الرئيسيةA la uneماهي الأسباب الحقيقية وراء إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد شوقي الطبيب؟

ماهي الأسباب الحقيقية وراء إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد شوقي الطبيب؟

بطاقة إيداع بالسجن ضد شوقي الطبيب: بين التهم الرسمية واتهامات الملاحقة السياسية

أصدر قاضي التحقيق المختص في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 14 أفريل 2026، بطاقة إيداع بالسجن ضدّ المحامي والعميد السابق للمحامين ورئيس هيئة مكافحة الفساد الأسبق، شوقي الطبيب. وجاء هذا القرار في إطار ملف قضائي جديد هو الخامس من نوعه منذ إقالته من رئاسة الهيئة في أوت 2020. وبينما تستند السلطات القضائية إلى تهم تتعلق بتزوير محضر رسمي وحيازة واستعمال محاضر مزورة، يرفض فريق دفاع الطبيب ومنظمات حقوقية دولية هذه الرواية، معتبرين أن الأمر يتعلق بملاحقة سياسية تهدف إلى معاقبة رجل كشف تضارب مصالح كان يطوف برئيس حكومة سابق.

ما تقوله النيابة العمومية: التهم الرسمية

تأتي بطاقة الإيداع بالسجن في إطار الملف عدد 55525/1 المنظور أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي. وتتلخص التهم الموجّهة إلى شوقي الطبيب في ثلاث نقاط رئيسية:

  • تهمة تدليس محرر رسمي من قبل موظف عمومي.
  • تهمة حيازة محاضر مدلّسة .
  • تهمة استعمال محاضر مدلّسة.

تعود هذه التهم إلى شكاية تقدّم بها ممثل إحدى الشركات المرتبطة برئيس الحكومة الأسبق إلياس الفخفاخ سنة 2020. ويتهم المشتكي الطبيب، الذي كان آنذاك على رأس هيئة مكافحة الفساد، بتوجيه مراسلة إلى رئيس مجلس نواب الشعب يفيد فيها بوجود شبهات تضارب مصالح وفساد مالي تتعلق بالياس الفخفاخ. ويعتبر الشاكي أن هذه المراسلة تشكل « تدليسا » و »نشرًا دون ترخيص »، على الرغم من أن الطبيب كان يؤدي واجبه القانوني كرئيس لهيئة الرقابة.

ورأى قاضي التحقيق أن المعطيات المتوفرة تبرر إيداع الطبيب السجن بشكل مؤقت إلى حين انعقاد المحاكمة، وهو قرار وصفه فريق الدفاع فورًا بـ »غير المتناسب مع طبيعة الملف ».

ما يقوله الدفاع والمنظمات الحقوقية: « الأسباب الحقيقية »

وراء الجانب القانوني الرسمي، تقدم هيئة الدفاع عن شوقي الطبيب، برئاسة العميد السابق للمحامين البشير الصيد، رواية مختلفة تمامًا. وهي مدعومة من قبل منظمات حقوقية دولية مثل « لجنة العدالة » (CFJ). وبالنسبة إليهم، فإن بطاقة الإيداع بالسجن لم تكن إجراءً قضائيًا عاديًا، بل هي حلقة جديدة في مسلسل « ملاحقة ممنهجة » ذات طابع سياسي.

أصل القضية: صراع مع رئيس حكومة أسبق

يتعلق الأمر بملف يجد جذوره في التحقيق الذي فتحته هيئة مكافحة الفساد سنة 2020 حول تضارب المصالح الذي كان يشوب تعيينات وزير السياحة الأسبق، والذي أدى في النهاية إلى استقالة إلياس الفخفاخ من رئاسة الحكومة. وبعد أسابيع قليلة من فتح هذا التحقيق، قام الفخفاخ بإقالة شوقي الطبيب من منصبه. وتنطلق الشكاية التي يقاضي على أساسها الطبيب اليوم من شركة مرتبطة مباشرة برئيس الحكومة الأسبق. ويرى فريق الدفاع في ذلك « شكاية انتقامية » الغرض منها معاقبة الطبيب على قيامه بواجبه الرقابي.

حصانة قانونية تم تجاهلها

الحجة القانونية المركزية التي يتمسك بها فريق الدفاع هي الحصانة الوظيفية. حيث تنص المادة 26 من المرسوم عدد 120 لسنة 2011 بوضوح على أن « رئيس وأعضاء هيئة الوقاية والتحقيق يتمتعون بحصانة ضد الملاحقات القضائية فيما يتعلق بممارسة مهامهم ».

إن الأفعال المنسوبة إلى الطبيب — وهي توجيه رسالة إلى البرلمان للإبلاغ عن شبهات تضارب مصالح — تندرج بالكامل ضمن مهامه القانونية كرئيس لهيئة مكافحة الفساد. ومع ذلك، تجاهل قاضي التحقيق ودائرة الاتهام هذه الحصانة، معتبرين أن « الهيئة  » لم تكن قد تأسست بشكل كامل — وهو تفسير تصفه هيئة الدفاع بـ »العبثي والمنافٍ للقانون ». وتندد « لجنة العدالة » (CFJ) بما تعتبره « انحرافًا إجراميًا خطيرًا » و »مساسًا بمبدأ حماية نشطاء مكافحة الفساد ».

تاريخ من الضغوطات والإجراءات الاستثنائية

يشير أنصار شوقي الطبيب إلى أن بطاقة الإيداع بالسجن ليست وليدة اللحظة، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من الإجراءات القمعية التي تستهدفه شخصيًا منذ سنة 2020:

  • إقالته من رئاسة هيئة مكافحة الفساد في أوت 2020.
  • وضعه تحت الإقامة الجبرية دون أمر قضائي في أوت وسبتمبر 2021.
  • منعه من السفر.
  • شكايات تعتبرها الدفاع « مُلفّقة »، وحملات تشويه، وضغوطات جبائية وقضائية.
  • اعتداءات مادية متكررة (تخريب منزله وسيارته) وتهديدات بالقتل لا يزال العديد منها دون متابعة.

بالنسبة لفريق الدفاع، فإن أمر الإيداع بالسجن ليس نتيجة جريمة جديدة تم اكتشافها، بل هو الحلقة الأحدث — والأكثر وحشية — من مسلسل مضايقات قضائية منهجية هدفها « الاغتيال المعنوي » للعميد السابق للمحامين.

السياق السياسي الأوسع: تونس ما بعد 2022

يأتي أمر الإيداع بالسجن ضد شوقي الطبيب في تونس التي شهدت، منذ الاستفتاء الدستوري في جويلية 2022، تركيزًا غير مسبوق للسلطات في يد رئيس الجمهورية، وإضعافًا ممنهجًا لسلطة القضاء وهيئات الرقابة المستقلة. وتعتبر « لجنة العدالة » أن « تحويل القضاء إلى أرضية لتصفية الحسابات ضد أولئك الذين كشفوا الفساد يرسل رسالة تخويف خطيرة إلى كل ناشطي المجتمع المدني والصحفيين والمبلغين عن الفساد ».

الخلاصة

الرواية الرسمية (القضائية)الرواية التي تقدمها الدفاع والمنظمات الحقوقية
ملاحقة بتهم التزوير وحيازة واستعمال محاضر مزورة من قبل موظف عموميشكاية « انتقامية » مقدمة من شركة مرتبطة برئيس حكومة أسبق كان الطبيب يحقق معه
قرار قاضي التحقيق بناء على معطيات الملفتجاهل متعمد للحصانة الوظيفية التي تكفلها المادة 26 من مرسوم 2011
إجراء قضائي عاديالحلقة الأخيرة من « مسلسل ملاحقة » بدأ سنة 2020 (إقالة، إقامة جبرية، منع سفر، ضغوطات)
إجراء انتقامي سياسي ضد مسؤول سابق في مكافحة الفساد، في سياق إضعاف هيئات الرقابة

سجن يطرح أسئلة أكثر مما يجيب

إن وضع شوقي الطبيب رهن الإيداع بالسجن يغير طبيعة الصراع بأكمله. فبعد أن كان يمثل أمام القضاء حرًا، أصبح اليوم خلف القضبان. وسيكون طلب الإفراج عنه الذي ستنظر فيه الدائرة الجنائية أول اختبار حقيقي لقدرة النظام القضائي على مراجعة نفسه. لكن السؤال الأعمق يبقى قائمًا: في بلد يُفترض أنه يبني دولة قانون، هل يمكن للقضاء أن يسجن الرجل الذي كان مكلفًا بمراقبة الفساد لدى كبار المسؤولين، دون أن يُقرأ ذلك — داخل تونس وخارجها — كرسالة مفادها أن من يجرؤ على كشف الفساد سينال عقابه؟ الجواب، راهنًا، يقبع خلف جدران السجن.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات