الرئيسيةActualitésتأجيل النظر في قضيّة "تآمر" يوسف الشاهد ومهدي بن غربية مع المرحوم...

تأجيل النظر في قضيّة « تآمر » يوسف الشاهد ومهدي بن غربية مع المرحوم هنري كيسنجر

قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلامياً بـ »التآمر مع كيسنجر » إلى جلسة 26 ماي 2026، وذلك لمزيد دراسة الملف واستكمال إجراءات المرافعة. وتُعد هذه القضية من أكثر الملفات إثارة للجدل في تونس، حيث تتّهم النيابة العمومية كلاً من رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد (بحالة فرار)، والوزير الأسبق المهدي بن غربية (في حالة سراح، وموقوف على ذمة قضية أخرى)، ووكيل شركة تابعة للأخير سفيان بوهاشم، بالتخطيط للاستعانة بجهات أجنبية، وعلى رأسها هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، من أجل زعزعة استقرار البلاد.

تفاصيل الاتهام ودور كيسنجر

تعود حيثيات القضية إلى معلومات وردت عن شاهد يقيم مع المتهمين في نفس الزنزانة بالسجن المدني بالمسعدين (ولاية سوسة). أفاد من خلالها بأن المهدي بن غربية أبلغ رفيقه في الزنزانة سفيان بوهاشم بأن « يوسف الشاهد اتصل بهنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، طالباً منه مبالغ مالية ضخمة لدفع الحاضنة الشعبية للتظاهر والاحتجاج ضد النظام الحالي، وتحديداً ضد رئيس الجمهورية قيس سعيد ». كما أضاف الشاهد أن بن غربية تحدّث عن دور لـ »أحمد نجيب الشابي » في إدارة هذا المخطط على الأرض، وعن تحريض رجال الأعمال على عدم إبرام الصلح الجزائي بهدف « إفشال الانتخابات » و »الإضرار بالدولة التونسية ».

الصورة تم انتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي

وبناء على هذه التصريحات، كانت دائرة الاتهام المختصة في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قرّرت إحالة المتهمين الثلاثة على أنظار الدائرة الجنائية المختصة لمحاكمتهم من أجل « العزم المقترن بعمل تحضيري على ارتكاب جريمة قتل »، و »تكوين وفاق إرهابي »، و »التأمر على أمن الدولة الداخلي »، و »ربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية »، طبقاً للفصول 1 و5 و13 و32 و34 و36 و40 و37 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.

دفوع المتهمين وجدل الشاهد

من جهته، نفى المهدي بن غربية جميع هذه الاتهامات، مؤكداً خلال التحقيقات أن علاقته بيوسف الشاهد لم تتجاوز « الزمالة السياسية » في حزب « تحيا تونس »، وأنه تقدّم بطلب صلح جزائي في سبتمبر 2023، مما يناقض، وفق قوله، تهمة تحريض رجال الأعمال على عدم الصلح. كما شدّد على استحالة تنفيذ أي مخطط « تخريبي » من داخل زنزانة لا تتجاوز مساحتها 35 متراً، تضم 17 سجيناً. أما سفيان بوهاشم، فصرّح بأنه « لم يتوصل بأي معلومات » وأن الشاهد « يعاني أمراضاً نفسية وله سوابق في الوشاية ».

وفي المقابل، تمسّك الشاهد (خ- ح) بتصريحاته، متهماً بن غربية بممارسة « الضغط المعنوي » عليه لإجباره على التراجع، ومطالباً بحماية هويته كـ »شاهد X ». كما أشار إلى وجود « وثيقة مكتوبة بخط يد بن غربية » تتضمن مخططاً يتضمن أسماء مشفرة.

السياق السياسي والقضائي

تأتي هذه القضية في ظل تصاعد الخصومة بين السلطة الحالية وقيادات الفترة السابقة، ووسط مخاوف من توظيف قوانين مكافحة الإرهاب في ملفات سياسية. ومنذ 25 جويلية 2021، تتبنى تونس نهجاً مركزياً، مع تعديلات قضائية أثارت جدلاً حول استقلالية القضاء. كما يُقيم يوسف الشاهد خارج البلاد، وتوجد بحقه أحكام قضائية أخرى.

يبقى السؤال كيف يمكن التآمر مع هنري كيسنجر المتوفي في نوفمبر 2023، أي قبل إثارة القضيّة، مما يثير تساؤلا حول إمكانية التآمر مع شخص متوفّى، ربما يقع ذلك في اتصال بالعالم الآخر.

لذلك ما مدى امكانية فصل البعد السياسي عن البعد الجزائي في قضية تمسّ شخصيات من أعلى هرم السلطة السابق؟ الأكيد أن جلسة 26 ماي 2026 ستكون محطة مفصلية، ليس فقط للمتهمين، بل لمصداقية العدالة التونسية نفسها في ملفات الإرهاب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات