(max-width: 840px) 100vw, 840px" /></figure>



<p class="wp-block-paragraph">• <strong>أخلاق القوة.. التمسك بالفضيلة وقت الأزمات</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في أتون الأزمات ومُلمّات الحروب، تستسهلُ كثيرٌ من الأممِ التحللَ من قيود الفضيلة، لتنزلقَ طواعيةً في مستنقعات الكراهية وخطابات العَداء. غير أن دولة الإمارات اختارتْ التمسكَ بنقاءِ معدنها الأصيل؛ فلم يستخفّها طيشُ العدوان، ولم تستدرجها فخاخُ الاستفزاز. ففي اللحظاتِ ذاتها التي كانت فيها دروعُها تتصدى للعدوان في السماء، كانت أياديها تُحيي مآثر &#8220;يوم زايد للعمل الإنساني&#8221; على الأرض، حيث تواصلت قوافلُها في إغاثة الملهوفين، وتوّجت مسيرتها الإنسانية بتقارير توثق تقديم 100 مليار دولار من المساعدات الخارجية، كما أتمّت دبلوماسية الحياة اتفاقية ناجحة لإطلاق مئات من الأسرى في الحرب الروسية الأوكرانية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد سعت الإمارات قبل الأزمة بكل ما أوتيت من روافع دبلوماسية إلى تجنبها، وهي اليوم في أوجها، ورغم ما تتعرض له من عدوان، تسعى إلى إطفاءها وتجنب تصعيدها، فبرهنت قولا وفعلا على أن السلامَ المستدام لا يرتكزُ فحسب على توازنِ القوى وصلابةِ العتاد، بل يُبنى في صميمه على بنيةٍ أخلاقيةٍ راسخةٍ تنفثُ فيه رُوحَه، وتكفلُ ديمومَتَه. وتلك هي القوةُ الحقيقية؛ قوةُ الموقفِ الأخلاقي لدولةٍ وُجِدَتْ لتكون صانعةً للسلام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد لا تملك الأوطانُ رفاهية اختيار أقدارها الجغرافية، ولا تنتقي جوارها الإقليمي أو تموضعها الديموغرافي؛ فتلك محدداتٌ ثابتة تفرضها طبائع الجغرافيا وحقائق التاريخ. غير أن الدول العظيمة هي وحدها مَن تملك إرادة الاختيار في كيفية التعاطي مع هذا المحيط؛ فليس قدراً محتوماً، ولا مصيراً لازماً، أن تنزلق أي دولة في أتون أزمات جوارها، أو أن تحترق بنيران صراعاته العبثية. وهذا تحديداً هو الدرس البليغ الذي تسطره دولة الإمارات اليوم، لتقدمه نموذجاً حياً لكثيرٍ من الدول العربية والإسلامية التي قد تجد نفسها أسيرةً لبيئاتٍ مضطربة أو محاطةً بجوارٍ مأزوم؛ لتثبت للعالم أجمع أن الجغرافيا المعقدة ليست عذراً لتبرير الفشل أو الارتهان للفوضى، بل هي التحدي الصعب الذي يُصقل فيه معدن الإرادة، وتُبنى في قلبه واحات الاستقرار والسلام.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong> &#8220;</strong><strong>لحمٌ مُرّ&#8221;.. خيارُ السلامِ الذي تحرسُه القوة</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">إن الدولَ العظيمة تتخذُ من السلامِ نهجاً لأنها تُقدّس الحياة والإنسان، مدعومةً بيقينٍ تام بقدرتها على حماية هذا السلام. ذلك هو ما عبّرت عنه كلماتُ سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ، حين أوضح أن جمالَ الإماراتِ وتألقَها الحضاري تحرسه قوةٌ واثقة؛ فدولةُ الإمارات واحةٌ دافئةٌ للخير والتعايش، ولكنها في الوقت ذاته محميةٌ بـ «جلدٍ غليظٍ ولحمٍ مرّ» يصونُ طمأنينتها ومكتسباتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن هنا، يزدهرُ خيارُ الانفتاحِ والرخاءِ في دولتنا في كنفِ درعٍ وطنيٍّ متين؛ قوةٌ عاقلةٌ ونبيلة، تحرسُ الآمال الفسيحة وتضمنُ استدامةَ الرفاه. وقد تجلّى هذا الدرعُ في أبهى صوره عبر منجزاتٍ ميدانيةٍ تبعثُ على الفخرِ والاعتزاز؛ إذ نجحت دفاعاتُنا الجويةُ بحرفيةٍ عالية في تحييدِ أكثرَ من ألفِ هدفٍ جوي، مسجلةً نسبَ نجاحٍ إعجازية تخطت 92.7% في اعتراض الصواريخ الباليستية، و94.1% في إسقاط الطائرات المسيّرة. لتثبت هذه الأرقام المذهلة، بكل إيجابيةٍ وتفاؤل، أن مساعينا نحو السلامِ والتآخي هي خياراتٌ سياديةٌ راسخة، تحرسها إرادةٌ وطنيةٌ لا تلين، لتظل سماءُ الإماراتِ غطاءً آمناً للمحبة، وأرضُها موطناً دائماً للازدهارِ والأمل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">• <strong>عقدٌ اجتماعي متين.. الجميعُ &#8220;في أمانة رقابنا</strong><strong>&#8220;</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد أسست الإمارات عقدها الاجتماعي على قيم التعايش، والأخوة الإنسانية، والتسامح، والاحترام، والحرية المسؤولة. هذه الرؤية تكشف جانباً مهماً من التجربة الخليجية الحديثة؛ فكثير من المراقبين في الخارج ينظرون إلى الخليج من زاوية الاقتصاد فقط كمُدن حديثة ونمو سريع، لكن ما يتشكل في العمق هو نموذج سياسي واجتماعي يقوم على الاستقرار المؤسسي، والشراكة، والثقة المتبادلة. وفي هذه الأزمة الراهنة، أثبت العقد الاجتماعي الإماراتي صلابته الاستثنائية وتجذره العميق. ومن ملامح هذه الصلابة الفريدة أن هذا العقد التاريخي لم يعد يقتصر على المواطنين وقيادتهم فحسب، بل اتسع بحب وإنسانية ليشمل المقيمين، الذين بادلوا الدولة وفاءً بوفاء، لأنها عاملتهم كشركاء حقيقيين في قصة النجاح والرخاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد تجسدت روح هذا العقد في أبهى وأصدق صورها من خلال القيادة الإنسانية لصاحب السمو رئيس الدولة، حين تواجد ميدانياً لزيارة المصابين وتقبيل رؤوسهم، باعثاً رسالة أبوية وقاطعة للداخل والخارج بأن الجميع &#8220;في أمانة رقابنا&#8221;، وأن كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة هم ضيوف وأهل يُفدى أمنهم وتُصان كرامتهم. ليبرهن هذا الاختبار الميداني للعالم أجمع أن النموذج الإماراتي ليس &#8220;حلماً مثالياً&#8221;، بل هو منظومة مؤسسية ومجتمعية متينة، صُنعت بعناية لتصمد في وجه أعتى العواصف.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>ذ</strong><strong>اكرةُ التحالفات.. والعبورُ نحو المستقبل</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;شيئان لا يُنسَيان أبداً: مَن أعانني، ومَن أعان عليّ&#8221;. &nbsp;تستحضرُ الإمارات هذه القاعدة التاريخية الأصيلة اليوم بوجهها الأبهى والأكثر إشراقاً، لتُسجّل بمدادٍ من الفخر والامتنان تلك الملحمة الاستثنائية من التضامن العالمي معها. &nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد التفتْ دولُ العالم أجمع حول قيادتنا وشعبنا في لحظة الاختبار، في وقفةِ إجلالٍ ومحبة برهنت أن رصيد الإمارات الحقيقي يكمن في صدق تحالفاتها، وعمق احترام المجتمع الدولي لنموذجها السلمي. إن هذا الاصطفاف العالمي الواسع لم يكن مجرد تعاطفٍ دبلوماسي، بل هو حصادٌ نبيل لعقودٍ من غرس الخير، والأخوة، ومدّ جسور التعاون. ومن هذا المنطلق، يمضي العرب القادمون نحو المستقبل، حاملين في ذاكرتهم الحية وفاء الأصدقاء الذين ساندوهم، لينطلقوا معاً نحو مشروع حضاري وعالمي مشترك، يرسخ الاستقرار، ويبني ازدهاراً تحرسه الصداقات الصادقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد لخّص سيدي صاحب السمو رئيس الدولة مسارنا بعبارة مكثفة: &#8220;سنخرج منها أقوى.&#8221; وعدُ صِدْقٍ يَبثّ &nbsp;الطمأنينة في النفوس ويعمر القلوب بالرجاء. سنعبر هذه الأزمة أشدّ تلاحماً وأمضى عتاداً، جيلٌ يحمل طموحاً إنسانياً لا يعرف الانكسار، متسلحاً بذاكرة سياسية حيّة، ليرسم مستقبلاً تكلؤه عين الحكمة والبصيرة.</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%b3%d9%86%d8%ae%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d9%84%d8%b5%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84/">&#8220;سنخرج منها أقوى&#8221;&#8230; رسائل الأمل لصنّاع السلام</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشيخ بن بيّه يفوز بجائزة “صُنّاع السلام” في نسختها الأولى بواشنطن تقديراً لجهوده العالمية في ترسيخ ثقافة السِّلم</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a8%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%91%d9%87-%d9%8a%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%b5%d9%8f%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Feb 2026 21:56:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[International]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[MFNN]]></category>
		<category><![CDATA[Trending]]></category>
		<category><![CDATA[أبوظبي]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ بن بيّه]]></category>
		<category><![CDATA[رئيس منتدى أبوظبي للسلم]]></category>
		<category><![CDATA[صُنّاع السلام]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالله بن بيّه]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس الإمارات للإفتاء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=16976</guid>

