الرئيسية A la une قراءة في طبيعة النظام السياسي في إيران

قراءة في طبيعة النظام السياسي في إيران

0
في هذه الصورة الأرشيفية التي التقطت في 9 أكتوبر 1978، متظاهرون إيرانيون يتظاهرون ضد الشاه محمد رضا بهلوي في طهران، إيران. (صورة أرشيفية من وكالة أسوشيتد برس)

د. منجي الخضراوي

المخطّط

I. كيف نشأ النظام الإيراني؟
1. السياق السياسي:
2. السياق العقائدي:
II. تركيبة النظام السياسي في إيران
1. الهياكل الحاكمة
2. الهياكل الرقابية

النظام السياسي في إيران

مقدّمة

إنّ طرح مسألة النظام السياسي في إيران، يفترض قراءته ضمن سياقين، سياق سياسي وآخر نظري عقائدي، يُمَكِّنَانِ من فهم تركيبة هذا النظام وطبيعته.

لقد عرفت إيران في فيفري 1979 تغييرا سياسيا جوهريا نقل البلاد من نظام ملكي إلى نظام جمهوري، أقيمت ضمنه سلطة سياسية ذات توجه إسلامي شيعي قاده آية الله الخميني.

رغم أنّ المظاهرات والأحداث التي عرفتها إيران في نهاية سنة 1978 شاركت فيها مختلف التيارات السياسية والطلابية ذات التوجه اليساري والإسلامي والقومي، الّا أنّ الخميني وأنصاره استطاعوا الإمساك بزمام السلطة وتسمية المرحلة الجديدة بالثورة الإسلامية.

لقد نظمت السلطة الجديدة التي أسقطت نظام محمد رضا بهلوي، استفتاء شعبيا عاما لإرساء « نظام الجمهورية الإسلامية » واعتماد دستور يحدّد ملامح طبيعة النظام السياسي، في ديسمبر 1979، وتمّ تعديله في أفريل 1989 دون المساس بجوهر ذلك النظام.

سنتناول من خلال هذا العرض كيفية اشتغال النظام الإيراني Le régime iranien  ومكوّناته المؤسساتية السياسية منها والعسكرية. كيف يشتغل النظام وماهي آليات اتخاذ القرار فيه؟ ماهي طبيعة النظام الايراني؟

    I.          كيف نشأ النظام الإيراني؟

يعتبر الباحثون والمختصون في الشأن الإيراني[1] أنّ النظام السياسي في إيران معقّد في مستوى العقيدة والتركيب، فهو من ناحية هو نظام له خلفية ثيوقراطية وحتى خرافية، ومن ناحية أخرى يعتمد على آليات ديمقراطية برجوازية لتأكيد تلك الخلفية. يقول فرانسيس فوكوياما في وصفه للنظام الإيراني إنه ليس ديكتاتوريا لأنه يعتمد آليات ديمقراطية، وليس ديمقراطيا لأنّه يعتمد حكم الفرد مع التعدّد، إنه حكم تسلطي autoritaire régime.

 كما اعتبر الباحث في جامعة أمستردام المختص في الشؤون الإيرانية بيمان جافاري[2] Peyman Jafari أنّه لا يمكن اعتبار النظام الإيراني نظاما ديكتاتوريا ثيوقراطيا خالصا، ولا يمكن اعتباره جمهوريا ديمقرطيا، إنه مزيج معقّد من العنصرين.

لقد بُني النظام الإيراني، بعد سنة 1979 على أنقاض نظام ملكي، كانت فيه مراكز القوى تتجمع لدى الملك، فأصبح نظاما جمهوريا تتمركز فيه القوى لدى القائد مرشد الثورة،

وتشركه فيه مؤسسات أخرى فيها المنتخب وفيها غير المنتخب.

لقد تأسس النظام السياسي الإيراني الحالي حول شخصية روح الله بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني الملقب بآية الله العظمى والامام.

لفهم طبيعة النظام وطريقة تشكّله يجب فهم السياق الذي أدّى إليه.

1.  السياق السياسي:

كان السياق العام في المنطقة متهيئا لحدوث تغيّرات سياسية، اذ عرفت فترة الستينات والسبعينات انتفاضات ضدّ الأنظمة السياسية المرتبطة بالولايات المتحددة الأمريكية، ويعتبر نظام الملك محمّد رضا بهلوي من بين أهم تلك الأنظمة بعد أن اختار التوجّه نحو انفتاح اقتصادي على الاقتصاد الرأسمالي. إضافة إلى ذلك احتلّت، في مارس 1978 ، إسرائيل، جنوب لبنان الذي تقطنه أغلبية شيعية، وفي أوت 1978 تمّ اختطاف الإمام موسى الصدر في ليبيا.

كانت الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإقليمية مضطربة، فعرفت إيران مظاهرات احتجاجية على خلفية اتجاه بهلوي للارتباط أكثر بالولايات المتحدة الأمريكية، واعتماد سياسة اقتصادية أضرّت بالفئات الفقيرة والمتوسّطة.

وقد أطلقت الشرطة على المتظاهرين المحتجّين في طهران في شهر سبتمبر 1978 النار واتخت خطوات قمعية.

في فيفري عام 1978، نشرت جريدة « اطلاعات » الإيرانية مقالا يهاجم الإمام الخميني وهو ما اعتبره المؤرخون بمثابة الشرارة التي ساهمت في اشعال الثورة.

لقد عرفت إيران مخاضا ثوريا كانت القوى المتصارعة فيه هي: «النظام الملكي الأوتوقراطي، المدعوم من طرف طبقة الرأسماليين والملاكين العقاريين، والمستند إلى الجيش والبوليس، من جهة. وفي مواجهتهم تقف الطبقة العاملة والطبقة الوسطى التي توجه أنظارها إلى رجال الدين الإسلاميين، وخاصة آية الله الخميني المنفي في باريس».[3]

كان النفط هو المحرك الرئيسي لسياسة المحاور الإقليمية فإيران هي رابع أكبر منتج للنفط في العالم.

فيما تضاعف سعر البترول بعد سنة 1973[4] مما مكّن الدول البترولية من فائض مالي مهم، وقد استفادت إيران من ذلك، فاتجه الملك بهلوي نحو إصلاحات صناعية وزراعية بغاية خلق طبقة من الرأسماليين لتعويض التحالف القائم بين الاقطاعيين والمؤسسات التقليدية مثل المؤسسة الدينية.

 وقد أدّت تلك الإصلاحات إلى اثراء المالكين العقاريين والنبلاء في مقابل تمّ إخراج صغار الفلاحين والمزارعين من أراضيهم للالتحاق بالمصانع.

يرى المفكر الإيراني علي شريعتي أنّ بلدان العالم الثالث، مثل إيران، في حاجة إلى ثورتين مترابطتين ومتزامنتين في آن معاً: ثورة وطنية تقضي على جميع أشكال السيطرة الإمبريالية وتحيي، أو تعيد إحياء، الثقافة، والتراث، والهوية الوطنية. وثورة اجتماعية تقضي على جميع أشكال الاستغلال، وتستأصل الفقر والرأسمالية، وتُحَدِّثُ الاقتصاد، والأهم من ذلك كلّه تُمَهِّد لإقامة مجتمع «عادل»، و«ديناميكي»، و«لا طبقي.»[5] ويعتبر المفكّر الإيراني علي شريعتي أنّ مهمّة إنجاز الثورتين ملقاة على عاتق الأنتلجنسيا.

إن الأنتلجنسيا الإيرانية بالنسبة إليه كانت محظوظة لأنها عاشت في مجتمع كانت ثقافته الدينية، وهي المذهب الشيعي، راديكالية أصلًا، وتتلاءم بالتالي مع أهداف الثورة المزدوجة. ذلك أن المذهب الشيعي، على حد تعبير شريعتي، لم يكن، كديانات عديدة أخرى، أفيوناً للشعب بل أيديولوجية ثورة تغلغلت في جوانب الحياة كافة، بما فيها النشاط السياسي، وألهمت المؤمنين وحفزتهم على الكفاح ضد الاستغلال والقمع والإجحاف الاجتماعي.[6]  » لقد كان للسياق الأيديولوجي والعقائدي دور مهم في هندسة وبناء النظام السياسي الجديد الذي بُنِيَ على مفهوم ولاية الفقيه، والذي جاء على أنقاض النظام الملكي.

2.  السياق العقائدي

جاء في تمهيد دستور سنة 1979 الذي تمّ تنقيحه سنة 1989 «خلقت خطة الحكومة الإسلامية على أساس ولاية الفقيه التي طرحها الإمام الخميني، عندما كان النظام الطاغي في قمة قمعه وسطوته على الشعب، دافعاً جديداً محدداً ومنسجماً لدى الشعب المسلم، ورسمت له الطريق الحق في النضال العقائدي الإسلامي، وأعطت زخماً أكبر لكفاح المسلمين المجاهدين والملتزمين داخل البلاد وخارجها[7]».  وبذلك فلقد تمّ إحلال نظام سياسي إسلامي، قائم على نظرية ولاية الفقيه التي تعتبر «التمظهر الأكثر تطوراً في بنية العقل السياسي الشيعي[8]».

لقد جاء في نفس التمهيد «إن بناء المجتمع يعتمد على البُنَى والمؤسسات السياسية القائمة على التعاليم الإسلامية، فإن الحكم وإدارة شؤون البلاد ينبغي أن تكون بيد أشخاص صالحين.»

دمجت الثورة الإيرانية لأوّل مرّة في تاريخ الشيعة بين منصب القيادة السياسية للدولة والموقع الديني، فأصبحا في منصب واحد.

لقد جاء في تمهيد الدستور تحت عنوان ولاية الفقيه العادل: «تمشياً مع ولاية الأمـر والإمـامـة، يهيئ الدستور الظروف المناسبة لتحقيق قيادة الفقيه جامع الشرائط الذي يعترف به الناس قائداً لهم وفقاً للحديث الشريف « مجاري الأمور بيد العلماء بالله، الأمـناء على حلاله وحرامه. » وبذلك يضمن الدستور صيانة الأجهزة المختلفة من الانحراف عن وظائفها الإسلامية الأصيلة».

يقوم نظام الجمهورية الإسلامية في إيران على ستة أسس تنصّ فيها النقطة الخامسة على الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام.[9]

لقد حدّدت المادة 12 من الدستور إيديولوجيَا وعقيدة الدولة بشكل نهائي وغير قابل للتغيير «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشر، ويبقى هذا المبدأ قائماً وغير قابل للتغيير إلى الأبد.».

  • ماهو المذهب الجعفري؟

هو من أبرز المذاهب الشيعية ويسمّون بالجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر بن محمد وهو سادس الأئمة بالنسبة إليهم، وسميت بالإثني عشرية لقولهم بإثني عشر إماما بعد النبوّة.

«والجعفرية الاثنا عشرية ساقوا الامامة بعد جعفر الصادق الى ابنه موسى الكاظم، فابنه علي الرضا، فابنه محمّد الجواد، فابنه علي الهادي، فابنه الحسن العسكري، فابنه محمّد المهدي، القائم المنتظر الحجّة، وهو الامام الثاني عشر، خاتم الأئمة، الذي اختفى على نحو غير معروف سنة ستين ومائتين من الهجرة وسيظهر بعد ذلك فيملأ الأرض عدلا كما مُلِئت جورا، ولا يزال مذهب الجعفرية في انتظار ظهوره، ويواصلون الدعوات بأن يعجّل فرجه»[10]

لقد تمت ترجمه هذا التصوّر وتلك الرؤية العقائدية الأيديولوجية في الدستور الإيراني إذ جاء في المادة الخامسة «في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المُتَّقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وفقاً للمادة»

لقد أسس الشاه اسماعيل الأول الدولة الصفوية وأعلن المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبا رسميا للدولة وكان لهذا التحوّل آثاره التاريخية.

حصر أنصار مذهب الشيعة الاثني عشرية الإمامة في أولاد الحسين بن علي ولكلّ إمام لَقَبٌ عُرِفَ به. لقد تم الدمج ولأول مرة في تاريخ المذهب الشيعي بين المنصب السياسي والمقام الديني في منصب واحد اذ أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي امتداد للدولة الصفوية مع اختلاف بسيط هو أن الفقيه كان يقوم بدور مانح الشرعية للحاكم في الدولة الصفوية بينما أصبح هو الحاكم ذاته في الجمهورية الإسلامية[11].

  • الأسس الستّة للنظام

لم يكن مفهوم الدولة وفق نظرية الولي الفقيه مقتصراً على الإدارة الوظيفية لمؤسسات الدولة الشرعية، بل تعداه إلى فرض حالة من الوصاية الوجدانية على الشعب ولذلك تمّ التنصيص في دستور الجمهورية الإسلامية على أن يكون الرئيس الإيراني منتمياً لمذهب الدولة الرسمي وليس دينها الرسمي.[12]

ويتحدّد مذهب الدولة رسميا في المادة الثانية من الدستور اذ يتمّ تحديد الإطار العقائدي في ستة نقاط تمثّل الأساس الإيديولوجي للنظام وهي:

.1 الإيمان بالله الأحد) لا إله إلا الله (وتفرده بالحاكمية والتشريع، ولزوم التسليم لأمره

.2 الإيمان بالوحي الإلهي ودوره الأساس في بيان القوانين؛

.3 الإيمان بيوم القيامة ودوره الخلاق في مسيرة الإنسان التكاملية نحو الله؛

.4 الإيمان بعدل الله في الخلق والتشريع؛

.5 الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام؛

.6 الإيمان بكرامة الإنسان وقيمته الرفيعة، وحريته الملازمة لمسؤوليته أمام الله؛

وهو نظام يؤمّن الإنصاف والعدالة، والاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والتلاحم الوطني عن طريق:

أ.  الاجتهاد المستمر للفقهاء جامعي الشرائط، على أساس الكتاب وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين؛

ب. الاستفادة من العلوم والفنون والنتائج المتقدمة للتجربة البشرية، والسعي إلى تطويرها؛

ت. رفض جميع أشكال الاضطهاد، سواء بفرضه أو الخضوع له، وجميع أشكال الهيمنة، سواء بفرضها أو بقبولها.

إنّ المقصود في النقطة سادسا – أ. بالمعصومين، الأئمة الاثني عشر، لذلك كان من الضروري أن تكون إدارة الدولة وحكمها بيد أشخاص صالحين وأن يتمّ التشريع على ضوء القرآن والسنة.

لقد جاء في الفقرة التمهيدية للدستور الإيراني أن «بناء المجتمع يعتمد على البُنَى والمؤسسات السياسية القائمة على التعاليم الإسلامية، فإن الحكم وإدارة شؤون البلاد ينبغي أن تكون بيد أشخاص صالحين ويجب أيضاً أن يتم التشريع في ضوء القرآن والسنة حيث يُبَين هذا التشريع الأُسُس اللازمة لإدارة المجتمع. وعليه، فمن المحتم والضروري جداً الإشراف التام والدقيق عليه من قبل علماء المسلمين المتصفين بالعدالة والتقوى والالتزام) الفقهاء الـعـدول»[13].

 II.          تركيبة النظام السياسي في إيران

تتسم تركيبة النظام السياسي في إيران بالتداخل بين الديني والسياسي في شخص واحد، إذ يتمّ انتخاب رئيس الجمهورية الذي له سلطة تعيين الوزراء كما ينتخب الشعب أعضاء البرلمان في الانتخابات التشريعية فيما يخضع مجلس الخبراء الى عملية الانتخاب، إذ ينتخب هذا المجلس بدوره المرشد الأعلى ويراقب أداءه ويمكنه نظريا عزله اذا عجز عن آداء واجباته.

بعد انتخاب أو تعيين المرشد من قبل مجلس الخبراء، يقوم المرشد بما أوكل له من سلطات تعيين قائد القوات المسلّحة ورئيس القضاء ورئيس الإذاعة والتلفزيون ومجلس تشخيص النظام كما يعيّن المرشد الأعلى بالاشتراك مع رئيس القضاء مجلس صيانة الدستور، اذ يعيّن المرشد ستة أعضاء من علماء الدين في حين يرشح القضاء ستة فقهاء تتمّ المصادقة عليهم أمام البرلمان[14]:

لقد نصّت المادة الأولى من الدستور الإيراني على «أنّ نظام الحكم هو نظام جمهوري إسلامي، صادق عليه الشعب الإيراني بأكثرية 98 فاصل 2 % ممن كان لهم الحق في التصويت، في استفتاء عام أجري في 11 و12 من شهر فروردين سنة 1358 هـ. ش، الموافق 1 و2 جمادى الأولى سنة 1399 هجرية قمرية » (29 و30 أذار/مارس 1979.)

 « وقد شارك الشعب في هذا الاستفتاء انطلاقاً من إيمانه الراسخ بحكم القرآن العادل الحق، بعد ثورته الإسلامية المظفرة بقيادة المرجع الديني الكبير « آية الله العظمى الإمام الخميني». »

من خلال هذا النص الدستوري يكون النظام مبني في جوهره على الإمام الفقيه. إنّ النظام السياسي في إيران يجمع بين الديني والسياسي، نظام سياسي يقوم على نظرية سياسية ثيوقراطية، تمزج بين السلطة الدينية والتقسيم الديمقراطي لمؤسسات الدولة، من خلال التشريع للسلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية والفصل بينها، ويعتبر الفصل 57 من الدستور الإيراني فصلا معبّرا عن طبيعة النظام السياسي اذ ينصّ على أنّ « السلطات الحاكمة في جمهورية إيران الإسلامية هي السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وهي تمارس صلاحياتها بإشراف ولي الأمر المطلق وإمام الأمة، وتعمل هذه السلطات مستقلة بعضها عن بعض».

1.  الهياكل الحاكمة

•  المرشد الأعلى: يعتبر القائد الأعلى أو الولي الفقيه وهو غير منتخب شعبيا، إنما يتم انتخابه من قبل مجلس الخبراء، ويتكوّن «مجلس الخبراء» من 88 رجل دين من فقهاء الشريعة الإسلامية يتمّ انتخابهم لمدة نابية بثماني سنوات. ولا تقبل ترشحات النساء وغير الشيعة الإثني عشرية إلى هذا المجلس.

 تمّ احداث هذا المنصب مع الخميني بعد انتصار الثورة الإيرانية، فهو ينوب « الإمام المهدي » الى حين ظهوره، وسياسيا له كافة الصلاحيات الدستورية. تمّ التنصيص على مهام القائد الأعلى في المادة 110 من الدستور.

•  رئيس الجمهورية: يعتبر ثاني شخصية بعد المرشد الأعلى وهو رئيس السلطة التنفيذية والمسؤول عن تنفيذ الدستور، يتم انتخابه مباشرة لفترة نيابية مدتها أربعة أعوام ومن الشروط الواجب توفرها للترشح الى منصب رئيس الجمهورية أن يكون مؤمنا بالمذهب الرسمي للدولة، أي أن يكون إثنا عشريا. وهو مسؤول أمام الشعب وأمام المرشد الأعلى ومجلس الشورى. وهو يعيّن الوزراء الذين يتقدمون أمام مجلس الشورى الإسلامي لنيل الثقة، ورئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الوزراء ويقود مجلس الأمن القومي.

•  السلطة التشريعية: أي مجلس الشورى، ويتألف من نواب الشعب المنتخبين في انتخابات تشريعية كلّ أربع سنوات، ويتكوّن مجلس الشورى أصليا من 270 نائبا وينضاف إليهم 20 نائبا كل عشر سنوات  وذلك حسب الشروط التي طرحها الفصل 64 «يبلغ عدد نواب مجلس الشورى الإسلامي مئتين وسبعين نائباً. ويمكن، بعد أخذ العوامل الإنسانية والسياسية والجغرافية ونحوها بعين الاعتبار، إضافة عشرين نائباً كحد أعلى كل عشر سنوات»

وينص الدستور على سبعة مهام للمجلس التشريعي:

•  إعداد التشريعات،

•  إعلان الحرب،

•  منح الحقوق الخاصة بإقامة قواعد عسكرية،

•  المصادقة على المعاهدات الدولية،

•  الموافقة على إعلان حالة الطوارئ في البلاد،

•  الموافقة على القروض ودراسة الموازنة السنوية وإجازتها،

•  عزل رئيس الجمهورية ووزرائه المعينين من قبله.

ولا يصبح المترشح نائبا الّا بعد الحصول على موافقة مجلس صيانة الدستور

2.  الهياكل الرقابية

•  مجلس خبراء القيادة

 وهو مجلس منتخب يتكوّن من 86 عضواً يتمّ انتخابهم شعبيا مباشر لمدّة نيابية واحدة غير قابلة للتجديد مدتها ثماني سنوات ودوره اختيار المرشد الأعلى الجديد في صورة الوفاة أو العجز أو الاستقالة كما له سلطة عزل المرشد، ولكن واقعيا تبقى الوظيفة الوحيدة لهذا المجلس هي تعيين المرشد الأعلى الجديد عند وفاة المرشد المباشر لذلك فإنّ مجلس خبراء القيادة كان بلا عمل إلى حد كبير لحوالي ثلاثة عقود.[15]

•  مجلس صيانة الدستور

له مهمّة مراقبة مدى تطابق قرارات مجلس الشورى مع الإسلام والمذهب الجعفري، ويتكون هذا المجلس من ستة أعضاء يختارهم المرشد الأعلى وستة أعضاء يرشحهم رئيس السلطة القضائية، وينتخبهم مجلس الشورى، وتدوم المدّة النيابية لمجلس صيانة الدستور ستة أعوام، وهو مؤتمن بموجب الفصل 98 من الدستور الإيراني بتفسير الدستور فهو بمثابة المحكمة الدستورية.

•  مجمع تشخيص مصلحة النظام (غير منتخب)

هيئة استشارية تتكوّن من 39 عضوا يعينهم جميعا المرشد الأعلى وهي تختص في حلّ الخلافات التي تطرأ بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور مع تقديم التصورات في شكل استشارات للمرشد.

•  الحرس الثوري

تأسست قوات الحرس الثوري في ماي 1979، عقب الثورة وذلك بهدف حمايتها وحماية مكتسباتها، إذ ينص الفصل 150 من الدستور بأنّ « حرس الثوري الإيرانية يحافظ على منجزات ودور الثورة وفي نطاق واجبات هذه الهيئة، ومجالات مسؤوليتها يوازي الواجبات التي تقع على القوات المسلحة الأخرى التي يحددها القانون».

 وهو قوّة مسلّحة لها بناء عقائدي قائم على الطاعة التامة للمرشد الأعلى الذي يعيّن قياداته حسب درجة الولاء.

 إضافة الى أجهزة وهيئات أخرى تدخل في نطاء تركيبة النظام السياسي في إيران، مثل مجلس الأمن القومي الإيراني وهو غير منتخب والمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية وهو أيضا غير منتخب والجيش الإيراني والأحزاب السياسية.

المصادر والمراجع:

روح الله الخميني، الحكومة الإسلامية، دروس 1969 مكتبة الإسكندرية – مصر (دون تاريخ)

دستور إيران الصادر عام 1979 وتعديلات 1989

 أروند إبراهيميان،(2014) تاريخ إيران الحديثة، ترجمة مجدي صبحي، سلسلة عالم

المعرفة، العدد 409 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب)

بوليوس قلهوزن: (1996) الخوارج والشيعة، المعطيات السياسية والدينية، دار الجليل للكتب والنشر، ترجمة الدكتور عبد الرحمان بدوي.

تييري كوفيل (2008) إيران الثورة الخفية، ترجمة: خليل أحمد خليل (بيروت: دار الفارابي)

عادل حسين (1997)، إيران: الدولة الاسلامية. ماذا تعني؟ (القاهرة. المركز العربي الاسلامي للدراسات،) ص 32

ناصر بــن عبد الله القفاري (2007)، أصول مذهب الـشيعة الإماميـة الاثنا عشرية دار الرضا، الجيزة، ط الثانية. ماي 2007

مجموعة من المؤلفين، (2020)، العَلاقة بين مؤسَّستَي المرشد والرئاسة وأثرها على النظام السياسي في إيران، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية.

علي أحمد السالوس :(2008) أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله (2008)، دار الثقافة الدوحة.

مجلات ودراسات

يحي داود عباس، (2007)، قراءة في كتاب النظام السياسي الإيراني، مختارات ايرانية، مركز الدراسات السياسية، بيروت، العدد 123، 2006

الياس ميسون، (2018)، النظام السياسي الإيراني وآليات صنع القرار فيه، المجلة الجزائرية للدراسات السياسية، المجلد الخامس-العدد الأول، جوان 2018

ويلفريد بوختا، (1996)، من يحكم إيران؟ بنية السلطة في الجمهورية الاسلامية الايرانية،

ترجمة مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سلسلة دراسات مترجمة، أبو ظبي

1996

 وسام عظيم، (2015) « النظام السياسي والحياة البرلمانية في إيران للأعوام 1979 – 1996

مجلة الآداب، العدد 113 ص 413

طارق الذباح، منى المطردي، (2018)، النظام السياسي الإيراني بين الشكلية والموضوعية، مجلّة مدارات ايرانية – العدد الثاني – ديسمبر 2018 – المركز الديمقراطي العربي برلين، ألمانيا

مواقع على الأنترنات webographie

Jafari, P. (2009). Rupture and revolt in Iran. International Socialism, 95-

163.  / http://www.isj.org.uk/index.php4?id=585&issue=124          visité le 29/04/2021

دستور إيران الصادر عام 1979 وتعديلات 1989

https://www.constituteproject.org/constitution/Iran_1989.pdf?lang=ar

النظام السياسي في ايران، (2018)، المركز الديمقراطي العربي 2018

http://clp.uhd.edu.iq/modules.php?mod=projects&data_1=show&data_2=0&data_3=70

Peyman Jafari , 2009, Rupture and revolt in Iran , https://pure.uva.nl/ws/files/1087641/75988_309840.pdf /

أحمد فاروق، (2020)، من يحكم ماذا.. كيف يعمل النظام السياسي في إيران؟

https://bit.ly/33gQm36

Ted Grant(1979, The Iranian Revolution http://www.marxist.com/iranian-revolution-grant090279.htm

مجلّة بدايات،(2021) منظّر الثورة الإيرانية، إرفاند أبراهاميان /

https://bidayatmag.com/node/737
https://bit.ly/2RcobzA

 مدخل إلى النظام السياسي في إيران، (2006)

https://bit.ly/3ecWWxT

 اختيار المرشد الأعلى المقبل لإيران (2021)

https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/akhtyaralmrshd-alaly-almqbl-layran

[1]  النظام السياسي الإيراني وآليات صنع القرار فيه، المجلة الجزائرية للدراسات السياسية، المجلد الخامس-العدد الأول، جوان 2018

[2]  Jafari, P. (2009). Rupture and revolt in Iran. International Socialism, (124), 95-163

[3] Ted Grant 09 February, http://www.marxist.com/iranian-revolution-grant090279.htm , Consulté le

13/06/2025

[4] أزمة النفط (1973) أو صدمة النفط الأولى : بدأت في 15 أكتوبر 1973، عندما قام أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول أوبك )تتألف من الدول العربية أعضاء أوبك بالإضافة إلى مصر وسوريا( بإعلان حظر نفطي  » لدفع الدول الغربية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب 1967، أوابك أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى الولايات المتحدة

والبلدان الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر والعراق. https://bit.ly/3t9vgyd

[5] https://bidayatmag.com/node/73   Consulté le12/06/2025

[6] https://bidayatmag.com/node/ مجلّة بدايات، منظّر الثورة الإيرانية، إرفاند أبراهاميان 737 Consulté le

13/06/2024

[7]  دستور جمهورية إيران لسنة 1979 المعدّل في 1989. https://www.constituteproject.org/constitution/Iran_1989.pdf?lang=ar

[8] مدخل إلى النظام السياسي في إيران، (2006)  https://bit.ly/2RcobzA – تمت زيارة الموقع بتاريخ 10 جوان 2025

[9] https://www.constituteproject.org/constitution/Iran_1989?lang=ar / Consulté le 10/06/2025

[10]  علي أحمد السالوس: أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله (2008) ، دار الثقافة الدوحة

[11]  النظام السياسي في إيران https://bit.ly/3ecWWxT تمت زيارة الموقع بتاريخ 2025/06/12

[12] نفس المصدر السابق

[13]  دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية 1979 مع تنقيحات 1989 باللغة العربية

[14]  مصدر الغرافيك : قناة الميادين

[15]  https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/akhtyar-almrshd-alaly-almqbl-layran


هذا النص تم عرضه في إطار عمل بحثي لنيل ماجستير العلوم السياسية من قبل منجي الخضراوي

لا يوجد تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Quitter la version mobile