القاضي أنس حمّادي، رئيس الجمعية التونسية للقضاة (AMT) ، أصبح مرة أخرى محور جدل قضائي يثير قلق المنظمات الدولية لحقوق الإنسان. قبل محاكمته يوم 2 أفريل، إذ أدانت منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي للقضاة (UIM) التهم الموجهة إليه، ووصفت هذه الإجراءات بالمضايقات الرامية إلى إسكات القضاة الذين ينتقدون حكومة قيس سعيد.
منذ عام 2022، يواجه أنس حمّدي إجراءات تأديبية وجنائية تعسفية. هذه الملاحقات، نتيجة دوره كرئيس للجمعية ودفاعه عن استقلالية القضاء، تشمل اتهامات بـ « الإضرار بحرية العمل »، وهي تهمة تُستعمل عادة لمعاقبة المشاركة في الإضرابات أو الاحتجاجات السلمية. وإذا تم تأكيد هذه التهم، قد تصل العقوبة إلى ثلاث سنوات سجناً.
وقالت سارة حشاش، المديرة الإقليمية بالإنابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: «أنس حمّادي قاضٍ شجاع رفض الصمت، ودافع عن استقلال السلطة القضائية، وعارض تدخل السلطة التنفيذية. هذه الملاحقات ضده تمثل انتقاماً لممارسته حقوقه الأساسية في حرية التعبير والاجتماع.»
وقد كانت الجمعية التونسية للقضاة نشطة بشكل خاص منذ استيلاء قيس سعيد على السلطة في 2021، حيث نددت بتدخلات السلطة التنفيذية ودعمت القضاة الذين تعرضوا للانتقام. ففي جويلية 2022، تم عزل 57 قاضياً بشكل وُصِفَ بأنّه تعسفي من قبل الرئيس، مما دفع الجمعية لتنظيم إضراب وطني دام أربعة أسابيع. بعد ذلك، تم استدعاء أنس حمّادي عدة مرات للتحقيق معه انتقاماً من نشاطه.
ويشير الاتحاد الدولي للقضاة إلى أن الإجراءات المتخذة ضد أنس حمّادي تنتهك بشكل صارخ المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء، وتعرض حقوقه في محاكمة عادلة للخطر. كما أن التنقل المتكرر للملفات بين المحاكم وعدم احترام حق الدفاع يوحيان، وفق الاتحاد، بتسييس القضاء واستغلاله لأهداف سياسية.
وقد دعا خبراء الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية السلطات التونسية إلى تعليق هذه الملاحقات فوراً، وضمان استقلالية القضاء، ووقف أي مضايقات للقضاة.
ومنذ 2011، تُعد الجمعية التونسية للقضاة فاعلاً رئيسياً في تونس في إصلاح القضاء والدفاع عن حقوق القضاة. واليوم، في ظل الضغوط والتهديدات بحلها، تواصل الجمعية فضح الانتهاكات التي تمس سيادة القانون. وتدعو المجتمع الدولي إلى البقاء يقظاً لحماية استقلال القضاء وحرية التعبير في البلاد.



