أحكام ثقيلة مع تخفيف جزئي

استندت أشدّ العقوبات وطأةً، وهي السجن تسع سنوات، إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية الذي يُجرّم « الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح وإثارة الهرج بالتراب التونسي ». وانضافت إلى ذلك عقوبتان تكميليتان، ست أشهر لكلٍّ منهما: الأولى بسبب « معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها »، والثانية جراء « تعطيل حرية العمل »، ليبلغ مجموع الأحكام عشر سنوات سجناً.

وكان الحكم الابتدائي في هذه القضية قد قضى بسجنها اثنتي عشرة سنة، قبل أن تُعدّله محكمة الاستئناف تعديلاً جزئياً نحو التخفيف، من غير أن تُراجع التكييف القانوني للتهم أو تمسّ جوهر الإدانة.

وفي الإطار ذاته، صدر حكم بسجن مريم ساسي، القيادية في الحزب الدستوري الحر، سنةً كاملة — ستة أشهر عن كل تهمة من التهمتين الفرعيتين — وهي التي كانت تحاكَم في حالة سراح.

ملخّص الأحكام الصادرة في الاستئناف

  • 9 سنوات — الاعتداء على هيئة الدولة وإثارة الفوضى (الفصل 72 من المجلة الجزائية)
  • 6 أشهر — معالجة معطيات شخصية دون إذن أصحابها
  • 6 أشهر — تعطيل حرية العمل
  • المجموع: 10 سنوات سجناً (مقابل 12 سنة في الحكم الابتدائي)

أكثر من 890 يوماً خلف القضبان

تعود جذور هذه القضية إلى أكتوبر 2023، حين أُوقفت عبير موسى أمام مكتب الضبط بالقصر الرئاسي بقرطاج في اللحظة التي كانت تُحاول فيها إيداع طعون رسمية في عدد من المراسيم الرئاسية. ومنذ تلك اللحظة لم تُفارق جدران السجن، وقد تجاوز إيقافها حدّ الـ 890 يوماً في تاريخ صدور حكم الاستئناف.

أكثر من 890 يوماً من الإيقاف المتواصل دون انقطاع منذ أكتوبر 2023

علاوة على ذلك، تواجه المتهمة ملفات قضائية متعددة ومستقلة، رُفعت في جُلّها استناداً إلى المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية والمعلوماتية، إثر شكايات تقدّمت بها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وقد صدرت في هذا الإطار أحكام سابقة بلغت ستة عشر شهراً في إحداها وسنتين في أخرى، وهي في مراحل استئناف متفاوتة.

باب التعقيب لا يزال مفتوحاً

يملك محامو الدفاع مهلة قانونية قدرها عشرة أيام من تاريخ صدور الحكم الاستئنافي لتقديم مطلب تعقيب أمام المحكمة العليا. غير أن هذه المحكمة ليست درجةً ثالثة للتقاضي بالمعنى الحرفي؛ إذ لا تُعيد النظر في الوقائع أو الأدلة، بل تقتصر مهمّتها على مراقبة سلامة تطبيق القانون. ومن هذا المنطلق، قد تنازع الدفاعُ في التأويل الذي اعتمدته محكمة الاستئناف للفصل 72، أو يُثير ما شاب الإجراءات من عيوب شكلية.

وللمحكمة العليا أمام هذا المطلب مساران: إما ردّه فيصبح الحكم باتاً ونهائياً غير قابل لأي طعن، وإما نقضه وإحالة القضية إلى دائرة استئناف أخرى بتشكيلة قضائية مختلفة، متى تبيّن لها وجود خطأ في تطبيق القانون.

سياق قانوني يترتّب على الأحكام الجنائية الثقيلة المستندة إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية، بقوة القانون، الحرمانُ التلقائي من الحقوق المدنية والسياسية، بما فيها حق الترشح لأي انتخابات مقبلة تشريعية كانت أم رئاسية. ولا يُرفع هذا الحرمان إلا بنقض الحكم أو صدور عفو رئاسي.

تداعيات سياسية بعيدة المدى

تبقى مسألة ضمّ العقوبات مطروحةً على الطاولة، نظراً لتعدد القضايا المنظورة في آنٍ واحد؛ وقد تُلقي بظلالها على المدة الفعلية للسجن، بحسب ما إذا كان القانون التونسي سيُجيز دمجها في تنفيذ واحد أم تنفيذها متتالية.

أما العفو الرئاسي، فيظلّ ورقةً نظرية من الناحية القانونية، إذ يبقى حكراً على صلاحيات رئيس الجمهورية التقديرية. بيد أن الممارسة المعتادة تقضي بألّا يصدر عفوٌ من هذا القبيل إلا بعد أن تكتسب الأحكام صبغة البتات والنهائية عقب انتهاء مرحلة التعقيب.