أصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس يوم الأربعاء 10 جوان 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني وثلاثة متهمين آخرين، كانوا جميعاً أعضاء في النيابة الخصوصية لبلدية قرطاج خلال فترة إشرافهم على تسيير شؤونها. وتتعلق القضية بشبهات فساد في إسناد قطعة أرض بمنطقة قرطاج لأحد الخواص بثمن دون قيمتها الحقيقية حسب لائحة الاتهام.
تفاصيل التهم الموجّهة
تستند التهم الموجّهة إلى المتهمين، وفق مصدر مطلع، إلى شبهة “استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب المنطبقة على تلك العمليات، إضافة إلى التدليس واستعمال وثائق مدلّسة”.
وتعود جذور القضية إلى شكاية قدّمتها في ديسمبر 2022 جمعية تعنى بحماية التراث الأثري والثقافي بمدينة قرطاج، أشارت فيها إلى وجود شبهة فساد تتعلق بإسناد قطعة أرض في المنطقة لخاص بثمن لا يتناسب مع قيمتها الفعلية، ودون الرجوع إلى خبراء أملاك الدولة. وقد خلص الخبراء المنتدبون لاحقاً إلى وجود فارق كبير بين ثمن البيع المضمّن في عقد التفويت والقيمة الحقيقية للعقار وقت إبرام الصفقة، مما ألحق ضرراً مالياً بميزانية البلدية.
وقد تولّت فرقة أمنية مختصة تنفيذ بطاقات الإيداع الصادرة في حق المتهمين الأربعة.
زياد الهاني أمام جبهتين قضائيتين
لا تُعدّ هذه القضية الوحيدة التي يواجهها زياد الهاني أمام القضاء. فقد صدر بحقه سابقاً حكم ابتدائي بالسجن سنة في قضية منفصلة، طُبّق فيها الفصل 86 من مجلة الاتصالات بسبب تدوينة نشرها تضمّنت معطيات ذات صلة بملف قضائي. وقد استأنف الحكم، وحدّدت محكمة الاستئناف بتونس جلسة يوم 12 جوان 2026 للنظر في القضية.
سياق: النيابات الخصوصية والفصل 86
تندرج هذه القضية في سياق يتعلق بمرحلة النيابات الخصوصية، وهي هياكل تسيير محلي عيّنتها السلطة المركزية بعد حلّ المجالس البلدية المنتخبة. وقد بات عدد من أعضائها يواجهون اليوم مساءلات قضائية على قرارات اتُّخذت خلال تلك الفترة.
أما الفصل 86 من مجلة الاتصالات، فقد وُظِّف في قضايا عديدة طالت صحفيين ومدوّنين، وأثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان ومنظمات حرية الصحافة الدولية، في مقدّمتها منظمة “مراسلون بلا حدود” ولجنة حماية الصحفيين، اللتان طالبتا مراراً بمراجعة هذا النص القانوني.
مع اقتراب موعد جلسة 12 جوان في القضية الأولى، وصدور بطاقة الإيداع في القضية الثانية، يبقى مصير زياد الهاني رهين قرارات قضائية متتالية لم تُحسم بعد.
