الرئيسية A la une محكمة الاستئناف تؤيّد الحكم بسجن أنس الحمادي لمدة عام مع النفاذ العاجل

محكمة الاستئناف تؤيّد الحكم بسجن أنس الحمادي لمدة عام مع النفاذ العاجل

أصدرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس قرارها في قضيته رئيس جمعية القضاة أنس الحمايدي وذلك بتأييد سجنه لمدّة عام مع النفاذ العاجل. الدائرة أكدت الحكم الابتدائي القاضي بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي مدة سنة من أجل “عرقلة حرية الشغل”، مع تعديل جوهري في منطوق الحكم يقضي بالتنفيذ العاجل للعقوبة. الحكم صدر غيابيا، بعد أن تخلف الحمايدي عن حضور جلسات الاستئناف رغم تأجيلين منحتهما المحكمة بطلب من محاميه، إذ تبين، حسب مصدر قضائي نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنه غادر التراب التونسي. وتعود وقائع الملف إلى نشاطه النقابي خلال جلسة استعجالية بمحكمة المنستير الابتدائية في جوان 2022، في خضم حركة احتجاجية خاضها القضاة التونسيون.

مسار قضائي امتد على أربع سنوات

تعود بداية القضية إلى 13 جوان 2022، حين نُسب إلى أنس الحمادي عرقلته عمدا لسير جلسة استعجالية بمحكمة المنستير الابتدائية، في سياق تعبئة نقابية واسعة خاضتها هيئة القضاء التونسي. ولم يكن هذا السياق عاديا، إذ سبقته بأسابيع قليلة إحدى أبرز الأزمات بين السلطة التنفيذية والقضاء، وهي إعفاء 57 قاضيا بأمر رئاسي.

ولإمكانية متابعة الحمادي قضائيا، تعيّن أولا رفع الحصانة عنه، وهو ما قرره المجلس الأعلى المؤقت للقضاء العدلي بتاريخ 20 سبتمبر 2022. وبعد استكمال التحقيق، أحيل الملف على دائرة الحكم بموجب الفصل 136 من المجلة الجزائية المتعلق بعرقلة حرية الشغل.

وفي 6 أفريل 2026، أصدرت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمها الابتدائي، قاضيا بسجن أنس الحمادي سنة. وقد استأنف هذا الحكم، غير أنه لم يمثل أمام محكمة الاستئناف في أي من الجلسات، رغم تأجيلين متتاليين طلبهما فريق دفاعه. وأفاد المصدر القضائي أنه تبين، خلال هذه الفترة، أن المعني بالأمر قد غادر البلاد.

دفاع خاض معركة إجرائية إلى النهاية

لم يوفر فريق دفاع أنس الحمادي أي وسيلة قانونية. فقد طالب، أمام المحكمة الابتدائية، بتأجيل المحاكمة إلى حين البت في الطعن المتعلق برفع الحصانة عن موكله، وكذلك إلى حين إدراج قرار صادر عن محكمة التعقيب بخصوص مطلب نقل القضية إلى دائرة أخرى. غير أن هذه المطالب قوبلت بالرفض.

كما أثار المحامون جملة من الخروقات الإجرائية التي اعتبروا أنها تمس من ضمانات المحاكمة العادلة، ومن الحرية النقابية التي يُفترض أن تحمي نشاط القضاة المنتظمين في تنظيم مهني.

من جهتها، لم تتوقف جمعية القضاة التونسيين عن التنديد بما تعتبره مسارا مشوبا بعدة اختلالات، من بينها تنقل الملف بين عدة محاكم، والسرعة التي طبعت التحقيق، وعدم الاستماع إلى رئيسها قبل إحالته على دائرة الحكم. وذهبت الجمعية أبعد من ذلك، معتبرة أن هذه المتابعة تندرج ضمن ضغوط تستهدف نشاطه النقابي ودفاعه عن استقلال القضاء، مطالبة منذ البداية بسحب التتبعات ضده.

قضية تتقاطع مع أزمة أعمق بين القضاء والسلطة

لفهم خلفيات هذا الملف، لا بد من العودة إلى منعرج سنة 2022. فإعفاء 57 قاضيا في تلك السنة، الذي بُرر رسميا بمكافحة الفساد، اعتُبر داخل صفوف القضاء قرارا فوقيا افتقد، حسب منتقديه، إلى الضمانات الكافية. وقد جاء الرد سريعا، عبر إضرابات واعتصامات وتعبئة متواصلة قادتها بالأساس جمعية القضاة التونسيين، المنظمة التي تأسست سنة 2016 للدفاع عن استقلالية القضاء إزاء السلطة السياسية.

وتندرج هذه المحطة ضمن مسار أوسع من إعادة تشكيل المشهد المؤسساتي في تونس منذ سنة 2021، وهو ما وصفته عدة منظمات حقوقية بتراجع تدريجي في توازن السلط. وفي ظل هذا المناخ، تعددت التتبعات القضائية التي طالت أصواتا نقابية وسياسية وإعلامية معارضة، وهو ما غذى مخاوف بشأن وضعية التعددية واستقلالية القضاء في البلاد.

ولا يزال قرار محكمة الاستئناف قابلا لطرق الطعن التي يخولها القانون. ويبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان أنس الحمادي، الموجود حاليا خارج تونس، سيلجأ إلى هذه الطرق، وحول تأثير هذا الحكم على أزمة ممتدة منذ أربع سنوات بين جزء من الجسم القضائي والسلطة التنفيذية.

Exit mobile version