					<description><![CDATA[<p>واشنطن – فاز معالي الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء ورئيس منتدى أبوظبي للسلم، بجائزة “صُنّاع السلام” لعام 2026 في نسختها الأولى، التي تمنحها شبكة الجيران متعددي الأديان (Multi-Faith Neighbor Network – MFNN)، وذلك تقديراً لإسهاماته الفكرية والعملية في تعزيز قيم التعايش، وبناء جسور الحوار، وترسيخ السِّلم الأهلي والإنساني في مناطق متعددة من [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a8%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%91%d9%87-%d9%8a%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%b5%d9%8f%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/">الشيخ بن بيّه يفوز بجائزة “صُنّاع السلام” في نسختها الأولى بواشنطن تقديراً لجهوده العالمية في ترسيخ ثقافة السِّلم</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">واشنطن – فاز معالي الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء ورئيس منتدى أبوظبي للسلم، بجائزة “صُنّاع السلام” لعام 2026 في نسختها الأولى، التي تمنحها شبكة الجيران متعددي الأديان (Multi-Faith Neighbor Network – MFNN)، وذلك تقديراً لإسهاماته الفكرية والعملية في تعزيز قيم التعايش، وبناء جسور الحوار، وترسيخ السِّلم الأهلي والإنساني في مناطق متعددة من العالم، في تجسيدٍ واضح للدور المحوري الذي تضطلع به دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم المبادرات الدولية الداعية إلى السِّلم والتفاهم الإنساني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويأتي هذا التكريم في سياق مسارٍ عالميٍّ انطلق من إعلان مراكش التاريخي، الذي صدر بدعمٍ من وزارة الخارجية الإماراتية، وبرعايةٍ سامية من جلالة الملك محمد السادس، وتنظيمٍ مشترك بين منتدى أبوظبي للسلم ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، وهو الإعلان الذي شكّل علامةً فارقة في صيانة الكرامة الإنسانية وحماية حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، وأسّس لانتقالٍ نوعي من المبادئ النظرية إلى الالتزامات العملية ذات الأثر العالمي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد مُنحت هذه الجائزة في أكبر تجمعٍ عالميٍّ سنوي يُعقدُ في واشنطن العاصمة، وهو النسخة الرابعة والسبعون للإفطار الوطني الأمريكي (74th National Prayer Breakfast)، وقمة الحريات الدينية التي انعقدتي من 1 و5 فبراير 2026 في واشنطن العاصمة ، ويُعدّ هذا الحدث من أبرز الفعاليات الدولية التي يشارك فيها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية شخصياً كل عام، إلى جانب كبار المسؤولين وصنّاع القرار، وقياداتٍ دينية وفكرية من مختلف أنحاء العالم، بما يمنح هذا التكريم بعداً دولياً رفيعاً ودلالةً رمزية على أعلى مستويات الحضور والتأثير العالمي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وجرى تسليم الجائزة بحضور مساعد وزير الخارجية الأمريكي للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، السيد رايلي بارنز، وعددٍ من السفراء والمسؤولين المعنيين بملف الحرية الدينية الدولية، إلى جانب نخبةٍ واسعة من القيادات الدينية والفكرية من مختلف الأديان والبلدان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتضمّن برنامج حفل تسليم الجوائز كلمات إشادة وثناء من عددٍ من الشخصيات الأمريكية والدولية البارزة، من بينهم رايلي بارنز، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، ومارك ووكر، المستشار الرئيسي للحرية الدينية العالمية في وزارة الخارجية الأمريكية، وسام براونباك، السفير الأمريكي السابق لشؤون الحرية الدينية الدولية، وديفيد سابيرستين، ورشاد حسين، السفيران السابقان للولايات المتحدة لشؤون الحرية الدينية الدولية، إلى جانب الدكتورة كاترينا لانتوس سويت، رئيسة مؤسسة لانتوس لحقوق الإنسان والعدل والرئيسة المشاركة لقمة الحرية الدينية الدولية، ومدام نيكول ستيرلنج من مؤسسة ستيرلنج، والشيخ حمزة يوسف، رئيس كلية زيتونة، والقس الدكتور بوب روبرتس، مؤسس شبكة الجيران متعددي الأديان، والإمام محمد ماجد، مؤسس الشبكة متعددة الأديان، وويليام فيندلي، الرئيس الفخري لمنظمة أديان من أجل السلام. وأدار الحوار الدكتور محمد السناوسي، المدير التنفيذي لشبكة صانعي السلام الدينيين والتقليديين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي كلمةٍ خلال المناسبة، نوّه القس الدكتور بوب روبرتس بالمكانة العالمية لمعالي الشيخ عبدالله بن بيّه، بوصفه أحد أبرز المرجعيات الدينية المؤثرة في عصرنا، مؤكداً أن جهوده في حقن الدماء، وإطفاء بؤر التوتر، وبناء خطابٍ دينيٍّ رشيد يستند إلى المقاصد والقيم الإنسانية الجامعة، تمثّل نموذجاً يُحتذى في صناعة السِّلم المستدام، مشيراً على وجه الخصوص إلى إعلان مراكش باعتباره محطةً مفصلية في الانتقال من المبادئ إلى الالتزام العملي بحماية حقوق الأقليات الدينية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي تدخلٍ خاص ومؤثر، أكدت الدكتورة كاترينا لانتوس سويت أن إعلان مراكش يقف جنباً إلى جنب، من حيث الأهمية الأخلاقية والتاريخية، مع إعلان الاستقلال الأمريكي، معتبرةً إياه إطاراً عالمياً متقدماً لحماية حرية الضمير، وصون الكرامة الإنسانية، والدفاع عن حقوق الأقليات الدينية في عالمٍ تتعاظم فيه تحديات التعددية والتعايش.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن جانبه، أعرب معالي الشيخ عبدالله بن بيّه عن بالغ شكره وتقديره لشبكة الجيران متعددي الأديان على هذا التكريم، معتبراً أنه يعكس إرادةً صادقة لمساندة جهود السِّلم في عالمٍ يزداد اضطراباً. وأكد معاليه أن إعلان مراكش يمثّل نموذجاً رائداً انطلق بدعمٍ إماراتي، وبتكاملٍ مغربي–إماراتي، وأسهم في إحداث أثرٍ عالميٍّ ملموس تجاوز الجغرافيا والسياقات المحلية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشدّد معاليه على أن إحياء الذكرى العاشرة لإعلان مراكش لا يُعدّ مجرد استذكارٍ لحدثٍ تاريخي، بل هو تجديدٌ لرسالةٍ أخلاقيةٍ وفكريةٍ تزداد راهنيتها كلما تعاظمت تحديات التعايش، وتكاثرت نزعات الإقصاء، وتلبّست بعض مظاهر العنف بلبوس الدين – والدين منها براء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما حيّا معاليه جميع الشركاء والقيادات والمؤسسات التي آمنت بهذا الإعلان منذ لحظته الأولى، وحملته إلى العالم بلغاتٍ متعددة وسياقاتٍ متنوعة، وسعت إلى تفعيله بروحٍ جامعة تؤكد أن حماية الأقليات ليست انتصاراً لفئةٍ على أخرى، بل انتصارٌ للإنسان، وللمجتمع، وللسِّلم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُذكر أن منح جائزة “صُنّاع السلام” لمعالي الشيخ عبدالله بن بيّه في دورتها التأسيسية الأولى يضفي عليها منذ انطلاقتها بعداً معيارياً رفيعاً، ويرسّخ مكانتها كمنصةٍ دولية للاعتراف بالقيادات التي نجحت في تحويل القيم الدينية والإنسانية المشتركة إلى مساراتٍ عملية ذات أثرٍ عالميٍّ مستدام.</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a8%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%91%d9%87-%d9%8a%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%b5%d9%8f%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/">الشيخ بن بيّه يفوز بجائزة “صُنّاع السلام” في نسختها الأولى بواشنطن تقديراً لجهوده العالمية في ترسيخ ثقافة السِّلم</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حاتم العويني يرد على دراسة منجي الخضراوي حول طبيعة النظام الإيراني</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/16962-2/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Jan 2026 16:09:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[A la une]]></category>
		<category><![CDATA[Actualités]]></category>
		<category><![CDATA[actualités tunisiennes]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الحريات]]></category>
		<category><![CDATA[الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[JDD]]></category>
		<category><![CDATA[Laune]]></category>
		<category><![CDATA[Politics]]></category>
		<category><![CDATA[Trending]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ايران]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[حاتم العويني]]></category>
		<category><![CDATA[منجي الخضراوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=16962</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحياتي منجي ، قرأت دراستك التي أنجزتها حول إيران بعنوان &#8220;جمهورية إيران الاسلامية:من التحالف الثوري إلى الرأسمالية الإستبدادية الثيوقراطية.&#8221; وأقدم لك الملاحظات التالية: 1.دراسة أكاديمية جدية تعد مدخلا علميا لفهم طبيعة النظام الإيراني وطبيعة المجتمع الإيراني لا بد من الإستفادة منها .ومهم جدا مزيد التعمق في دراسة هذا المحور الذي درسته لفهم ما يحدث في [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/16962-2/">حاتم العويني يرد على دراسة منجي الخضراوي حول طبيعة النظام الإيراني</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">تحياتي منجي ، قرأت <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84/" type="link" id="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84/">دراستك التي أنجزتها حول إيران بعنوان &#8220;جمهورية إيران الاسلامية:من التحالف الثوري إلى الرأسمالية الإستبدادية الثيوقراطية.&#8221;</a> وأقدم لك الملاحظات التالية:</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 1.دراسة أكاديمية جدية تعد مدخلا علميا لفهم طبيعة النظام الإيراني وطبيعة المجتمع الإيراني لا بد من الإستفادة منها .ومهم جدا مزيد التعمق في دراسة هذا المحور الذي درسته لفهم ما يحدث في إيران وتحديد الموقف منه بدقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 2.وفقت الدراسة في فهم ميكانيزمات الحكم لنظام الملالي في إيران والغوص في طبيعة التحالف الطبقي الحاكم والإنقلاب على صناع الثورة الحقيقين في 1979 من الشيوعيين أساسا والتقدميين من عمال ونقابيين وشباب وطلبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 3.لكن الدراسة أهملت كليا في قسمها الإقتصادي العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة والغرب عامة على إيران والتي تؤثر بشكل كبير على الإقتصاد الإيراني المنهك .وحسب رأيي لا يمكن فهم الوضع الإقتصادي بدقة دون فهم العقوبات وتحليل أثرها.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 4.كما أهملت الدراسة الملف النووي وجهود إيران في صناعة القنبلة النووية وحشد الإمكانيات الطائلة لهذا المشروع واثره على الاقتصاد وعلى فرض العقوبات الاقتصادية وفرض الحضار على إيران.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 5.أهملت الدراسة أيضا اقتصاد الحرب وفهم الحرب الإيرانية العراقية من 80والى 88.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 6.أهملت الدراسة أيضا محور المواجهة الإيرانية الاسرائيلية واستهداف الكيان الصهيوني لإيران عبر الحرب العسكرية المباشرة أو الجوسسة والإغتيالات&#8230;ما يضع النظام الإيراني في تناقض مباشر مع الامبريالية والصهيونية من جهة ودور إيران في دعم المقاومة في لبنان وفلسطين من جهة أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 7.كما اهملت الدراسة ولم تشر لا من قريب أو بعيد وجود إيران في البريكس وتحالفها مع روسيا والصين فضلا عن قيادتها لمحور المقاومة أو ما يسمى بمخور الممانعة من سوريا سابقا الى لبنان اليمن ودعم إيران لقوى المقاومة الفلسطينية وخاصة حماس والجهاد و تأثير ذلك على فرض عقوبات على إيران وجعلها هدف لهجوم امبريالي صهيوني متكرر ومستمر.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> إن هذه النقائص أو المحاور التي أهملتها الدراسة ، أعتبرها أكثر من مهمة لتحديد طبيعة النظام الإيراني وفهم جوهره. ملاحظة اخيرة: حاولت البحث عن المواقع التي اعتمدتها كمرجع رئيسي واخترت مقالات منشورة فيها على غرار equal times و merip وإذ تبدو ان طابعها أكاديمي إلا أنني احتاج لمزيد البحث فيها وعنها لفهم طابعها وخلفيتها.وأتساءل عن سبب اختيارك بدقة على تلك المواقع ؟؟ هذه ملاحظاتي الأولية على مقالك /دراستك التي قرأتها عدة مرات بتركيز وحاولت التعامل معها بجدية وموضوعية. أما فيما يتعلق بالموقف مما يحدث في إيران فإنني ألخص موقفي كالتالي:</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 1.دعمي لإنتفاضة الشعب الإيراني المشروعة ومطالبها المشروعة المرتبطة بالحرية والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية. ويبقى حق الشعب الإيراني في الإنتفاض والتغيير حق مقدس كما الشعوب التائقة للحرية بقيادة عماله وفلاحيه الفقراء وحلفاءهم من شبيبة ثورية ونسويين وتقدميين.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 2.لكننا يجب ان ندين وبشدة الملكيين المنادين بعودة ٱبن الشاه محمد رضا بهلوي العميل للامبريالية والصهيونية والذي تسعى الولايات المتحدة لفرضه كبديل والذي يتبجح بعلاقاته مع الكيان الصهيوني وزياراته المتكررة للكيان. ونحن نتذكر جميعا حكم نظام الشاه العميل أداة الصهيونية والإمبريالية في المنطقة وما فعله ضد حكومة مصدق الوطنية وما ٱرتكبه من جرائم في حق الشعب الإيراني.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 3.كما يجب أن ندين بقوة وبصوت عال المتظاهرين المعادين للنظام الإيراني والرافعين لأعلام الكيان ااصهيوني في قلب مسيراتهم وهم ليسوا اقلية.(باريس،امريكا السويد لندن &#8230;.)</p>



<p class="wp-block-paragraph"> 4.كما يجب ادانة كل تدخل امبريالي وبقوة وخاصة التدخل الامريكي والصهيوني. حيث أن ترامب تدخل وبقوة في الشأن الداخلي الإيراني وجعل من ٱنتفاضة الشعب الإيراني مطية للتدخل وضرب إيران وهو بصدد تهديدها بالعدوان ويلوح ب &#8221; دعم ثورة الشعب الإيراني&#8221;. وهنا تكتسي المسألة الوطنية الأهمية المطلقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فنحن لن ندعم التغيير بالطائرات والدبابات الامريكية وبالأموال والادوات الصهيونية. وكما دعمنا صدام المستبد قاتل ٱلاف الشيوعيين ضد العدوان الأمريكي والحرب الأمريكية على العراق في 2003 إيمانا بأسبقية المسألة الوطنية وسيادة العراق الوطنية تلك الحرب التي خلفت مليون قتيل وعشرات الاف الجرحى وجعلت العراق بلد البترول و النفط والثروة في فاقة وفقر بلا كهرباء وبلا نفط وعراق الفرات ودجلة بلا ماء ونصب بريمر خلال حكومة العملاء . فإننا سنرفض العدوان الإمبريالي والصهيوني على إيران و سندعم نظامها ضد الامريكان واادلصهاينة بلا مواربة وبلا تردد. فوحده الشعب الإيراني المنتفض من سيسقط هذا النظام ويؤمن بديل شعبي، أما اذا كان إسقاط النظام بمعاول الهدم الإمبريالية وااصهيونية فسيكون الخراب وتكون إيران الجديدة نسخة من سوريا الجولاني العميل وستكون نصف إيران للكيان الصهيوني. فتوقيت الانتفاضات والثورات وبرامجها ومن يقف خلفها سيكون محددا وحاسما في تحديد البديل الذي يسصل للحكم. ولا يمكن النظر بطوبوية وبانفصال كامل عن الواقع.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84/" type="link" id="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84/">رابط الدراسة موضوع النقد: جمهورية إيران الإسلامية</a>: من التحالف الثوري إلى الرأسمالية الاستبدادية الثيوقراطية</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/16962-2/">حاتم العويني يرد على دراسة منجي الخضراوي حول طبيعة النظام الإيراني</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جمهورية إيران الإسلامية: من التحالف الثوري إلى الرأسمالية الاستبدادية الثيوقراطية</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Jan 2026 16:37:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[A la une]]></category>
		<category><![CDATA[Actualités]]></category>
		<category><![CDATA[International]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[Politiques]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الحريات]]></category>
		<category><![CDATA[JDD]]></category>
		<category><![CDATA[Laune]]></category>
		<category><![CDATA[Trending]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار تونس]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الامبريالية]]></category>
		<category><![CDATA[اليسار]]></category>
		<category><![CDATA[جمهورية إيران الإسلامية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=16894</guid>

					<description><![CDATA[<p>د. منجي الخضراوي، باحث في العلم السياسية مقدمة تعيش إيران منذ مدّة حراكا اجتماعيا ملفتا، الأمر الذي يجعلها مادة جيّدة للدراسة والفهم والتحليل. لقد كانت &#8220;جمهورية إيران الإسلامية&#8221; نتاج ثورة بدأت كانتفاضة واسعة النطاق ساهمت فيها العديد من القوى السياسية والاجتماعية والطلابية وانتهت بنظام عسكري ديني يمارس رقابة صارمة على الدولة والمجتمع. لقد أطاح العمال [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84/">جمهورية إيران الإسلامية: من التحالف الثوري إلى الرأسمالية الاستبدادية الثيوقراطية</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div data-wp-interactive="core/file" class="wp-block-file"><object data-wp-bind--hidden="!state.hasPdfPreview" hidden class="wp-block-file__embed" data="https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/جمهورية-إيران-الإسلامية-1.pdf" type="application/pdf" style="width:100%;height:600px" aria-label="تضمين جمهورية إيران الإسلامية."></object><a id="wp-block-file--media-0d29d6b8-32f7-4da9-ad28-bda96a2b9110" href="https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/جمهورية-إيران-الإسلامية-1.pdf">جمهورية إيران الإسلامية</a><a href="https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/جمهورية-إيران-الإسلامية-1.pdf" class="wp-block-file__button wp-element-button" download aria-describedby="wp-block-file--media-0d29d6b8-32f7-4da9-ad28-bda96a2b9110">Télécharger</a></div>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>د. منجي الخضراوي، باحث في العلم السياسية</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>مقدمة</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">تعيش إيران منذ مدّة حراكا اجتماعيا ملفتا، الأمر الذي يجعلها مادة جيّدة للدراسة والفهم والتحليل. لقد كانت &#8220;جمهورية إيران الإسلامية&#8221; نتاج ثورة بدأت كانتفاضة واسعة النطاق ساهمت فيها العديد من القوى السياسية والاجتماعية والطلابية وانتهت بنظام عسكري ديني يمارس رقابة صارمة على الدولة والمجتمع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد أطاح العمال الصناعيون والنقابيون والشيوعيون والقوميون العلمانيون ومختلف التيارات الدينية معًا بنظام الحكم الملكي البهلوي في حراك ثوري بين عامي 1978 و1979، مما مكّن من بناء دولة جديدة على أنقاض دولة الشاه، لكن في غضون سنوات قليلة، وجهت الجمهورية الإسلامية الجديدة أجهزتها القمعية ضد معظم أعضاء ذلك التحالف نفسه، ودمرت النقابات المستقلة والمنظمات الماركسية والأحزاب العلمانية والجماعات الدينية المنشقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تحاول هذه الدراسة أن تقدّم:</p>



<ol class="wp-block-list">
<li>سردًا تاريخيًا نقديًا لكيفية ظهور الجمهورية الإسلامية من ذلك التحالف الواسع ثم قمعه.</li>



<li>تحليلًا لكيفية بناء النظام لمؤسساته، لا سيما جوهره الثيوقراطي وهياكل السلطة الموازية.</li>



<li>مناقشة طبيعة النظام الإيراني من وجهة نظر ماركسية، ومن منظور الكتلة الحاكمة التي تتمحور حول الحرس الثوري (IRGC) والمؤسسات الاقتصادية شبه الحكومية.</li>



<li>شرح لطبيعة نظامه الاقتصادي، مع التركيز على الرأسمالية الحكومية، والاعتماد على عائدات النفط، والعلاقات الطبقية.</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">منهجيا فإنّنا من منطلق أن لكل موضوع منهجيته، باعتباره هو المحدّد فإنّ العمل سيعتمد على منهجية تحليل المضمون والتدقيق في الوثائق والتقارير وهي أساسا: الدستور الإيراني ودراسات مركز البحوث الأكاديمية لا سيما أعمال أفراند أبراهميان &nbsp;Evrand ABrahamian&nbsp; وأطروحة نيما ناخاي، والتقارير المتخصصة لمركز MERIPوشبكة Equal Times إضافة إلى المنظمات الدولية مثل البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وثائق حقوق الإنسان وبعض المواقع الإخبارية مثل البي بي سي ووكالة الأنباء الإيرانية.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">الدراسة كاملة En pdf</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84/">جمهورية إيران الإسلامية: من التحالف الثوري إلى الرأسمالية الاستبدادية الثيوقراطية</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إيران والغرب والحداثة والشرق الأوسط الجديد</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 10 Jan 2026 15:21:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[A la une]]></category>
		<category><![CDATA[Actualités]]></category>
		<category><![CDATA[International]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[Politiques]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[طهران]]></category>
		<category><![CDATA[مولدي الأحمر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=16889</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160; بعدما امتلكت إيران العدة التكنولوجية والموارد البشرية المواتية للدخول إلى نادي الدول النووية ها هي توقع مع هذه الدول -الغربية بالأساس- على صفقة تاريخية تلتزم بموجبها بعدم اتخاذ القرار السياسي المؤدي إلى صنع القنبلة النووية، مقابل التزام الطرف الآخر بإرساء علاقات سلمية معها والاعتراف بدورها الإقليمي في ترتيب السياسة الدولية. إن ما يهم العرب [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d8%a7/">إيران والغرب والحداثة والشرق الأوسط الجديد</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بعدما امتلكت إيران العدة التكنولوجية والموارد البشرية المواتية للدخول إلى نادي الدول النووية ها هي توقع مع هذه الدول -الغربية بالأساس- على صفقة تاريخية تلتزم بموجبها بعدم اتخاذ القرار السياسي المؤدي إلى صنع القنبلة النووية، مقابل التزام الطرف الآخر بإرساء علاقات سلمية معها والاعتراف بدورها الإقليمي في ترتيب السياسة الدولية. إن ما يهم العرب في هذا الحدث الفارق في تاريخ المنطقة ليس ما يمكن أن يترتب عنه من نتائج، بعضها معلوم وبعضها مازال في حكم المجهول المحتمل، بقدر ما يتعلق بالمسار التاريخي الطويل نسبيا الذي قطعته إيران كي تبلغ هذه المرحلة في التعامل مع ذاتها ومع الآخر. يهدف هذا التحليل إلى مقاربة هذا المسار بموضوعية، بأدوات علم الاجتماع والتاريخ والأنثروبولوجيا السياسية، كي يعطي العرب لأنفسهم مساحة من التفكير والنظر والتحقيق في ذاتهم وفي إيران قبل التوغل في مجاهل المواقف المرتجلة إن لم يكن قد فات الأوان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بقلم: <strong>مولدي الأحمر</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بحسب التصنيفات التي وضعها مؤرخون عالميون بارزون من أمثال بارنغتون مور، جرى دخول الأمم والشعوب إلى العالم الحديث، عالم الصناعة والعلوم المخبرية والسوق والتنظيم البيروقراطي للسلطة (هناك مجتمعات شرقية وإفريقية مازالت واقفة على باب هذا العالم إلى اليوم)، من مدخلين: الدكتاتورية (الاقطاعية-العسكرية أو البروليتارية الاشتراكية)&nbsp;أو الديمقراطية البرجوازية الليبرالية. وبحسب التجارب التاريخية تفككت أوصال الدكتاتوريات سياسيا وثقافيا لصالح الديمقراطية اللبرالية بقدر ما أُنجز في ظلها من تقدم نحو تحقيق خصائص العصر الحديث بالمعنى الذي تقدم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; السؤال الذي يمكن طرحه من هذا المنظور هو أين موقع التجربة الإيرانية الحالية في هذا التصنيف، وما هي التوجهات المستقبلية لهذا البلد في محيطه الإقليمي؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تدخل يران في هكذا مسار بعد الثورة في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، فنظام الشاه الاستبدادي الذي كان خاضعا بقوة لمشيئة القوى الاستعمارية لم يكن يخلو من نفس الطموح، ولكن دون أن تكون له الوسيلة الخاصة والمميزة. الجديد إذن في حالة إيران هو أن تحقيق نقلة نوعية حقيقية في الاتجاه الذي نتحدث عنه، وبطريقة مستقلة نسبيا، صار رهانا إيرانيا حقيقيا منذ أن خلعوا نظام الشاه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; هل النظام الاقتصادي الإيراني اشتراكي؟ الإيرانيون لا يطرحون هذا السؤال، والاشتراكية بمفهومها السوفياتي انهارت منذ أكثر من عشرين سنة، بل أن الصينيين يضحكون اليوم على من يتحدث عن الاقتصاد الاشتراكي الصيني. هل هو ليبرالي؟ في هذا الشأن يقول الإيرانيون أن الرأسمالية تقوم على البنوك الربوية، والربى يحرمه الإسلام وهم بناة مجتمع إسلامي لكن دون النجاح في تعريفه بشكل أصيل لأنهم يفتقدون ذلك. هل النظام السياسي الإيراني الذي يقول بولاية الفقيه نظام لبرالي ديمقراطي؟ يقول الإيرانيون المحافظون بخصوص هذه المسألة أن الفقيه الولي منتخب ويمكن عزله –وهذه كما نعرف مسألة نظرية فحسب- وأن الديمقراطية بمفهومها ومثالها الغربي مزيفة لأنها تسمح باسم الحرية الفردية بممارسة سلوكات يحرمها الدين ولا تحترم إنسانية الإنسان. هل وجد الإيرانيون طريقا جديدا؟ يجيب الإيرانيون على هذا السؤال بالقول بأن بديلهم &#8220;نموذج إسلامي&#8221; مبتكر هم بصدد تحقيقه، لكنهم لا يقدمون له تعريفا إلا عبر الخطابة الكلامية، ولا يناقشون قاعدته الأنثروبولوجية التي تتعارض مع الكونية الإسلامية الداخلية أولا والكونية العامة ثانية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">&nbsp;<strong>الاستعمار والتحديث ومعركة &#8220;النموذج الإسلامي&#8221; الأصيل للعيش</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كل من يقابل اليوم شخصيات إيرانية معتبرة في العلوم الدينية أو في السياسة لا يسمع منها إلا عبارات الرفض والاستهجان لنموذج العيش الغربي، والمقصود هنا هو النموذج الثقافي- وليس الانجازات العلمية والتقنية والمؤسساتية. وفي الحقيقة ليس هذا مشكلة إيرانية خاصة لأن معظم رواد النهضة الإسلامية كانوا منذ القرن 19 يدعون إلى العودة إلى الإسلام &#8211; ويعرفونه برؤى مختلفة-&nbsp; سواء من خلال الاستئناس به كما يقول المعتدلون، أو بتطبيقه بحذافيره كما يشدد على ذلك المتشددون. ورغم أن التشدد الديني ليس وليد هذا العصر إلا أن استعمار الشعوب الاسلامية والتحولات الاجتماعية-الثقافية التي تعرفها هذه الشعوب حاليا قد أعطيا للظاهرة أبعادا جديدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لكن ماذا فعل التأثير الأجنبي والتحديث الاجتماعي-الثقافي بالبنى الاجتماعية للمجموعات العرقية والمذهبية التي&nbsp; كانت تنضوي – &nbsp;بشكل ضعيف ومضطرب- &nbsp;تحت راية ما أصبح يعرف اليوم بإيران الحديثة؟ وماذا فعل بثقافتها الاسلامية؟ في الواقع لم تعرف إيران تجربة استعمارية عميقة كتلك التي عرفتها البلاد المغاربية على سبيل المثال، والتحديث القسري الحقيقي على الطريقة الغربية الذي خضعت له القرى والأرياف ومؤسسات التعليم التقليدية الإيرانية جرت في القرن العشرين بأيدي نظام إيراني مدعوم من الخارج.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ليست هذه الجزئية بسيطة، فالتحديث القوي الذي قامت به القوى الاستعمارية الكبرى في أماكن أخرى من العالم الإسلامي خلق علاقة مزدوجة بين الشعوب المحلية والمستعمر، أهم مميزاتها الانبهار بالقوة الحربية وبالسطوة العلمية والتقنية والثقافية للمستعمر من جهة، والعزم على المقاومة والتحرر من الذلة والهوان من جهة أخرى، وقد انتهت هذه المعادلة بهزيمة المستعمر السياسية لكن مع تأثر كبير بنموذجه الثقافي. أما في إيران فقد تسللت الثقافة الغربية إلى مفاصل الثقافة المحلية بتخطيط وتنفيذ من نظام الشاه والنخب التي كانت تسنده برعاية غربية. ولهذا السبب فإن من عارض ثقافيا هذا المشروع، باسم &#8220;الشعب المظلوم والمستضعف&#8221;، لم تكن سوى تلك الفئة من المثقفين المتدينين الإسلاميين التي يوجد رأس هرمها العلمي والتنظيمي في قم بينما تنتشر قاعدتها في الأرياف والقرى والمدن الدينية وحتى في عاصمة الشاه نفسه. من هم أعضاء هذه الفئة؟ إنهم كبار علماء قم في المركز و طلبة الحوزات والأيمة والدعاة في المناطق الداخلية، أولائك الذين يطلبهم الناس لقراءة القرآن وتنظيم مجالس العزاء. وهناك يستذكرون محنة أيمتهم الأوائل في الدين والعلم والسياسة، وينشطون مجمل العلاقات الاجتماعية التقليدية التي تجمع الأقرباء والجيران والأصدقاء، ويحثون على التمسك بالدين الذي يرون أنه مهدد بالنموذج الثقافي الذي يريد نظام الشاه نشره، ذلك النظام الذي لم تكن له قاعدة شعبية عريضة تقبل بذلك، ولم يوفر له نظامه الاستبدادي واستكباره –كما يقول علماء وأيمة المعارضة- الشرعية السياسية اللازمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لم تكن المعركة ضد الاستبداد مقتصرة على الفئة الدينية، رغم أن الكثير من أعضائها كان من الشرائح الاجتماعية المتوسطة والعليا. فقد كان هناك أيضا الشيوعيون والديمقراطيون الحداثيون. بيد أن الفكر الماركسي لم ينجح في الدخول إلى تفاصيل بيوت الفلاحين والفقراء والمحرومين من سكان الأرياف والمدن، في حين كان الديمقراطيون الوطنيون من أنصار تجربة مصدق يتقاطعون في مرجعياتهم الثقافية مع النموذج الذي كان الشاه يعمل على فرضه، مقتديا في ذلك بكمال أتاتورك رغم أنه يفتقر إلى شرعيته النضالية و زعامته الراديكالية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ماذا كانت ميزة رجال الدين في هذه المعركة؟ الميزة الأولى أنهم كانوا&nbsp; قريبين من الناس بحكم مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم عبر إقامة الشعائر الشيعية المفعمة بالمشاعر الدينية الجياشة. الميزة الثانية -وهي ربما الأهم- أنهم احتكروا استخدام الرموز الثقافية المتغلغلة في ذاكرة ووجدان الشعب، بهدف مقاومة الاستبداد واللامساواة الاجتماعية، التي مثًل بذخ واستخفاف الشاه بمصالح الناس وبرموزهم الثقافية أهم تجسداتها. وبالنسبة لرجال الدين، من الذين كانوا في صف مقاومة نظام الشاه (لأن هناك منهم من كان معه)، كانت معاداة النموذج الغربي للحداثة، بمعناها الثقافي، هي عنوان المعركة.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>الجواب الإيراني على السؤال الثقافي</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; خلال زيارة أكاديمية إلى إيران في نهاية سنة 2011، استمعت في ثلاث مناسبات إلى شخصيات إيرانية بارزة تحدثت عن البديل الإيراني&nbsp; للنموذج الغربي، وخلال طرحهم للمسألة كانت العبارة المفتاح التي تتخلل حديثهم هي ضرورة إنتاج &#8220;أسلوب إسلامي أصيل للعيش &#8221;&nbsp;Islamic Life Style&#8221;. وهم يقولون إن قوة الغرب تكمن في نجاحه في تطوير أسلوب محدد للعيش، ثم فرضه على الآخرين الذين يُجبرون بطرق مختلفة على التخلي عن ثقافتهم الأصلية، والسقوط تحت تأثير مستعمريهم ثم الذوبان في النهاية في نموذجهم، وهذا ما يحرمهم لاحقا من المشاركة بتميز في صناعة الحياة الانسانية على الأرض انطلاقا من مرجعياتهم الخاصة، ويساعد أعداءهم على مواصلة هيمنتهم عليهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; إن هذا التحليل العميق، الذي يستحق نقاشا لا يقل عمقا بسبب إغراقه في المحلية، ليس اكتشافا إيرانيا خاصا، فالفكرة تتجول بأشكال مختلفة وبطرق تارة راديكالية وأخرى متسامحة في العالم الإسلامي وخارجه منذ فترة طويلة. لكن ما يميز الإيرانيين هو أنهم يحاولون توليدها محليا من منظومة فكرية إسلامية ذات ميزات خاصة هي المنظومة الشيعية. والطريف في الأمر أن المنظومة الشيعية لم تولد تاريخيا كرد فعل على النموذج الغربي، ولم تكن مصممة إبان صعودها التاريخي في إيران للرد على الغرب الذي لم يكن موجودا في ذلك الوقت. لقد طور رجال الدين الشيعة حديثا الفكر الشيعي التقليدي في سياق معركتهم الثقافية السياسية ضد نظام الشاه، وكان النموذج الاجتماعي الذي أراد هذا الأخير فرضه على المجتمع يهدد في الصميم دورهم في الإرشاد الديني، وحتى في إدارة الشؤون الدنيوية للمؤمنين التي تترتب عنها عمليا مصالح متنوعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; في البداية طور رجال الدين المنظومة الفكرية الشيعية &#8220;الحديثة&#8221; في إطار معركتهم من أجل إسقاط نظام الشاه، لكن ممارسة الحكم طرحت عليهم شيئا فشيئا مشكل فعالية بديلهم السياسي-الثقافي الذي يقولون أن أصوله موجودة في فكر الإمام الخميني الزعيم التاريخي للثورة الإيرانية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; سنعود في الفقرات اللاحقة إلى القيمة العملية لهذا الطرح، لكن السؤال الآن هو ما إذا كان هناك اليوم أثر على الأرض للأسلوب الإسلامي في العيش الذي يقول الإيرانيون أنه أحد رهاناتهم الأكثر جدية؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال بشكل موضوعي من خلال زيارة قصيرة منظمة بإحكام ومراقبة بشكل لصيق إلى بعض المؤسسات الأكاديمية، أو من خلال لقاءات خاطفة بمتنفذين في الحقل الديني والثقافي الإيراني. لكن الذي يبرز للعيان في هذه الفضاءات بالتحديد هو نجاح الإيرانيين في إرساء ثلاثة تقاليد يجنون الآن ثمارها في حقول أخرى تتعلق بالسيادة والمناعة السياسية وهي: تقديس العمل، والثقة بالنفس، وبناء الأسس المواتية لتحقيق الأهداف المرسومة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; في موضوع تقديس العمل والعلم والتفاني فيهما، يراه الزائر في التقدير الكبير والفعلي الذي يكنه رجال الدين المتنفذين لكل من يخدم العلم والمعرفة من المنظور الذي يرونه صحيحا. قد يبدو هذا الشاهد ضعيفا لمن اعتاد على عدم تقديس العلم والعمل وعدم احترام أهلهما، بل وعلى إهمال الجامعة التي تعتقد النخبة الحاكمة في كثير من البلاد العربية أنها غير ذات شأن، لأنها لا تنفع كثيرا في الحصول على المناصب العليا والنافذة في الدولة. أما في إيران&nbsp; فإن كل من خدم البلد بالقلم أو بالروح وفق المبادئ المتبعة، فهو في عيني وذاكرة الإيرانيين التي تعلمت أن لا تنسى. ففي مدخل ربما أعظم مكتبة مخطوطات في الشرق الأوسط تقع في قم – تضم أزيد من 45 ألف مخطوط أكثر من نصفها باللغة العربية- يرقد عالم جليل من أصل عراقي في قبره الذي يحيط به من كل جانب سياج جميل، يتعلق به الداخلون والخارجون ترحما عليه وطلبا لبركته. ما هي مزية هذا العالم على أهل العلم والمعرفة وفي نهاية الأمر على الثقافة الإيرانية؟ بحسب الروايات المناقبية المحلية جمع هذا الرجل بمفرده، طيلة أزيد من نصف قرن، أكثر من 35 ألفا من هذه المخطوطات، وكان &nbsp;-بحسب الإيرانيين- يجمعها بالمال الذي يحصل عليه من قراءة القرآن وإقامة مجالس العزاء والتدريس والمساعدات. لقد كان هذا العالم الفذ يقدم شراء المخطوطات على كل شيء حتى على الحج، ومات دون أن يحقق أمنيته في زيارة بيت الله. ليس الرجل وليا صالحا بالمعنى الذي يعطيه المغاربة للكلمة، ولكن في الوقت الذي كنت أرى فيه الزائرين للمكتبة يتبركون به كما لو كان الأمر كذلك، كان &#8220;سدنة المكتبة&#8221; يرفعون صاحبهم إلى أعلى مراتب الشرف العلمي والإنساني –وهم في ذلك على حق- ويؤلفون له المناقب، تماما كما كان أهل المغرب يفعلون بأولياءهم الصالحين أيام لم يكن لهم من ملاذ في الشدائد سواهم. وعندما تزور جامعة إيرانية مثل جامعة الإمام الصادق لا يمكنك –بقطع النظر عن توجهاتك الفكرية- إلا أن تنحني تقديرا لمن فكر وعزم وخطط واختار المكان ونفذ وتعهد المؤسسة بالمتابعة، إدارة وترتيبا وسهرا على إعلاء شأن علومها وأساتذتها وطلبتها: عندما استقبلنا نائب رئيس الجامعة بباب المؤسسة عدد لنا بفخر –على الطريقة الأمريكية- كم من مسؤول رفيع اليوم في الدولة الإيرانية أنتجته جامعتهم.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>مشاكل الإثني والديني والكوني في المشروع الإيراني</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</strong>ذات يوم من أيام زيارتنا إلى إيران قدم لنا أحدهم محاضرة طويلة، غاية في الثراء والتعقيد، موضوعها كيف يخطط الإيرانيون للمستقبل. وخلال عرضه أثار المحاضر فكرة &#8220;الأسلوب الإسلامي الأصيل للعيش&#8221; الذي يحاول الإيرانيون بناءه وتقديمه للعالم كبديل عن الأسلوب الغربي. و&#8221;أسلوب الحياة&#8221; الذي يتحدث عنه المحاضر لا يتعلق بسلوكات الأكل والشرب والنوم والكلام والمشي واللباس والضحك والحب، بل بصناعة الأفكار ذاتها. وكمثال على ذلك قدم جدولا يختزل &#8220;النظرية الإسلامية&#8221; في التعرف على المكونات السيكولوجية للنفس البشرية، فيها تحد للتقسيم الذي يقيمه &#8220;الغرب&#8221; بين الروح والجسد. ليس هذا هو المكان المواتي لمناقشة أفكار المحاضر الذي لم يكن يساوره أي أدنى شك في صحة الطرح الذي قدمه، وهذا ما كان يطرح مخاوف عدة، ويثير دهشة علماء النفس التونسيين الذين كانوا ضمن الوفد، لكن نفس الفكرة عادت مرة ثانية في محاضرة مختلفة قدمها محاضر آخر في مؤسسة تهتم بالعلوم الدينية، موضوعها هذه المرة علاقة إيران بالعالم الخارجي من الناحية السياسية والثقافية. والفكرة الأساسية التي دافع عنها المحاضر هي أن إيران تبني تصورا إسلاميا مستقلا لكيفية بناء العلوم، بل ولكيفية بناء الحضارة الانسانية عموما، وهي تأمل أن يصبح مرجعية للمسلمين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ما المهم في هذه الفكرة؟ جرأتها فحسب. فرغم أن المحاضر قد وُوجه بسؤال مزعج يتعلق بالمسافة الأنثروبولوجية-الثقافية والسياسية الحقيقية التي تفصل بين من جهة إيران الرسمية الشيعية ومجتمعها المتنوع الأعراق والأديان والطموحات، ومن جهة ثانية إيران وبقية العالم الإسلامي، وفي نهاية الأمر مجمل المجتمعات البشرية، إلا أنه ظل –رغم ارتباكه في حل المشكلة &#8211; شديد الاقتناع بالفكرة التي يدافع عنها من حيث المبدأ، ويأمل دائما في تجاوز عقباتها ضمن استراتيجية عمل واعية.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>نحن وإيران وموقعها الإقليمي الجديد&nbsp;&nbsp;&nbsp;</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تُقيم النظم السياسية اليوم من خلال أدائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومن منظور قدرتها على تجسيد جملة من المواصفات التي أصبحت اليوم كونية تتعلق بالديمقراطية وبحقوق الانسان.&nbsp; لكن التجربة الإيرانية تثير مشاكل غاية في التعقيد والخطورة في هذا المجال. فمن ناحية تطرح إيران مشكلة التحرر السياسي من منظوره العميق، وهو طرح يربط بين الارتقاء إلى صف الأمم المتقدمة اقتصاديا وتكنولجيا واجتماعيا والتحرر السيكولوجيي والذهني والثقافي من هيمنة النموذج الغربي، الذي يطرح نفسه كأرقى نموذج بشري ينبغي الاحتذاء به. ومن ناحية أخرى توغل البلاد في الانغماس في الثقافي المحلي، الذي يحيل إلى معايير ثقافية ومرجعيات اجتماعية يصعب عليها أن تستوعب إيجابيا ما سوف تفضي إليه التحولات الاجتماعية التي تشهدها إيران اليوم، بسبب النجاح المتفاوت الذي تحققه في بعض مناحي التعليم والاقتصاد والتكنولوجيا.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; إلى حد الآن يوفر الصدام مع القوى المعادية لإيران، تلك القوى التي تتربص بمشروعها النهضوي الخطير على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، الذريعة-الحجة التي تساعدها على التشبث بالمحلي وبالطائفي لتتصدى به ثقافيا لأعدائها الغربيين، وهذا ليس اكتشافا إيرانيا بل سبقه إليها اليابانيون وغيرهم. لكن هذه الاستراتيجية –التي هي جزء من طريقة فهم إيران وتحليلها لشروط التحرر من الهيمنة الخارجية- يُصعب عليها التعامل مع جيرانها المغرقون هم أيضا في انتماءاتهم المذهبية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لكن إيران اليوم على عتبة مرحلة جديدة خططت لها بعناية، ملخصها أن تتحول علاقاتها العدائية بالغرب &#8220;الشيطان&#8221; إلى علاقات تشتغل بمفهومي التنافس والتعاون، وهي مفاهيم تفترض أن يعترف الأعداء القدامى&nbsp; ببعضهم كمتنافسين جديرين بالثقة مستعدين للتعاون لتحقيق مصالح مشتركة. وهذا يعني أنه بدل التجاهل يحل التشاور، وبدل التهميش يحل الاعتراف بالدور الإقليمي. وبالنسبة لإيران يمثل هذا أحد شروط&nbsp; صناعة &#8221; النموذج الإسلامي&#8221; الذي تتحدث عنه نخبها المتنفذة، ولكن هذه المرة بأدوات الاستقرار والاستثمار الداخلي الذي قد يحول المجتمع الإيراني إلى مجتمع رخاء وتصنيع وعلم، وهو أحد الشروط الضرورية لتصدير النموذج المذكور. &nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لكن المجتمع الإيراني ليس جامدا بل يتحرك وفق ما يعتمل داخله من تحولات كبيرة، تعبر عن نفسها بطرق مختلفة، وتحاول الطبقة السياسية الإيرانية حتى الآن حصرها في مقولتي المحافظين والمعتدلين. لكن هذه الأطر ستتآكل شيئا فشيئا، وستواجه إيران مشكل صعوبة الانزواء في عصرنا هذا والتضحية بالحريات السياسية مقابل استكمال شروط النهضة الحقيقية، وسيكون صعبا تكرار تجارب الاستبداد والانزواء السابقة التي مرت من خلالها أمم عديدة إلى العصر الحديث (اليابان، الاتحاد السوفياتي، الصين). والأصعب من الكل &nbsp;هو ابتكار &nbsp;&#8220;نموج ثقافي أصيل للعيش&#8221; دون مواءمته مع القيم الانسانية الأساسية التي أصبحت اليوم مشتركة بين مجمل شعوب العالم، وهي معضلة لم تستطع الطبقة السياسية الإيرانية تجاوزها حتى الآن، بل وزادتها تعقيدا لأنها تحاول نشر نموذجها السياسي في المنطقة من خلال مقاربة مذهبية، وهي مقاربة تناقض فكرة الكونية وتزرع بذور الحقد الأعمى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بقدر ما تبدو إيران على الطريق الصحيح في تجاوز البرزخ المحروس جيدا نحو امتلاك ناصية العصر التكنولوجية، فإنها تبدو غير جاهزة إيديولوجيا للإجابة على هذه الأسئلة الثقافية-السياسية الصعبة. ولا ينبغي أن نكل من التأكيد على أن التجربة الإيرانية في إنجاز الثورة الاسلامية لا يمكن استنساخها في البلدان العربية لخصوصيتها الأنثروبولوجية والسوسيولوجية والتاريخية، وهذا ما يعرفه الإيرانيون أنفسهم. ولا يمكن أن نكل أيضا من القول بأن الكثير من أسئلة ومصالح الشعوب العربية تلتقي مع أسئلة ومصالح الشعب الإيراني، وأن الإيرانيين قد نجحوا في حل بعض هذه الأسئلة من خلال جهدهم الصادق في بناء قوتهم الذاتية التي بدأت أمريكا وأوربا تقدرها وتعترف بقيمتها التفاوضية على مصالحها الإقليمية. وخلاصة القول إن موضوعية المصالح وفن السياسة يقتضيان البحث مع الجيران على نقاط التقاطع ومحاصرة نقاط الخلاف بكل استقلالية، ودون ذلك استقلالية في النظر إلى الوقائع، ومشروع جريء وجهد وإصرار.</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d8%a7/">إيران والغرب والحداثة والشرق الأوسط الجديد</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قراءة في طبيعة النظام السياسي في إيران</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 05 Jan 2026 11:43:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[A la une]]></category>
		<category><![CDATA[Actualités]]></category>
		<category><![CDATA[International]]></category>
		<category><![CDATA[Laune]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[Politiques]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار الحريات]]></category>
		<category><![CDATA[الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[JDD]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة الإيرانية]]></category>
		<category><![CDATA[الخميني]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[خامنئي]]></category>
		<category><![CDATA[طبيعة النظام الإيراني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=16869</guid>

					<description><![CDATA[<p>د. منجي الخضراوي المخطّطI. كيف نشأ النظام الإيراني؟1. السياق السياسي: 2. السياق العقائدي: II. تركيبة النظام السياسي في إيران 1. الهياكل الحاكمة 2. الهياكل الرقابية النظام السياسي في إيران مقدّمة إنّ طرح مسألة النظام السياسي في إيران، يفترض قراءته ضمن سياقين، سياق سياسي وآخر نظري عقائدي، يُمَكِّنَانِ من فهم تركيبة هذا النظام وطبيعته. لقد عرفت [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/">قراءة في طبيعة النظام السياسي في إيران</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<h2 class="wp-block-heading"><strong>د. منجي الخضراوي</strong></h2>



<pre class="wp-block-preformatted">المخطّط<br><br>I.	كيف نشأ النظام الإيراني؟<br>1.	السياق السياسي:	<br>2.	السياق العقائدي:	<br>II.	تركيبة النظام السياسي في إيران	<br>1.	الهياكل الحاكمة	<br>2.	الهياكل الرقابية	<br></pre>



<h1 class="wp-block-heading"><strong>النظام السياسي في إيران</strong></h1>



<h3 class="wp-block-heading">مقدّمة</h3>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ طرح مسألة النظام السياسي في إيران، يفترض قراءته ضمن سياقين، سياق سياسي وآخر نظري عقائدي، يُمَكِّنَانِ من فهم تركيبة هذا النظام وطبيعته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد عرفت إيران في فيفري 1979 تغييرا سياسيا جوهريا نقل البلاد من نظام ملكي إلى نظام جمهوري، أقيمت ضمنه سلطة سياسية ذات توجه إسلامي شيعي قاده آية الله الخميني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رغم أنّ المظاهرات والأحداث التي عرفتها إيران في نهاية سنة 1978 شاركت فيها مختلف التيارات السياسية والطلابية ذات التوجه اليساري والإسلامي والقومي، الّا أنّ الخميني وأنصاره استطاعوا الإمساك بزمام السلطة وتسمية المرحلة الجديدة بالثورة الإسلامية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد نظمت السلطة الجديدة التي أسقطت نظام محمد رضا بهلوي، استفتاء شعبيا عاما لإرساء &#8220;نظام الجمهورية الإسلامية&#8221; واعتماد دستور يحدّد ملامح طبيعة النظام السياسي، في ديسمبر 1979، وتمّ تعديله في أفريل 1989 دون المساس بجوهر ذلك النظام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سنتناول من خلال هذا العرض كيفية اشتغال النظام الإيراني Le régime iranien &nbsp;ومكوّناته المؤسساتية السياسية منها والعسكرية. كيف يشتغل النظام وماهي آليات اتخاذ القرار فيه؟ ماهي طبيعة النظام الايراني؟</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>&nbsp;&nbsp;&nbsp; I.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كيف نشأ النظام الإيراني؟</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">يعتبر الباحثون والمختصون في الشأن الإيراني<a href="#_ftn1" id="_ftnref1">[1]</a> أنّ النظام السياسي في إيران معقّد في مستوى العقيدة والتركيب، فهو من ناحية هو نظام له خلفية ثيوقراطية وحتى خرافية، ومن ناحية أخرى يعتمد على آليات ديمقراطية برجوازية لتأكيد تلك الخلفية. يقول فرانسيس فوكوياما في وصفه للنظام الإيراني إنه ليس ديكتاتوريا لأنه يعتمد آليات ديمقراطية، وليس ديمقراطيا لأنّه يعتمد حكم الفرد مع التعدّد، إنه حكم تسلطي autoritaire régime.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;كما اعتبر الباحث في جامعة أمستردام المختص في الشؤون الإيرانية بيمان جافاري<a href="#_ftn2" id="_ftnref2">[2]</a> Peyman Jafari أنّه لا يمكن اعتبار النظام الإيراني نظاما ديكتاتوريا ثيوقراطيا خالصا، ولا يمكن اعتباره جمهوريا ديمقرطيا، إنه مزيج معقّد من العنصرين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد بُني النظام الإيراني، بعد سنة 1979 على أنقاض نظام ملكي، كانت فيه مراكز القوى تتجمع لدى الملك، فأصبح نظاما جمهوريا تتمركز فيه القوى لدى القائد مرشد الثورة،</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشركه فيه مؤسسات أخرى فيها المنتخب وفيها غير المنتخب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد تأسس النظام السياسي الإيراني الحالي حول شخصية روح الله بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني الملقب بآية الله العظمى والامام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لفهم طبيعة النظام وطريقة تشكّله يجب فهم السياق الذي أدّى إليه.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>1.&nbsp; السياق السياسي:</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">كان السياق العام في المنطقة متهيئا لحدوث تغيّرات سياسية، اذ عرفت فترة الستينات والسبعينات انتفاضات ضدّ الأنظمة السياسية المرتبطة بالولايات المتحددة الأمريكية، ويعتبر نظام الملك محمّد رضا بهلوي من بين أهم تلك الأنظمة بعد أن اختار التوجّه نحو انفتاح اقتصادي على الاقتصاد الرأسمالي. إضافة إلى ذلك احتلّت، في مارس 1978 ، إسرائيل، جنوب لبنان الذي تقطنه أغلبية شيعية، وفي أوت 1978 تمّ اختطاف الإمام موسى الصدر في ليبيا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإقليمية مضطربة، فعرفت إيران مظاهرات احتجاجية على خلفية اتجاه بهلوي للارتباط أكثر بالولايات المتحدة الأمريكية، واعتماد سياسة اقتصادية أضرّت بالفئات الفقيرة والمتوسّطة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد أطلقت الشرطة على المتظاهرين المحتجّين في طهران في شهر سبتمبر 1978 النار واتخت خطوات قمعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في فيفري عام 1978، نشرت جريدة &#8220;اطلاعات&#8221; الإيرانية مقالا يهاجم الإمام الخميني وهو ما اعتبره المؤرخون بمثابة الشرارة التي ساهمت في اشعال الثورة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد عرفت إيران مخاضا ثوريا كانت القوى المتصارعة فيه هي: «النظام الملكي الأوتوقراطي، المدعوم من طرف طبقة الرأسماليين والملاكين العقاريين، والمستند إلى الجيش والبوليس، من جهة. وفي مواجهتهم تقف الطبقة العاملة والطبقة الوسطى التي توجه أنظارها إلى رجال الدين الإسلاميين، وخاصة آية الله الخميني المنفي في باريس».<a href="#_ftn3" id="_ftnref3">[3]</a></p>



<p class="wp-block-paragraph">كان النفط هو المحرك الرئيسي لسياسة المحاور الإقليمية فإيران هي رابع أكبر منتج للنفط في العالم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما تضاعف سعر البترول بعد سنة 1973<a href="#_ftn4" id="_ftnref4">[4]</a> مما مكّن الدول البترولية من فائض مالي مهم، وقد استفادت إيران من ذلك، فاتجه الملك بهلوي نحو إصلاحات صناعية وزراعية بغاية خلق طبقة من الرأسماليين لتعويض التحالف القائم بين الاقطاعيين والمؤسسات التقليدية مثل المؤسسة الدينية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وقد أدّت تلك الإصلاحات إلى اثراء المالكين العقاريين والنبلاء في مقابل تمّ إخراج صغار الفلاحين والمزارعين من أراضيهم للالتحاق بالمصانع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يرى المفكر الإيراني علي شريعتي أنّ بلدان العالم الثالث، مثل إيران، في حاجة إلى ثورتين مترابطتين ومتزامنتين في آن معاً: ثورة وطنية تقضي على جميع أشكال السيطرة الإمبريالية وتحيي، أو تعيد إحياء، الثقافة، والتراث، والهوية الوطنية. وثورة اجتماعية تقضي على جميع أشكال الاستغلال، وتستأصل الفقر والرأسمالية، وتُحَدِّثُ الاقتصاد، والأهم من ذلك كلّه تُمَهِّد لإقامة مجتمع «عادل»، و«ديناميكي»، و«لا طبقي.»<a href="#_ftn5" id="_ftnref5">[5]</a> ويعتبر المفكّر الإيراني علي شريعتي أنّ مهمّة إنجاز الثورتين ملقاة على عاتق الأنتلجنسيا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن الأنتلجنسيا الإيرانية بالنسبة إليه كانت محظوظة لأنها عاشت في مجتمع كانت ثقافته الدينية، وهي المذهب الشيعي، راديكالية أصلًا، وتتلاءم بالتالي مع أهداف الثورة المزدوجة. ذلك أن المذهب الشيعي، على حد تعبير شريعتي، لم يكن، كديانات عديدة أخرى، أفيوناً للشعب بل أيديولوجية ثورة تغلغلت في جوانب الحياة كافة، بما فيها النشاط السياسي، وألهمت المؤمنين وحفزتهم على الكفاح ضد الاستغلال والقمع والإجحاف الاجتماعي.<a href="#_ftn6" id="_ftnref6">[6]</a> &#8221; لقد كان للسياق الأيديولوجي والعقائدي دور مهم في هندسة وبناء النظام السياسي الجديد الذي بُنِيَ على مفهوم ولاية الفقيه، والذي جاء على أنقاض النظام الملكي.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>2.&nbsp; السياق العقائدي</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">جاء في تمهيد دستور سنة 1979 الذي تمّ تنقيحه سنة 1989 «خلقت خطة الحكومة الإسلامية على أساس ولاية الفقيه التي طرحها الإمام الخميني، عندما كان النظام الطاغي في قمة قمعه وسطوته على الشعب، دافعاً جديداً محدداً ومنسجماً لدى الشعب المسلم، ورسمت له الطريق الحق في النضال العقائدي الإسلامي، وأعطت زخماً أكبر لكفاح المسلمين المجاهدين والملتزمين داخل البلاد وخارجها<a href="#_ftn7" id="_ftnref7">[7]</a>».&nbsp; وبذلك فلقد تمّ إحلال نظام سياسي إسلامي، قائم على نظرية ولاية الفقيه التي تعتبر «التمظهر الأكثر تطوراً في بنية العقل السياسي الشيعي<a href="#_ftn8" id="_ftnref8">[8]</a>».</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد جاء في نفس التمهيد «إن بناء المجتمع يعتمد على البُنَى والمؤسسات السياسية القائمة على التعاليم الإسلامية، فإن الحكم وإدارة شؤون البلاد ينبغي أن تكون بيد أشخاص صالحين.»</p>



<p class="wp-block-paragraph">دمجت الثورة الإيرانية لأوّل مرّة في تاريخ الشيعة بين منصب القيادة السياسية للدولة والموقع الديني، فأصبحا في منصب واحد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد جاء في تمهيد الدستور تحت عنوان ولاية الفقيه العادل: «تمشياً مع ولاية الأمـر والإمـامـة، يهيئ الدستور الظروف المناسبة لتحقيق قيادة الفقيه جامع الشرائط الذي يعترف به الناس قائداً لهم وفقاً للحديث الشريف &#8220;مجاري الأمور بيد العلماء بالله، الأمـناء على حلاله وحرامه.&#8221; وبذلك يضمن الدستور صيانة الأجهزة المختلفة من الانحراف عن وظائفها الإسلامية الأصيلة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقوم نظام الجمهورية الإسلامية في إيران على ستة أسس تنصّ فيها النقطة الخامسة على الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام.<a href="#_ftn9" id="_ftnref9">[9]</a></p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد حدّدت المادة 12 من الدستور إيديولوجيَا وعقيدة الدولة بشكل نهائي وغير قابل للتغيير «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشر، ويبقى هذا المبدأ قائماً وغير قابل للتغيير إلى الأبد.».</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>ماهو المذهب الجعفري؟</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">هو من أبرز المذاهب الشيعية ويسمّون بالجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر بن محمد وهو سادس الأئمة بالنسبة إليهم، وسميت بالإثني عشرية لقولهم بإثني عشر إماما بعد النبوّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">«والجعفرية الاثنا عشرية ساقوا الامامة بعد جعفر الصادق الى ابنه موسى الكاظم، فابنه علي الرضا، فابنه محمّد الجواد، فابنه علي الهادي، فابنه الحسن العسكري، فابنه محمّد المهدي، القائم المنتظر الحجّة، وهو الامام الثاني عشر، خاتم الأئمة، الذي اختفى على نحو غير معروف سنة ستين ومائتين من الهجرة وسيظهر بعد ذلك فيملأ الأرض عدلا كما مُلِئت جورا، ولا يزال مذهب الجعفرية في انتظار ظهوره، ويواصلون الدعوات بأن يعجّل فرجه»<a href="#_ftn10" id="_ftnref10">[10]</a></p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد تمت ترجمه هذا التصوّر وتلك الرؤية العقائدية الأيديولوجية في الدستور الإيراني إذ جاء في المادة الخامسة «في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المُتَّقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وفقاً للمادة»</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد أسس الشاه اسماعيل الأول الدولة الصفوية وأعلن المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبا رسميا للدولة وكان لهذا التحوّل آثاره التاريخية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حصر أنصار مذهب الشيعة الاثني عشرية الإمامة في أولاد الحسين بن علي ولكلّ إمام لَقَبٌ عُرِفَ به. لقد تم الدمج ولأول مرة في تاريخ المذهب الشيعي بين المنصب السياسي والمقام الديني في منصب واحد اذ أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي امتداد للدولة الصفوية مع اختلاف بسيط هو أن الفقيه كان يقوم بدور مانح الشرعية للحاكم في الدولة الصفوية بينما أصبح هو الحاكم ذاته في الجمهورية الإسلامية<a href="#_ftn11" id="_ftnref11">[11]</a>.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>الأسس الستّة للنظام</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن مفهوم الدولة وفق نظرية الولي الفقيه مقتصراً على الإدارة الوظيفية لمؤسسات الدولة الشرعية، بل تعداه إلى فرض حالة من الوصاية الوجدانية على الشعب ولذلك تمّ التنصيص في دستور الجمهورية الإسلامية على أن يكون الرئيس الإيراني منتمياً لمذهب الدولة الرسمي وليس دينها الرسمي.<a href="#_ftn12" id="_ftnref12">[12]</a></p>



<p class="wp-block-paragraph">ويتحدّد مذهب الدولة رسميا في المادة الثانية من الدستور اذ يتمّ تحديد الإطار العقائدي في ستة نقاط تمثّل الأساس الإيديولوجي للنظام وهي:</p>



<p class="wp-block-paragraph">.1 الإيمان بالله الأحد) لا إله إلا الله (وتفرده بالحاكمية والتشريع، ولزوم التسليم لأمره</p>



<p class="wp-block-paragraph">.2 الإيمان بالوحي الإلهي ودوره الأساس في بيان القوانين؛</p>



<p class="wp-block-paragraph">.3 الإيمان بيوم القيامة ودوره الخلاق في مسيرة الإنسان التكاملية نحو الله؛</p>



<p class="wp-block-paragraph">.4 الإيمان بعدل الله في الخلق والتشريع؛</p>



<p class="wp-block-paragraph">.5 الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام؛</p>



<p class="wp-block-paragraph">.6 الإيمان بكرامة الإنسان وقيمته الرفيعة، وحريته الملازمة لمسؤوليته أمام الله؛</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهو نظام يؤمّن الإنصاف والعدالة، والاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والتلاحم الوطني عن طريق:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أ.&nbsp; الاجتهاد المستمر للفقهاء جامعي الشرائط، على أساس الكتاب وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين؛</p>



<p class="wp-block-paragraph">ب. الاستفادة من العلوم والفنون والنتائج المتقدمة للتجربة البشرية، والسعي إلى تطويرها؛</p>



<p class="wp-block-paragraph">ت. رفض جميع أشكال الاضطهاد، سواء بفرضه أو الخضوع له، وجميع أشكال الهيمنة، سواء بفرضها أو بقبولها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ المقصود في النقطة سادسا &#8211; أ. بالمعصومين، الأئمة الاثني عشر، لذلك كان من الضروري أن تكون إدارة الدولة وحكمها بيد أشخاص صالحين وأن يتمّ التشريع على ضوء القرآن والسنة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد جاء في الفقرة التمهيدية للدستور الإيراني أن «بناء المجتمع يعتمد على البُنَى والمؤسسات السياسية القائمة على التعاليم الإسلامية، فإن الحكم وإدارة شؤون البلاد ينبغي أن تكون بيد أشخاص صالحين ويجب أيضاً أن يتم التشريع في ضوء القرآن والسنة حيث يُبَين هذا التشريع الأُسُس اللازمة لإدارة المجتمع. وعليه، فمن المحتم والضروري جداً الإشراف التام والدقيق عليه من قبل علماء المسلمين المتصفين بالعدالة والتقوى والالتزام) الفقهاء الـعـدول»<a href="#_ftn13" id="_ftnref13">[13]</a>.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>&nbsp;II.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تركيبة النظام السياسي في إيران</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">تتسم تركيبة النظام السياسي في إيران بالتداخل بين الديني والسياسي في شخص واحد، إذ يتمّ انتخاب رئيس الجمهورية الذي له سلطة تعيين الوزراء كما ينتخب الشعب أعضاء البرلمان في الانتخابات التشريعية فيما يخضع مجلس الخبراء الى عملية الانتخاب، إذ ينتخب هذا المجلس بدوره المرشد الأعلى ويراقب أداءه ويمكنه نظريا عزله اذا عجز عن آداء واجباته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد انتخاب أو تعيين المرشد من قبل مجلس الخبراء، يقوم المرشد بما أوكل له من سلطات تعيين قائد القوات المسلّحة ورئيس القضاء ورئيس الإذاعة والتلفزيون ومجلس تشخيص النظام كما يعيّن المرشد الأعلى بالاشتراك مع رئيس القضاء مجلس صيانة الدستور، اذ يعيّن المرشد ستة أعضاء من علماء الدين في حين يرشح القضاء ستة فقهاء تتمّ المصادقة عليهم أمام البرلمان<a href="#_ftn14" id="_ftnref14">[14]</a>:</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img decoding="async" width="756" height="472" src="https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/image.jpeg" alt="" class="wp-image-16870" srcset="https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/image.jpeg 756w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/image-300x187.jpeg 300w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/image-673x420.jpeg 673w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/image-150x94.jpeg 150w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/image-696x435.jpeg 696w, https://www.jdd-tunisie.com/wp-content/uploads/2026/01/image-600x375.jpeg 600w" sizes="(max-width: 756px) 100vw, 756px" /></figure>



<p class="wp-block-paragraph">لقد نصّت المادة الأولى من الدستور الإيراني على «أنّ نظام الحكم هو نظام جمهوري إسلامي، صادق عليه الشعب الإيراني بأكثرية 98 فاصل 2 % ممن كان لهم الحق في التصويت، في استفتاء عام أجري في 11 و12 من شهر فروردين سنة 1358 هـ. ش، الموافق 1 و2 جمادى الأولى سنة 1399 هجرية قمرية&#8221; (29 و30 أذار/مارس 1979.)</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&#8220;وقد شارك الشعب في هذا الاستفتاء انطلاقاً من إيمانه الراسخ بحكم القرآن العادل الحق، بعد ثورته الإسلامية المظفرة بقيادة المرجع الديني الكبير &#8220;آية الله العظمى الإمام الخميني».&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">من خلال هذا النص الدستوري يكون النظام مبني في جوهره على الإمام الفقيه. إنّ النظام السياسي في إيران يجمع بين الديني والسياسي، نظام سياسي يقوم على نظرية سياسية ثيوقراطية، تمزج بين السلطة الدينية والتقسيم الديمقراطي لمؤسسات الدولة، من خلال التشريع للسلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية والفصل بينها، ويعتبر الفصل 57 من الدستور الإيراني فصلا معبّرا عن طبيعة النظام السياسي اذ ينصّ على أنّ « السلطات الحاكمة في جمهورية إيران الإسلامية هي السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وهي تمارس صلاحياتها بإشراف ولي الأمر المطلق وإمام الأمة، وتعمل هذه السلطات مستقلة بعضها عن بعض».</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>1.&nbsp; الهياكل الحاكمة</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; <strong>المرشد الأعلى</strong>: يعتبر القائد الأعلى أو الولي الفقيه وهو غير منتخب شعبيا، إنما يتم انتخابه من قبل مجلس الخبراء، ويتكوّن «مجلس الخبراء» من 88 رجل دين من فقهاء الشريعة الإسلامية يتمّ انتخابهم لمدة نابية بثماني سنوات. ولا تقبل ترشحات النساء وغير الشيعة الإثني عشرية إلى هذا المجلس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;تمّ احداث هذا المنصب مع الخميني بعد انتصار الثورة الإيرانية، فهو ينوب &#8220;الإمام المهدي&#8221; الى حين ظهوره، وسياسيا له كافة الصلاحيات الدستورية. تمّ التنصيص على مهام القائد الأعلى في المادة 110 من الدستور.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; <strong>رئيس الجمهورية</strong>: يعتبر ثاني شخصية بعد المرشد الأعلى وهو رئيس السلطة التنفيذية والمسؤول عن تنفيذ الدستور، يتم انتخابه مباشرة لفترة نيابية مدتها أربعة أعوام ومن الشروط الواجب توفرها للترشح الى منصب رئيس الجمهورية أن يكون مؤمنا بالمذهب الرسمي للدولة، أي أن يكون إثنا عشريا. وهو مسؤول أمام الشعب وأمام المرشد الأعلى ومجلس الشورى. وهو يعيّن الوزراء الذين يتقدمون أمام مجلس الشورى الإسلامي لنيل الثقة، ورئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الوزراء ويقود مجلس الأمن القومي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; <strong>السلطة التشريعية</strong>: أي مجلس الشورى، ويتألف من نواب الشعب المنتخبين في انتخابات تشريعية كلّ أربع سنوات، ويتكوّن مجلس الشورى أصليا من 270 نائبا وينضاف إليهم 20 نائبا كل عشر سنوات&nbsp; وذلك حسب الشروط التي طرحها الفصل 64 «يبلغ عدد نواب مجلس الشورى الإسلامي مئتين وسبعين نائباً. ويمكن، بعد أخذ العوامل الإنسانية والسياسية والجغرافية ونحوها بعين الاعتبار، إضافة عشرين نائباً كحد أعلى كل عشر سنوات»</p>



<p class="wp-block-paragraph">وينص الدستور على سبعة مهام للمجلس التشريعي:</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; إعداد التشريعات،</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; إعلان الحرب،</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; منح الحقوق الخاصة بإقامة قواعد عسكرية،</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; المصادقة على المعاهدات الدولية،</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; الموافقة على إعلان حالة الطوارئ في البلاد،</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; الموافقة على القروض ودراسة الموازنة السنوية وإجازتها،</p>



<p class="wp-block-paragraph">•&nbsp; عزل رئيس الجمهورية ووزرائه المعينين من قبله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يصبح المترشح نائبا الّا بعد الحصول على موافقة مجلس صيانة الدستور</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>2.&nbsp; الهياكل الرقابية</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>•&nbsp; مجلس خبراء القيادة</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وهو مجلس منتخب يتكوّن من 86 عضواً يتمّ انتخابهم شعبيا مباشر لمدّة نيابية واحدة غير قابلة للتجديد مدتها ثماني سنوات ودوره اختيار المرشد الأعلى الجديد في صورة الوفاة أو العجز أو الاستقالة كما له سلطة عزل المرشد، ولكن واقعيا تبقى الوظيفة الوحيدة لهذا المجلس هي تعيين المرشد الأعلى الجديد عند وفاة المرشد المباشر لذلك فإنّ مجلس خبراء القيادة كان بلا عمل إلى حد كبير لحوالي ثلاثة عقود.<a href="#_ftn15" id="_ftnref15">[15]</a></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>•&nbsp; مجلس صيانة الدستور</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">له مهمّة مراقبة مدى تطابق قرارات مجلس الشورى مع الإسلام والمذهب الجعفري، ويتكون هذا المجلس من ستة أعضاء يختارهم المرشد الأعلى وستة أعضاء يرشحهم رئيس السلطة القضائية، وينتخبهم مجلس الشورى، وتدوم المدّة النيابية لمجلس صيانة الدستور ستة أعوام، وهو مؤتمن بموجب الفصل 98 من الدستور الإيراني بتفسير الدستور فهو بمثابة المحكمة الدستورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>•&nbsp; مجمع تشخيص مصلحة النظام (غير منتخب)</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">هيئة استشارية تتكوّن من 39 عضوا يعينهم جميعا المرشد الأعلى وهي تختص في حلّ الخلافات التي تطرأ بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور مع تقديم التصورات في شكل استشارات للمرشد.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>•&nbsp; الحرس الثوري</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">تأسست قوات الحرس الثوري في ماي 1979، عقب الثورة وذلك بهدف حمايتها وحماية مكتسباتها، إذ ينص الفصل 150 من الدستور بأنّ « حرس الثوري الإيرانية يحافظ على منجزات ودور الثورة وفي نطاق واجبات هذه الهيئة، ومجالات مسؤوليتها يوازي الواجبات التي تقع على القوات المسلحة الأخرى التي يحددها القانون».</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وهو قوّة مسلّحة لها بناء عقائدي قائم على الطاعة التامة للمرشد الأعلى الذي يعيّن قياداته حسب درجة الولاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;إضافة الى أجهزة وهيئات أخرى تدخل في نطاء تركيبة النظام السياسي في إيران، مثل مجلس الأمن القومي الإيراني وهو غير منتخب والمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية وهو أيضا غير منتخب والجيش الإيراني والأحزاب السياسية.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>المصادر والمراجع:</strong><strong></strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph">روح الله الخميني، الحكومة الإسلامية، دروس 1969 مكتبة الإسكندرية – مصر (دون تاريخ)</p>



<p class="wp-block-paragraph">دستور إيران الصادر عام 1979 وتعديلات 1989</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;أروند إبراهيميان،(2014) تاريخ إيران الحديثة، ترجمة مجدي صبحي، سلسلة عالم</p>



<p class="wp-block-paragraph">المعرفة، العدد 409 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب)</p>



<p class="wp-block-paragraph">بوليوس قلهوزن: (1996) الخوارج والشيعة، المعطيات السياسية والدينية، دار الجليل للكتب والنشر، ترجمة الدكتور عبد الرحمان بدوي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تييري كوفيل (2008) إيران الثورة الخفية، ترجمة: خليل أحمد خليل (بيروت: دار الفارابي)</p>



<p class="wp-block-paragraph">عادل حسين (1997)، إيران: الدولة الاسلامية. ماذا تعني؟ (القاهرة. المركز العربي الاسلامي للدراسات،) ص 32</p>



<p class="wp-block-paragraph">ناصر بــن عبد الله القفاري (2007)، أصول مذهب الـشيعة الإماميـة الاثنا عشرية دار الرضا، الجيزة، ط الثانية. ماي 2007</p>



<p class="wp-block-paragraph">مجموعة من المؤلفين، (2020)، العَلاقة بين مؤسَّستَي المرشد والرئاسة وأثرها على النظام السياسي في إيران، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">علي أحمد السالوس :(2008) أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله (2008)، دار الثقافة الدوحة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>مجلات ودراسات</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">يحي داود عباس، (2007)، قراءة في كتاب النظام السياسي الإيراني، مختارات ايرانية، مركز الدراسات السياسية، بيروت، العدد 123، 2006</p>



<p class="wp-block-paragraph">الياس ميسون، (2018)، النظام السياسي الإيراني وآليات صنع القرار فيه، المجلة الجزائرية للدراسات السياسية، المجلد الخامس-العدد الأول، جوان 2018</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويلفريد بوختا، (1996)، من يحكم إيران؟ بنية السلطة في الجمهورية الاسلامية الايرانية،</p>



<p class="wp-block-paragraph">ترجمة مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سلسلة دراسات مترجمة، أبو ظبي</p>



<p class="wp-block-paragraph">1996</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وسام عظيم، (2015) &#8220;النظام السياسي والحياة البرلمانية في إيران للأعوام 1979 – 1996</p>



<p class="wp-block-paragraph">مجلة الآداب، العدد 113 ص 413</p>



<p class="wp-block-paragraph">طارق الذباح، منى المطردي، (2018)، النظام السياسي الإيراني بين الشكلية والموضوعية، مجلّة مدارات ايرانية &#8211; العدد الثاني &#8211; ديسمبر 2018 &#8211; المركز الديمقراطي العربي برلين، ألمانيا</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>مواقع على الأنترنات </strong><strong>webographie</strong><strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">Jafari, P. (2009). Rupture and revolt in Iran. International Socialism, 95-</p>



<p class="wp-block-paragraph">163.&nbsp; / http://www.isj.org.uk/index.php4?id=585&amp;issue=124&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; visité le 29/04/2021</p>



<p class="wp-block-paragraph">دستور إيران الصادر عام 1979 وتعديلات 1989</p>



<figure class="wp-block-embed"><div class="wp-block-embed__wrapper">
https://www.constituteproject.org/constitution/Iran_1989.pdf?lang=ar
</div></figure>



<p class="wp-block-paragraph">النظام السياسي في ايران، (2018)، المركز الديمقراطي العربي 2018</p>



<p class="wp-block-paragraph">http://clp.uhd.edu.iq/modules.php?mod=projects&#038;data_1=show&#038;data_2=0&#038;data_3=70</p>



<p class="wp-block-paragraph">Peyman Jafari , 2009, Rupture and revolt in Iran , https://pure.uva.nl/ws/files/1087641/75988_309840.pdf /</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحمد فاروق، (2020)، من يحكم ماذا.. كيف يعمل النظام السياسي في إيران؟</p>



<figure class="wp-block-embed"><div class="wp-block-embed__wrapper">
https://bit.ly/33gQm36
</div></figure>



<p class="wp-block-paragraph">Ted Grant(1979, The Iranian Revolution http://www.marxist.com/iranian-revolution-grant090279.htm</p>



<p class="wp-block-paragraph">مجلّة بدايات،(2021) منظّر الثورة الإيرانية، إرفاند أبراهاميان /</p>



<figure class="wp-block-embed"><div class="wp-block-embed__wrapper">
https://bidayatmag.com/node/737
</div></figure>



<figure class="wp-block-embed"><div class="wp-block-embed__wrapper">
https://bit.ly/2RcobzA
</div></figure>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;مدخل إلى النظام السياسي في إيران، (2006)</p>



<figure class="wp-block-embed"><div class="wp-block-embed__wrapper">
https://bit.ly/3ecWWxT
</div></figure>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;اختيار المرشد الأعلى المقبل لإيران (2021)</p>



<figure class="wp-block-embed"><div class="wp-block-embed__wrapper">
https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/akhtyaralmrshd-alaly-almqbl-layran
</div></figure>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref1" id="_ftn1">[1]</a> &nbsp;النظام السياسي الإيراني وآليات صنع القرار فيه، المجلة الجزائرية للدراسات السياسية، المجلد الخامس-العدد الأول، جوان 2018</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref2" id="_ftn2">[2]</a> &nbsp;Jafari, P. (2009). Rupture and revolt in Iran. International Socialism, (124), 95-163</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref3" id="_ftn3">[3]</a> Ted Grant 09 February, http://www.marxist.com/iranian-revolution-grant090279.htm , Consulté le</p>



<p class="wp-block-paragraph">13/06/2025</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref4" id="_ftn4">[4]</a> أزمة النفط (1973) أو صدمة النفط الأولى : بدأت في 15 أكتوبر 1973، عندما قام أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول أوبك )تتألف من الدول العربية أعضاء أوبك بالإضافة إلى مصر وسوريا( بإعلان حظر نفطي &#8221; لدفع الدول الغربية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب 1967، أوابك أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى الولايات المتحدة</p>



<p class="wp-block-paragraph">والبلدان الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر والعراق. https://bit.ly/3t9vgyd</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref5" id="_ftn5">[5]</a> <a href="https://bidayatmag.com/node/73%20%20">https://bidayatmag.com/node/73 </a>&nbsp;&nbsp;Consulté le12/06/2025</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref6" id="_ftn6">[6]</a> https://bidayatmag.com/node/ مجلّة بدايات، منظّر الثورة الإيرانية، إرفاند أبراهاميان 737 Consulté le</p>



<p class="wp-block-paragraph">13/06/2024</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref7" id="_ftn7">[7]</a>&nbsp; دستور جمهورية إيران لسنة 1979 المعدّل في 1989. https://www.constituteproject.org/constitution/Iran_1989.pdf?lang=ar</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref8" id="_ftn8">[8]</a> مدخل إلى النظام السياسي في إيران، (2006)&nbsp; https://bit.ly/2RcobzA &#8211; تمت زيارة الموقع بتاريخ 10 جوان 2025</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref9" id="_ftn9">[9]</a> <a href="https://www.constituteproject.org/constitution/Iran_1989?lang=ar">https://www.constituteproject.org/constitution/Iran_1989?lang=ar</a> / Consulté le 10/06/2025</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref10" id="_ftn10">[10]</a> &nbsp;علي أحمد السالوس: أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله (2008) ، دار الثقافة الدوحة</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref11" id="_ftn11">[11]</a> &nbsp;النظام السياسي في إيران https://bit.ly/3ecWWxT تمت زيارة الموقع بتاريخ 2025/06/12</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref12" id="_ftn12">[12]</a> نفس المصدر السابق</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref13" id="_ftn13">[13]</a> &nbsp;دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية 1979 مع تنقيحات 1989 باللغة العربية</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref14" id="_ftn14">[14]</a> &nbsp;مصدر الغرافيك : قناة الميادين</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="#_ftnref15" id="_ftn15">[15]</a> &nbsp;https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/akhtyar-almrshd-alaly-almqbl-layran</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph">هذا النص تم عرضه في إطار عمل بحثي لنيل ماجستير العلوم السياسية من قبل منجي الخضراوي</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/">قراءة في طبيعة النظام السياسي في إيران</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حوار منجي الخضراوي مع المفكر هشام جعيط حول: الأزمة و النص وجدل الحضارات</title>
		<link>https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%b7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[JDD admin AR]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Jan 2026 09:13:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[A la une]]></category>
		<category><![CDATA[Opinions]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[Laune]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الحداثة]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[جدل الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[جريدة الزمان]]></category>
		<category><![CDATA[صراع الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[منجي الخضراوي]]></category>
		<category><![CDATA[هشام جعيط]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.jdd-tunisie.com/?p=16840</guid>

					<description><![CDATA[<p>مصير حداثة الوطن العربي بين تجميعيّة وعلمانيّة؟كل ما يقوله هشام جعيّط يثير الجدل في صفوف المثقّفين ويثير أحيانا أخري زعزعة لدي الكثير، فمن الشخصية العربيّة الإسلامية والمصير العربي المشترك إلي أزمة الثقافة الإسلامية امتدّ فكر هذا الرجل بينالمراجعة والتأصيل وما زال يتواصل. لذلك رأينا، علي الرغم من عسر المهمّة، أن لايمرّ هذا الفكر دون مجادلته [&#8230;]</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%b7/">حوار منجي الخضراوي مع المفكر هشام جعيط حول: الأزمة و النص وجدل الحضارات</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="has-text-align-right wp-block-paragraph"><strong>مصير حداثة الوطن العربي بين تجميعيّة وعلمانيّة؟<br></strong>كل ما يقوله هشام جعيّط يثير الجدل في صفوف المثقّفين ويثير أحيانا أخري زعزعة لدي الكثير، فمن الشخصية العربيّة الإسلامية والمصير العربي المشترك إلي أزمة الثقافة الإسلامية امتدّ فكر هذا الرجل بين<br>المراجعة والتأصيل وما زال يتواصل. لذلك رأينا، علي الرغم من عسر المهمّة، أن لايمرّ هذا الفكر دون مجادلته في أعمق إشكالياته عبر محاورة مفكره، وكان اللـقـاء مع هشـام جعـيّط عبـر السـؤال :</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br><strong>طرحت في كتابك الأخير أزمة الثقافة الإسلاميّة مسألة الأزمة، فهل تعني بذلك أزمة الثقافة في العالم الإسلامي أم أنّ العالم الإسلامي أصلا متأزّم ثقافيا؟ وما مقوّمات هذه الأزمة؟</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ إن المقصود في هذا المجال ليس أزمة الثقافة الإسلامية وانّما أزمة الثقافة في العالم الإسلامي وبالأساس في العالم العربي, كما أنّـي لم أقصد أنّ العالم الإسلامي في أصله متأزّم، إذ أنّ الثقافة العربيّة الإسلامية<br>الراهنة في حالة أزمة ومفهوم الثقافة هنا واسع، إذ لا يعني فقط الإنتاج الثقافي المتعارف عليه بل تعني أيضا كلّ جوانبها بما في ذلك السياسي والفكري ومسألة العلاقة مع التراث ومع الحداثة. وفي رأيي فانّ أصل<br>الأزمة هو امتناع العالم الإسلامي عن التحوّل في الرؤية إلي العالم الحديث ونحو الحداثة بما تعنيه الحداثة هنا باعتبارها منظومة قيم وليس التكنولوجي فقط. وبالتالي تكون الثقافة أساس لكلّ تحوّل. فالعالم الإسلامي<br>من هذه الوجهة لم يكن ضمن هذا التحوّل ولم يقم بالتحوّل الثقافي الذي يؤهّله للحداثة.<br>وإنّ هذا التحوّل ينتشر صلب منظومة قيم مرتكزة علي الإنسان وعلي الإنسان عامة في كرامته، في حرّيته وهو القيمة العليا، وهذا ما يمكن اعتباره بالامتناع عن التحوّل، هو ما يجعل من العالم الإسلامي عالماً غير<br>ديمقراطي وغير متأهّل للقيام بكلّ ما هو مرتبط بحرّية الإنسان في العادي وأيضا في السياسي, وغير متأهّل بأن يعطي للإنسان حريّة معتقده وهو مانجده في بعض البلدان العربيّة التي تنزع إلي إجبار الإنسان<br>العربي علي هذه الإيديولوجيا أو تلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>من يتحمّل مسؤولية هذا التحوّل؟</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ إن المسؤولية ملقاة علي عاتق كل النخب من رجل السياسة ورجل الاقتصاد الي المثقف وحتي الجمهور بأقل درجة فالجمهور ينقاد الي قادته، والدور الكبير في هذا المجال لرجل السياسة الذي من المفروض أن<br>تكون له أفكار وآراء لا تأتي الا من المفكرين سواء في بلاده أم من الخارج ودور المثقف أن يعطي مسحة محلية للوافد من الخارج ويعطيه طابعه الوطني أو القومي، بأنه لا بد من تدبر المستجلبات الفكرية من<br>الخارج في المناخ العربي المسلم.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br><strong>أي قراءة يفترضها النص الأصلي؟</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>إن ما تسميه بالثقافة الاسلامية يجد مرتكزه في النص الأصلي، فهل نقرأ هذا النص وفقا لما تقتضيه الحداثة أم نقرأه كما هو؟ وهل ان الأحداث التاريخية أو ما نسميه التراكم التاريخي في العالم الاسلامي لم يستوعبها هذا النص أم أننا لم نستطع اخراجها منه؟</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ هناك عناصر لا توجد تماما في النص أو يجب تأويلها واستخلاصها منه وأيضا هناك قصور في تأويل هذا النص، فالاثنان معا.<br>فمثلا اذا تناولنا مسألة الأخلاقية القرآنية فهي أخلاق رفيعة ومع ذلك نجد من لا يهمهم في القرآن الا قوانين الجزاء ولا يقبلون بهذه الأخلاقية، اذا من الضروري أن يقرأ القرآن من قبل المثقفين المسلمين، فهو كنص<br>ديني مقدس يجد مرتكزه علي الشخصية الالهية من ناحية وعلي قيمة الانسان من ناحية أخري. ويعتبر هذا النص أن تاريخ الكون من بعد خلقه، محوره الأساسي هو العلاقة بين الله والانسان وليس بين الله والطبيعة<br>اذ يعتقد النص أن الطبيعة راضخة للأوامر الالهية وهي مستقرة.<br>بقي أن هذا النص له أبعاد دينية عميقة وعديد الأبعاد الأخري، فهو اذاً نص ثري لا يمكن فقط قصره علي ما ينفعنا وما لا ينفعنا وله قيمة في تحديد الفكر كما له قيمة في حد ذاته في جميع الجوانب، اذ لايجب أن<br>يكون استقراء القرآن استقراء تعسفيا مثل أن يعتبر البعض أن القرآن مرجعا لكل العلوم الفيزيقية فهذا في الحقيقة أمر خاطئ، انه كتاب روحاني وليس كتاب علم أو سياسة، فهو ليس بكتاب سياسي وان كانت فيه<br>بعض الأساليب السياسية مثل الشوري.<br>لانه لا يطرح مثلا التنظيمات السياسية وانما يذكر فقط أسسا أخلاقية مثل استبعاد الظلم ومفهوم الحق والعدل… بمعني مفاهيم عامة لا غير، أما ان نقرأه قراءة سياسية فهذا تعسف علي القرآن.<br>بقيت نقطة دقيقة متعلقة بالنص القرآني لابد من اثارتها وهي كون هذا النص باعتباره نصا الاهيا يكون بالتالي الاعتقاد في ألوهيته كونه وحيا، هو ما يجعل المسلم مسلما فانه في رأي سيأتي اليوم الذي يعتبر فيه<br>المسلمون أن هذا النص الموحي به لن يربطنا في كل شيء بمعني أن توجد أمور لا ينص عليها النص وليست من القرآني في شييء ومع ذلك نعمل بها. فنحن سنكون بين النص والمصلحة العامة وحتما سنختار<br>الثانية أي أننا ندين بالنص القرآني كنص مقدس وعلي الرغم من ذلك لا يمكن أن نحبس أنفسنا فيه أو في الحديث النبوي، فهذه أمور تدخل ضمن مجري التاريخ، اذ أغلب القوانين ليست مستوحاة من القرآن بل ان<br>قسما منها قوانين جارية في الطبيعة… فهي مشكلة دقيقة لانها تنسف الي حد ما المعتقد وفي النهاية لا أدري هل سننتفع بحداثة علمانية كما حصل في أوروبا أم أنه سيكون أمراً تجميعياً بين أبعاد متعددة، روحية<br>ودنيوية، وهذا لا يمكن للمفكر أن يقول فيه قوله، اذ التطور التاريخي وحده الذي يمتلك الكلمة الحاسمة، والأقرب في رأيي وحسب تاريخ الحضارات الأخري فان الانسان سيبتعد في المستقبل أكثر فأكثر عن الأديان<br>الروحية.. وهذا ما حصل مثلا في خصوص المسيحية والبوذية ولم يبق سوي قطبان في العالم الحديث هما الاسلام باعتباره ديناً عالمياً ليس منحبسا علي شعب معين ثم الهندوسية وهي ديانة قديمة جدا مازال تأثيرها<br>كبيرا.<br>ومع ذلك فان ما نلاحظه اليوم أن هناك يقظة اسلامية قوية تصل الي درجة الحرب الأهلية وهو ما تسمي بالاسلامية الأصولية ما هي الا ردّة فعل علي الشعور المضمر أو الواضح بأن مصير الاسلام في تدهور وهذا<br>في الحقيقة مأساة، مأساة المؤمن ومأساة المسلم في فترة التحولات، ولكني أعتقد أن ساسة العالم الاسلامي اليوم يتخذون سبيلا متزنا ومقبولا ومعقولا بينما عدد كبير من المثقفين العلمانيين يجبّون الاسلام وهو حق من<br>حقوقهم ولكنهم لا يهتمون كما يجب بالتراث الديني الضخم علي الأقل كتراث واعتقادي ان الدين مفترض فيه أن يبقي كمعتقد الي فترة طويلة وأن يتحول أيضا إلي تراث يدرس أو تاريخ، إنما من الواضح أن اعتبار<br>الدين كإيمان واعتباره كتراث أو تاريخ ليس الشيء تماما نفسه.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><br><strong>لماذا لم يفرز ما يمكن أن نسميه التراكم التاريخي أرضية مناسبة لنهضة العالم العربي والإسلامي وهل له علاقة بواقع هذه الأزمة؟</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ إن للتراكم التاريخي دلالات كبيرة سواء النظم السياسية أو تركيبة المجتمع وحتي التركيبة العسكرية والاقليمية… وأما النقطة الثانية فمفهوم النهضة أو الثقافة ماهو إلا جزء فقط من هذا التطور التاريخي فهو أوسع<br>بكثير، ثم من قال لك أن التطور التاريخي يفرز النهضة بالعكس فالقطيعة التاريخية هي التي افرزت الحداثة لدي الغرب. وفي العالم العربي فإن مسألة التراكم هي التي جعلته في هذا الوضع المتأزم.<br>فنحن نعتقد دائما بأننا تأخرنا وأن الغرب تقدم وهذا سؤال خاطئ.<br>فالغرب قام ابتداء من القرن السادس عشر بتحولات داخلية ضخمة، في بعض الأحيان عن غير قصد، قامت بتكوين ثورة علمية تشمل التحول في مجال السياسة والاقتصاد كما إبداع الرأسمالية إضافة إلي الثورة<br>الصناعية والثورات السياسية و أيضا لا ننسي القوة العسكرية التي جعلت الغرب يسيطر في آخر القرن 19 علي كل المعمورة.<br>وإن هذا الأمر لا يعني أن حضارة معينة تغلبت علي باقي الحضارات الأخري، فالأمر مرتبط بوقوع تحولات تاريخية تتجاوز الحضارات والرقاع الحضارية في نقطة معينة هي بالذات أوروبا الغربية ولأسباب<br>معينة. إذن سؤال لماذا تقدم غيرنا في حين تأخرنا نحن سؤال مغلوط لأن المسألة تطرح علي النطاق العالمي، إذا أننا كعرب لم نكن في نفس ندية أوروبا إذ في فترة نهوض أوروبا كانت هناك الصين والهند وحتي روسيا… كما هناك رقع انسانية لم تعرف إلا البؤس مثل افريقيا، وكذلك البلدان العربية التي كانت خاضعة للسلطان العثماني. فالعملية إذن عملية إتيان حديثة لا تدخل ضمن جدلية الأنا والآخر بل تدخل في نطاق جدلية ضخمة وهي جدلية انسانية.<br>وعموما فالعالم العربي منذ خمسين أو ستين سنة يعيش حالة نهضة علي الرغم من المصاعب التي تواجهه.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><br><strong>ما يمكن ملاحظته أنك بدأت أبحاثك بالفترة الاسلامية الأولي منذ صدر الاسلام، ولاحظنا أن هناك تدرجاً تاريخياً نحو السياسي الراهن والأزمة الراهنة، فهل هي عملية لرصد جذور هذه الأزمة أم بحث عن منهج تاريخي لكشف هذا الراهن وتجاوز تلك الأزمة؟</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ في الحقيقة هناك اتجاهان كبيران في أعمالي، الأول تاريخي أكاديمي مدقق يهتم بصدر الاسلام والإسلام الأول سواء في المغرب، إذ كتبت مقالات مبعثرة في المجلات وهي الآن بصدد الجمع، أو أساسا عن<br>المشرق الذي هو قلب العروبة والإسلام. فأنا أعير البحث العلمي أهمية كبري خلافا لكثير من المثقفين عندنا والذين يهتمون أكثر بالعموميات وبما هو سياسي آني ولا يهتمون كثيرا بالمعرفة، خلافا للغربيين.<br>أما الاتجاه الثاني فهو ذاتي لكنه فكري عام يهتم بالعالم الاسلامي الحديث ويدرس هموم هذا العالم التي هي هموم الوطن العربي الكبير، ويعطي حلولا في بعض الاحيان لبعض القضايا ولكن هذه الحلول تبقي فكرية<br>وليست سياسية كما هو الشأن لدي رجال السياسة.<br>فأنا عندما أكتب في العلم فإنني أكتب بصفة دقيقة وموضوعية ولا أكتب بما هو إيديولوجي، وحتي كتاباتي الأولي فهي ليست إيديولوجية بل هي نوع من استقطاب العلوم الانسانية وفكر فلسفة التاريخ وجدل معها<br>حول حاضر ومستقبل الوطن العربي.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>لا وجود لإمكانيات أخري غير الحداثة؟</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph"><br>تحدثنا عن الحداثة وامكانية حداثة الوطن العربي، هل أن الحداثة التي حصلت، علي الرغم من كونيتها، في جغرافية أوروبية، الإمكان الوحيد أم أن هناك امكانيات أخري غيرها؟<br>ــ أنا لا أعتقد أن هناك امكانيات أخري، فهي الإمكانية الوحيدة لأنها تركيبة عامة تطال تقريبا جميع أنشطة الانسان فلقد تسربت إلي قسم كبير من العالم، إذ لا وجود لخيار آخر، إنما هناك فروق في الآتي من الماضي<br>أو من الجغرافيا في استيعاب هذه الحداثة حتي في العالم الغربي، فالحداثة في الأسس موجودة في كل العالم الغربي ولكنها كتركيبة عامة في الاقتصاد والسياسة والمجتمع والثقافة… ولكنها ليست هي نفسها في فرنسا<br>أو إيطاليا أو الولايات المتحدة وفي اسكندينافيا، إذ ثمة خصوصيات صلب هذه الحداثة ذاتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>لقد قلت في أحد حواراتك بأن المعني العميق للديمقراطية هو أن الانسان همجي بالطبع وأن الشعوب بطبعها همجية وبربرية والعملية الديمقراطية تدمجها في عمل حضاري أليس هذا تأثر بفلاسفة الأنوار وتحديدا&nbsp;مفكري العقد الاجتماعي الذين يعتبرون أن هذه المرحلة الطبيعية ماهي إلا مرحلة افتراضية تطلبتها اجراءات البحث: باستثناء روسو الذي حددها علي أنها الفترة الاقطاعية</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ لا أذكر أني قلت مثل هذا الكلام إذ أنني لا أستعمل كلمة همجية أما في ما يتعلق بهذه الاشكالية فإن الديمقراطية تختلف بين لحظاتها الكلاسيكية والأخري الحديثة. إذ أن الإنسان البدائي كان له نظام نصف ديمقراطي<br>ونصف ارستقراطي علي الأرجح ولكن الحضارة عندما أتت كانت في تنسيق جهود البشر من أجل السيطرة علي الطبيعة لضمان الأمن الفردي والجماعي للقبائل والشعوب، وفي ضمان المعيشة أساسا، وهذا ما لم<br>يكن موجودا في ما قبل الحضارة أي ما قبل الفترة التاريخية، في سومر مثلا وحتي في ما قبلها… إنما الحضارة أتت بالخير من وجهة تضمين المعيش، ولكن من ناحية أخري فلقد فرضت علي البشر مثلا الشغل أو<br>العمل الذي لم يكن محبذا لدي الإنسان، فمثلا لدي المصريين القدامي الذين بنو الأهرامات علي الرغم من كونه عملاً إجبارياً لفترة معينة كل سنة، فلقد كان في الوقت نفسه غير محبب ولكن لم يكن مكروها حيث<br>كانت هناك ألفة في بناء الأهرام وكيفية بنائها، كانت هناك ألفة وعمل جماعي عكس ما قيل بأنه عمل اجباري استبعادي فيه جبروت وقوة.<br>إنما الأساس أن الحضارة التي في أصلها زراعية خلقت ضرورات وقيودا علي البشر كان لا بد منها لأنها هي التي جعلت البشرية تنمو وتعيش وتتمايز أيضا من الناحية الاجتماعية، إذ هناك معشر السعداء كما هناك<br>معشر الأشقياء وهذا الأمر جار إلي اليوم وموجود حتي في تركيبة الحداثة ولكنه بأقل حدة علي الرغم من أنها أتت بصعوبات لم تكن موجودة من قبل.<br>نيتشه.. فرويد.. وتأسيس اللاعقلاني صلب العقلاني</p>



<h3 class="wp-block-heading"><br><strong>إن أبرز ما بشرت به الحداثة هو العقلانية وعقلنة نمط الإنتاج… لكن الإشكال أنه وأثناء هذه الحداثة التي نجدها جغرافيا في أوروبا في أصلها نجد من يؤسس للاعقلاني مثل نيتشه وفرويد. ألا تعتبر أن ذلك تجاوز<br>للمنطق الذي أتت به الحداثة من داخلها؟</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ في الحقيقة هذا إشكال كبير، وأنا لا أعتبر ذلك تجاوزا إنما ردّة فعل علي جفاف العقلانية وغطرستها، وأنت تكلمت علي نيتشه الذي كانت معه المدرسة الرومنطيقية التي كان لها دور أكبر في الأدب وكذلك عديد<br>التيارات في أواخر القرن 19 سواء في الرسم أو الأدب مثل السريالية. لكن يمكن أن نقول أنه في ردود الأفعال هذه تقوية للعقلانية ذاتها، إذ استوعبت العقلانية اللاعقل وتفتحت علي آفاق أخري منها ماهو لا عقلي<br>فمثلا المدرسة التحليلية مع فرويد كانت عقلانية مستوحاة من الانوار وعصر التنوير ومع ذلك فلقد اكتشفت أن الإنسان في الحقيقة ليس عقلا وأن به قوي حيوانية قوية جدا حيث اكتشفت اللاعقلي في الإنسان ولكن<br>بطريق العقلانية فالعقلاني يستجلي اللاعقلاني ويكشفه.<br>غير أن هذه العقلانية، عقلانية في كل ماهو راق في الإنتاج الإنساني يعني في العلم وهو أهم ما أنتجت الحداثة وأعني بالعلم هنا علم الطبيعة ثم الفلسفة والعلوم الإنسانية ثم الإنتاج الصناعي في أواخر القرن 19.<br>وباستثناء العلم فالعقلانية تقيّد الإنسان إلي حد كبير، إذ العمل الصناعي أشد وطأة من العمل الإجباري القديم في الحضارة الزراعية، إنها عقلانية ولكنها استعبادية في الصناعة، وهذا ما نجده في القرن 19.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><br><strong>في اللحظات الأولي للعقلانية نجد ما قاله ديكارت أنا أفكر فأنا موجود حيث أرجع العالم إلي هذه الأنا الواعية، ولكن ألا تري أن هذه الأنا أصبحت في ما بعد مركزية فحاولت بذلك نفي الآخر وبالتالي أنتجت، برغم<br>انتاجها لقيم مثل العدالة والحرية والمساواة… أنتجت أيضا نفيا وازدراء للآخر وهو ما تجلي لاحقا في الحركات الاستعمارية، وبالتالي الا تري أن من يبرر كل ما أتت به الحداثة إنما يبرر الوجه الآخر الذي يمكن أن<br>نسميه وجه الجريمة في الحداثة؟</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ أنا لا أعتقد بذلك إذ في رأيي لا علاقة لديكارت بحركات الاستعمار فديكارت عاش في النصف الأول من القرن 16 والاستعمار كان في آخر القرن 19، إذ العقلانية الديكارتية إنما هي رافد مؤسس للعقلانية العلمية<br>فقط وليست مؤسسة لكل تطور الحداثة الأوروبية وبالأساس لا علاقة للعقلانية الفلسفية والعلمية وحتي العلم بالثورة الصناعية، فالثورة الصناعية عندما قامت في بريطانيا في اواخر القرن 18 لم تكن لها أية علاقة مع<br>العلم إنما المسألة كانت مرتبطة بحركة توسع لرؤوس أموال صغيرة وضعيفة بيد تجار وصناعيين صغار في الأول ثم استفحلوا.<br>أما عن الديكارتية فأنا لا أظن أنها لعبت دورا كبيرا في الأول بل كانت أساسا، ولكنها كفلسفة فقد تم تجاوزها لاحقا في القرن 17 نفسه من قبل لايبنتنز ثم بعد ذلك (كانت)…<br>إن الإستعمار وقع في القرن 19 لوجود أسواق مفتوحة للتجارة والصناعة إضافة لما يقوم به العسكريون والساسة الذين لم يكونوا دائما متفقين مع الحركة الاستعمارية، إنما يقوم بها أساسا أصحاب رأس المال، ولا<br>علاقة لديكارت بهم.</p>



<h3 class="wp-block-heading"><br><strong>دور البرجوازية في الحداثة؟</strong></h3>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>ألا نعتبر أن مفكري عصر الانوار كان لهم دور في إقلاع المجتمع الأوروبي في اتجاه العصر الحديث، حيث كان المثقف آنذاك له الجرأة في نقد ماهو سائد وبالتالي التأسيس للحداثة لأنه كان محميا وله درع تمثله</strong></h3>



<h3 class="wp-block-heading"><strong>الطبقة الناشئة آنذاك وهي البورجوازية في حين أن الوطن العربي لم تتشكل فيه الطبقة البورجوازية التي يمكن أن تحمي ذلك المفكر حتي يتمكن من الدفاع عن مقولاته وشعارات واقعه بحيث يمكنه تجاوز الراهن<br>والتأسيس لحداثته؟</strong></h3>



<p class="wp-block-paragraph"><br>ــ لقد قلنا ان العالم العربي، اثناء فترة تكون الحداثة كان في حالة ضعف ووهن ولم تعد له المركزية منذ زمن بعيد وإنما كان تابعا، لذلك لا يجوز أن نتكلم عن فترة عربية في تلك المرحلة، فالجزيرة العربية في القرن<br>19 وعام 1850 رجع أهلها الي حياة نصف بدائية ، ومع ذلك فإن هذه الحياة نصف البدائية كانت مريحة للإنسان آنذاك علي الرغم من صعوبة المناخ ولكن لا ننسي أنه ومنذ سنة 1516 إلي ما بعد 1900 كانت<br>المنطقة العربية خاضعة وغير قادرة حتي علي استكمال مسارها القديم التقليدي في الوقت الذي استطاع فيه الفرس ذلك.<br>صحيح أن أوروبا كانت ضعيفة في القرون الوسطي أمام العالم الإسلامي، وذلك إلي حدود 1700، ولكن بعد ذلك تمكنت أوروبا وبسرعة فائقة من القوة في كل المجالات وحتي من الناحية العسكرية. وفي ما يتعلق<br>بالممالك التي كان لها شأن في القرن 18 فلقد كانت المملكة العثمانية، مركزيتها الاتراك والعرب ماهم إلا أتباع، ثم نجد المملكة الفارسية وأيضا المملكة التيمورية في الهند. بحيث لا يجوز الحديث عن نوع من<br>الموازاة بين العالم الذي نسميه الآن عربياً وبين أوروبا. إذ لم يكن موجودا هذا العالم الذي نسميه عربيا أثناء لحظات الحداثة، فقط كان وجوده يقتصر علي ما هو ديني وما هو لغوي ولا غير مقابل تبعيته للسلطان<br>العثماني بحيث لا مجال للمقارنة بين كل العالم الإسلامي في القرن 19 بما في ذلك السلطة العثمانية، وحتي الصين وبين ما وصلت إليه أوروبا في النصف الثاني من القرن 19 فقط أوروبا كانت في لحظة ما ضحية<br>نفسها من خلال حروبها الداخلية.<br>وإن ما نسميه اليوم تقدما أوروبيا في إفراز الحداثة يتجاوز مصير هذه الرقعة الجغرافية التي تسمي أوروبا، فهو إنقلاب في مصير الإنسانية شبيه بما قام به الإنسان الشرق أوسطي عندما أبدع الحضارة من خلال<br>الزراعة وتدجين الحيوان وإبداع القري والتجمعات… ثم في التطورات الأخيرة الدولة والمعابد والاديان، بحيث أتي هذا التطور في رقعة محددة وكان لذلك أسباب وإن لم نستكنهها تماما كانت الحضارة الأولي منذ<br>10 آلاف سنة في الشرق الأوسط وبقي ذلك اصلها ثم اتسعت علي مدي العالم، وهو ما أسميه الحضارة ثم أتت الحداثة ليس باعتبارها حضارة خاصة وإنما إبداعات جديدة تكونت في رقعة جغرافية معينة، وكان<br>انقلابا كبيرا في مصير الإنسانية قد يدوم ألف أو ألفي سنة وسيطوّر بدوره مثلما تطورت الحضارة الزراعية في يوم ما.<br>إذن المسألة ليست مسألة حضارة معينة غلبت غيرها وتقدمت عليها فهذا سؤال مغلوط لأن التقدم علي الغير يفترض وجود منافسة بمعني كان من المفترض من ذلك المنطق أنه أثناء بحث نيوتن عن قوانين الجاذبية<br>كان أيضا من في العالم الاسلامي ينافسه في ذلك غير أن نيوتن تمكن من مجاوزته هذا غير معقول وغير صحيح بل أنهم لم يكونوا أصلا يفكرون في مثل هذه المسائل في المقابل كانت أوروبا تعيش هذا التنافس مثلا<br>في ما يخص الرياضيات اللانهائية بين نيوتن ولايبنتز. نعم لقد اعتمدت أوروبا علي تطور داخلي وهو ما تسميه أنت بالبرجوازية ولكن اعتمدت أيضا علي تراث الإنسانية مثلا العالم الإسلامي الرياضيات والفلك،<br>والعالم الإسلامي بدوره أخذ عن الهند واليونانيين عن بابل والمصريين (الهندسة).<br>وإنه من الأكيد لو كانت أوروبا وحيدة في الجغرافيا ولم يكن العالم آنذاك موجودا لما أمكن لها أن تصل تلك النهضة، إذ أنها اعتمدت علي ما هو ذاتي كما اعتمدت أيضا علي تراث البشرية ولكنهم استطاعوا تطويره.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>الزمان _3/3/2002م</p>



<p class="has-text-align-right wp-block-paragraph">تمّ نشر هذا الحوار بجريدة الزمان في 3 مارس 2002<br><strong>الزمان _3/3/2002م</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">تمّ نشر هذا الحوار بجريدة الزمان في 3 مارس 2002</p>
<p>L’article <a href="https://www.jdd-tunisie.com/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%b7/">حوار منجي الخضراوي مع المفكر هشام جعيط حول: الأزمة و النص وجدل الحضارات</a> est apparu en premier sur <a href="https://www.jdd-tunisie.com">JDD TUNISIE ARABE</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
