Google search engine
الرئيسيةA la uneالإقصاء القاسي لنسور قرطاج: تونس تسقط بركلات الترجيح أمام مالي

الإقصاء القاسي لنسور قرطاج: تونس تسقط بركلات الترجيح أمام مالي

الدار البيضاء، ملعب محمد الخامس – في سيناريو دراماتيكي وغير متوقع، ودّع المنتخب التونيسي كأس الأمم الأفريقية 2025 مساء السبت، بعد خسارته أمام مالي بركلات الترجيح (1-1، 3 ت.ت. مقابل 2) في مواجهة مثيرة شهدت سيطرة نسور قرطاج لأكثر من ساعة أمام خصم مُقلّص العدد.

سيناريو قاسٍ للتونسيين

بدت المباراة في طريقها نحو نهاية سعيدة لرجال المدرب سامي الطرابلسي. ففي الدقيقة 26، وضع طرد وويو كوليبالي بعد تدخل خشن على حنبعل المجبري مالي في وضعية نقص عددي. فرصة ذهبية لم يستطع التونسيون استغلالها رغم هيمنتهم الواضحة على أرضية الميدان.

تحولت المباراة إلى معركة جسدية متقطعة بسبب كثرة الأخطاء التي منعت أي إيقاع سلس. أمام كتلة مالية بطولية مُنظمة بعشرة لاعبين ضد أحد عشر، تعددت هجمات تونس دون أن تجد الثغرة المطلوبة. توالت الفرص: ضربة حرة موفقة لحنبعل المجبري في الدقيقة 78، محاولة سعد في الدقيقة 81، لكن حارس مالي ديارا كان صلباً لا يُقهر.

وهم النصر المسروق

بينما كان كل شيء يُنبئ بأشواط إضافية طويلة، اعتقد فراس الشواط، الذي دخل حديثاً، أنه منح التأهل لنسور قرطاج في الدقيقة 88. من تمريرة عرضية مثالية من العاشوري، سجل مهاجم النادي الأفريقي هدفاً بالرأس أشعل المدرجات. لكن الفرحة كانت قصيرة الأمد.

في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، وقعت الكارثة. على ضربة حرة عادية، لمس ياسين مرية الكرة بيده داخل المنطقة. ركلة جزاء لا جدال فيها لصالح مالي. لم يرتجف لاسين سينايوكو وسجل التعادل في الدقيقة 90+6، منتزعاً أشواطاً إضافية لم يعد أحد يتوقعها.

الأشواط الإضافية والضربة القاضية

لم تحمل الثلاثون دقيقة الإضافية أي حل. اعتقدت تونس أنها سجلت مجدداً في الوقت الإضافي عندما وجد الشواط طريق الشباك في الدقيقة 105، لكن تقنية الفيديو ألغت الهدف بسبب التسلل. ضربة قدر جديدة أثقلت معنويات التونسيين.

في ركلات الترجيح، انهار نسور قرطاج أخيراً. أمام الجدار ديارا، الذي اُختير رجل المباراة، فشل العاشوري وبن رمضان في تسجيل ركلاتهما. فاز مالي 3-2 في هذا التمرين وحجز بطاقته إلى ربع النهائي حيث سيواجه السنغال.

مشوار تونسي متفاوت

دور المجموعات: انطلاقة واعدة ثم خيبة الأمل

بدأت تونس كأس الأمم الأفريقية 2025 بطموحات حقيقية. في المجموعة الثالثة إلى جانب نيجيريا وأوغندا وتنزانيا، عاش نسور قرطاج مشواراً متبايناً خلال دور المجموعات.

الجولة الأولى – تونس 3-1 أوغندا: انطلاقة مُقنعة لرجال سامي الطرابلسي الذين سيطروا على الكرينز في فوز مُطمئن. أظهرت تونس حينها أفضل وجوهها بفريق جماعي وطموحات واضحة.

الجولة الثانية – نيجيريا 3-2 تونس: انتهى الصدام أمام النسور الخضر بهزيمة مثيرة لكن مُشرّفة. في مباراة مليئة بالتقلبات أُقيمت في فاس، باع التونسيون جلدهم غالياً أمام أحد المرشحين للفوز باللقب، المدعوم بنجوم مثل أوسيمهن ولوكمان. رغم الهزيمة، أظهر الأداء التونسي إمكانيات واعدة.

الجولة الثالثة – تونس 1-1 تنزانيا: تعادل أرضى الفريقين في الرباط. افتتح إسماعيل الغربي التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 43، قبل أن يُعادل فيصل سالوم مباشرة بعد الاستئناف (الدقيقة 48). سمحت هذه النتيجة لتونس بالانتهاء في المركز الثاني من المجموعة الثالثة بـ4 نقاط، خلف نيجيريا (9 نقاط)، والتأهل إلى ثمن النهائي.

ندم وتساؤلات

مع هذا الإقصاء المُبكر، تحل خيبة أمل كبيرة بكرة القدم التونسية. كان المنتخب الوطني، المُعتاد على النهائيات الأفريقية بـ22 مشاركة وحضور متواصل منذ 1994، يأمل في تحقيق أفضل بكثير في المغرب.

تتدفق الأسئلة الآن: كيف نُفسّر هذا العجز عن استغلال التفوق العددي أمام مالي؟ لماذا كل هذا الخرق التقني في اللحظات الحاسمة؟ سيتعين على المدرب سامي الطرابلسي الإجابة على هذه الاستفسارات في الأيام المقبلة.

بالنسبة للمشجعين التونسيين، يترك هذا الإقصاء طعماً مُراً. كان التأهل في متناول اليد، كان السيناريو مثالياً أمام خصم مُنقوص، لكن كرة القدم أظهرت مرة أخرى قسوتها. يُواصل مالي، المُقاتل والمحظوظ، مغامرته بينما يعود نسور قرطاج مبكراً إلى الوطن، مع إحباط فرصة ضائعة.

تستمر كأس الأمم الأفريقية 2025 دون تونس، المُقصاة في ألم وندم على ثمن نهائي كان يجب أن تفوز به.

RELATED ARTICLES

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

Most Popular

Recent Comments