الرئيسيةA la uneتونس: سنة سجناً بحق الصحفي زياد الهاني بسبب انتقاده القضاء

تونس: سنة سجناً بحق الصحفي زياد الهاني بسبب انتقاده القضاء

في 7 ماي 2024، أصدرت الدائرة االجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكماً يقضي بسجن الصحفي زياد الهاني لمدة عام من أجل تعمة ازعاج الغير عبر شبكات الاتصال على معنى أحكام الفصل 86 من مجلة الاتصالات، وذلك علىخلفية نشره مداخلة له في ندوة علمية بكلية الحقوق انتقد فيها قراراً قضائياً. وجاءت هذه العقوبة بعد نحو شهر من ايقافه، في قضية اعتبرها محاموه ونقابة الصحفيين امتداداً لسياسة تضييق الخناق على الأصوات الناقدة، في بلد يشهد منذ 2021 تراجعاً حاداً في مكاسب الحرية التي تحققت بعد ثورة 2011.

تفاصيل الحكم وموقف الصحفي

قضت إالدائرة االجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، الخميس 7 ماي، بسجن الصحفي زياد الهاني سنة كاملة مع التنفيذ الفوري. وكان الهاني قد أوقف في شهر أفريل الماضي على خلفية مقال رأى فيه القضاء « تجاوزاً » بحق حرية التعبير. وأوضح محامي الصحفي أن التهمة الأساسية تتمثل في « الإساءة إلى القضاء عبر شبكات الاتصال » وهي جنحة يعاقب عليها القانون التونسي بالسجن إلى جانب الخطية المالية.

لكن اللافت في القضية هو إعلان الهاني، في رسالة من سجنه نشرتها عائلته الأربعاء 6 ماي، رفضه الطعن في الحكم. وكتب: « أواجه محاكمة غير شرعية تُنتهك فيها حقوقي. ولن أعترف بأي نتيجة تصدر عنها ». هذا الموقف يقطع مع العادة القضائية التي يلجأ فيها المتهمون إلى استنفاذ درجات التقاضي، ويراه مراقبون تحدياً صريحاً لسلطة قضائية باتت، وفق تعبيرهم، « خاضعة للإرادة التنفيذية ».

من جهته، أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بياناً استنكارياً، وصفته بـ »الحكم السياسي بغطاء قضائي »، مطالبة بالإفراج الفوري عن الهاني وكافة الزملاء المسجونين بتهم مماثلة.

السياق التونسي: من ثورة الحرية إلى عودة القبضة

وكان الرئيس قيس سعيد قد أقدم في جويلية 2021 على حل البرلمان المنتخب وتعليق العمل بالدستور، متخذاً صلاحيات التشريع بمراسيم رئاسية. وبرّر ذلك بمكافحة الفساد وإنقاذ الدولة من « الانقلاب الداخلي ».

بعد عام، وفي 2022، حلّ الرئيس المجلس الأعلى للقضاء، وأقال العشرات من القضاة في خطوة اعتبرتها المعارضة والمنظمات الحقوقية « انقلاباً على استقلالية السلطة القضائية ». سعيد، الذي يرفض تسمية « ديكتاتور »، يردّ بأنه « طهّر القضاء من الفاسدين » وأن المحاكم أصبحت اليوم « أكثر استقلالية من أي وقت مضى ».

لكن الوقائع الميدانية تقول غير ذلك. فمنذ 2021، دخل السجن عشرات القيادات السياسية المعارضة، بينهم رؤساء أحزاب ووزراء سابقون، إضافة إلى ناشطين وصحفيين ورجال أعمال. وجاء ذلك بتهم تتراوح بين « التآمر على أمن الدولة » و »غسل الأموال » و »الفساد المالي ». ورغم نفي سعيد المتكرر لاتهامات خصومه، فإن المنظمات الحقوقية الدولية كـ »هيومن رايتس ووتش » و »العفو الدولية » تتحدث عن « عودة ممنهجة للسلطوية ».

ما بعد 2011: استثناء عربي يذوب في الزمن الصعب

بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي سنة 2011، كانت تونس تعتبر النموذج الوحيد الناجح للربيع العربي، حيث ازدهرت حرية التعبير وانفتح المجال أمام وسائل إعلام مستقلة. لكن هذا الاستثناء اهتز منذ 2021، مع تراكم المراسيم الرئاسية التي قلصت هامش المعارضة والصحافة النقدية. اليوم، يرى خبراء أن « احتكار السلطة » أصبح واقعاً، وأن « القضاء » تحول إلى أداة لإسكات المعارضين، في تناقض صارخ مع روح دستور 2014 الذي كان يُعتبر الأكثر تقدمية في المنطقة.

مع الحكم على زياد الهاني، لا تطرح أسئلة حول شرعية هذه المتابعة وحدها، بل مصير ما تبقى من حرية الصحافة في تونس أيضاً. فبين الصحفي الذي يرفض الاستئناف متحدياً، وسلطة تقول إنها تطبق القانون، وبين شارع كان يوماً أيقونة التغيير وها هو اليوم يراقب في صمت، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح تونس في استعادة توازنها الديمقراطي قبل أن يصبح الصمت دستوراً جديداً؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات