يواصل حزب التيار الديمقراطي عقد مؤتمره الوطني الرابع يوم السبت تحت شعار « تونس كما نريدها ». الحدث الذي يُعقد في فضاء الريو بتونس ويستمر لمدة ثلاثة أيام (3، 4 و5 أفريل 2026)، ويجمع المئات من المناضلين، المسؤولين السياسيين، بالإضافة إلى شخصيات من عالم المعارضة. يأتي هذا المؤتمر في سياق سياسي حساس، حيث يضع الحزب نفسه في مواجهة العزلة المتزايدة للمجتمع المدني وقيوده على حرية التعبير.
مؤتمر يعكس دعوة للتجديد
على الرغم من أن مؤتمر التيار الديمقراطي يُعقد في جو مشحون نتيجة لسجن العديد من شخصيات المعارضة، من بينها العضو السابق في الحزب غازي الشواشي، فإنه يُنظر إليه كمرحلة حاسمة في عملية تجديد الحزب. وقال هشام عجبوني، عضو المكتب السياسي للحزب، خلال افتتاح هذه الدورة: « هذه اللحظة حاسمة لإعادة تقييم مسارنا وإدخال أفكار جديدة ووجوه شابة ضمن هياكلنا ». وأكد أن الحزب، رغم كونه شابًا (تأسس في 2013)، قد جمع تجربة سياسية وتنظيمية هامة، وهو مصمم على مواصلة مهمته رغم التحديات السياسية التي تمر بها البلاد.
الدور المحوري للشباب والنساء
أحد الأهداف الكبرى لهذا المؤتمر هو إعادة تنشيط الحزب عبر التأكيد على ضرورة مشاركة أكبر للشباب والنساء في إدارة الحزب واتخاذ القرارات. بالفعل، يضم المكتب السياسي الجديد الذي تم انتخابه في 2023 نسبة كبيرة من الشباب، مما يجعل التيار الديمقراطي واحدًا من أكثر الأحزاب شبابًا من حيث متوسط عمر أعضائه. إن تعزيز حضور الشباب ليس مجرد شعار بل هو خطوة استراتيجية حقيقية لإعادة تصور السياسة التونسية.
كما تحدث قيادات الحزب عن ضرورة وضع سياسة « التجديد الديمقراطي »، معتبرين أن توازن السلطات أصبح مهددًا حاليًا. وأوضح محمد عمار، وزير الانتقال الديمقراطي في الظل، أن مشاركة الشباب والنساء هي أولوية لا يمكن التفاوض عليها من أجل تعزيز التنوع والتمثيلية في الحزب.

السياق السياسي التونسي: وضع هش
يُعقد مؤتمر التيار الديمقراطي في مناخ سياسي مشحون، حيث تواصل القيود المفروضة على حرية التعبير، وتزداد قمع الأصوات المعارضة. لقد أدى المرسوم 54، الذي يهدف إلى تنظيم حرية التعبير، إلى سلسلة من الملاحقات القضائية ضد الناشطين والصحفيين، مما يزيد من انتقادات الحزب تجاه الحكومة الحالية. وأعرب هشام عجبوني عن قلقه الكبير من « تقلص المساحات الديمقراطية »، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تهدد المستقبل السياسي للبلاد.
كما أن المؤتمر يعقد في فترة تتعرض فيها الأحزاب التقليدية للضعف المتزايد، في حين أن القوى السياسية الجديدة، غالبًا ما تكون شعبوية، تزداد قوة. إن صعود الرئاسة الحالية وسياساتها السلطوية قد أدت إلى تقويض مكاسب ثورة 2011، مما أدى إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي التونسي.
حزب التيار الديمقراطي: فاعل في المعارضة
تأسس حزب التيار الديمقراطي في 2013، ورغم كونه فاعلًا رئيسيًا في المعارضة التونسية، إلا أنه يسعى لإعادة تعريف هويته في مواجهة التحديات الحالية. يهدف هذا المؤتمر إلى تقديم نفسه كقوة مضادة للحكومة، عبر تقديم بديل سياسي قائم على مبادئ العدالة الاجتماعية، واستقلالية القضاء، والوحدة الوطنية.
تتمحور رؤية الحزب حول إعادة بناء دولة ديمقراطية قوية، تقوم على نظام قضائي مستقل، وإصلاحات اقتصادية طموحة، ودبلوماسية إقليمية ودولية نشطة. كما يدعو الحزب إلى المصالحة الوطنية من خلال حوار شامل وانخراط المجتمع المدني في السياسة الوطنية.
الديمقراطية التونسية: مستقبل غير مؤكد؟
يثير مؤتمر التيار الديمقراطي سؤالًا جوهريًا بشأن مستقبل تونس: في ظل القمع، حيث تُصمت الأحزاب السياسية التقليدية، أين يقف المشروع الديمقراطي التونسي؟ هل يمكن أن تُترجم بدائل الحزب، من خلال مطالبته بتجديد ديمقراطي ومشاركة مدنية، إلى أفعال ملموسة في مواجهة سلطة مركزية تزداد صرامة يومًا بعد يوم؟
يبقى التحدي كبيرًا أمام حزب التيار الديمقراطي وأمام الساحة السياسية التونسية بشكل عام: تجاوز الأزمة الحالية وإعادة الأمل للمواطنين في مشروع سياسي يضع الديمقراطية وحقوق الإنسان في قلب الحكم.



