الرئيسيةA la uneتونس: السجن عشر سنوات لشوقي الطبيب الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد

تونس: السجن عشر سنوات لشوقي الطبيب الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد

قرّرت الدائرة الجنائية بالقطب القضائي المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، الخميس 21 ماي 2026، الإقرار بثبوت إدانة الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد، المحامي شوقي الطبيب، من أجل تهم متعلّقة بالتدليس، والحكم ضدّه بالسجن لمدّة عشرة أعوام. وقد أفاد بذلك مصدر قضائي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، في قضية تعود جذورها إلى أحداث سياسية مضطربة شهدتها تونس سنة 2020، حين كان الطبيب على رأس إحدى أبرز مؤسسات الرقابة في البلاد.

وثائق مزوّرة في قلب الأزمة

تعود وقائع هذه القضية إلى سنة 2020، حين أحال شوقي الطبيب، بصفته رئيساً للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، جملةً من الوثائق إلى مجلس نواب الشعب، تضمّنت ادّعاءات بوجود تضارب في المصالح يطال رئيس الحكومة آنذاك إلياس الفخفاخ. غير أنّ التحقيق القضائي خلص إلى أنّ بعض هذه الوثائق تنطوي على تزوير، وهو ما شكّل النواة الصلبة للملف الجنائي الذي بتّت فيه المحكمة مساء أمس.

وقد تمسّك قضاة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بثبوت تهم التدليس ومسك وثائق مدلّس فيها واستعمالها، فضلاً عن إعدام الكتب موضوع التزوير، وهي تهم بالغة الخطورة في منظومة قانون العقوبات التونسي.

وفي سياق هذا الملف نفسه، كان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر في حقّ شوقي الطبيب بطاقة إيداع في إطار البحث التحقيقي المبني على تقرير دائرة المحاسبات. بيد أنّ الطبيب مثل أمام هيئة الحكم في حالة سراح.

رجل في قلب المنظومة الرقابية

لا يمكن فهم أبعاد هذا الحكم دون استحضار المسار المهني لشوقي الطبيب. فهذا المحامي وعميد المحامين السابق لم يكن مجرّد موظف سامٍ، بل كان الوجه الأبرز للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تلك المؤسسة التي أُسّست في أعقاب ثورة 2011 لتجسيد قطيعة حقيقية مع منظومة الفساد الموروثة عن العهد البائد.

وفي أوت 2020، أقاله رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ من منصبه في ظروف متوترة، بعد أن تحوّلت العلاقة بينهما إلى مواجهة علنية حادّة، إذ كانت الهيئة بصدد التحقيق في ملف تضارب المصالح المنسوب إلى الفخفاخ نفسه، قبل أن يتقدّم هذا الأخير باستقالته لاحقاً.

مكافحة الفساد في تونس: مسار شائك

منذ سنة 2011، راكمت تونس ترسانة تشريعية ومؤسسية في مجال مكافحة الفساد، غير أنّ الهوّة بين النصوص والواقع ظلّت واسعة. فالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عانت على مرّ السنين من ضغوط سياسية متكرّرة، وشحّ في الموارد، وتجاذبات حادّة مع مختلف مراكز النفوذ.

وتواصل منظمات دولية متخصصة، كمنظمة الشفافية الدولية، رصد تفشّي ظاهرة الفساد في مختلف قطاعات الدولة التونسية، في حين تشير تقارير المجتمع المدني المحلي إلى أن الإفلات من العقاب لا يزال سمةً بارزة في المشهد العام.

وفي هذا السياق، يأتي الحكم الصادر في حقّ شوقي الطبيب ليطرح تساؤلات عميقة حول مدى قدرة المنظومة القضائية التونسية على تحقيق العدالة بمعزل عن الحسابات السياسية، لا سيّما في ظلّ التحوّلات الجوهرية التي عرفها المشهد السياسي منذ 25 جويلية 2021.

الحكم الصادر أمس ليس نهائياً، إذ يبقى قابلاً للطعن بالاستئناف أمام محاكم الدرجة الثانية، ما يعني أنّ هذا الملف لم يُقفل بعد. والسؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم ليس فقط عن مآل هذه القضية بالذات، بل عن المعنى الأعمق لمحاكمة رجل جعل من محاربة الفساد مهنته ورسالته: هل تعكس هذه المحاكمة نضجاً مؤسسياً حقيقياً، أم أنّها تكشف عن هشاشة المنظومة برمّتها؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات