في بيان مشترك صادر يوم 7 أكتوبر 2026، طالبت ثمانية أحزاب سياسية تونسية بالإفراج عن المساجين السياسيين، وأعلنت تضامنها مع المضربين عن الطعام، ورفضت جملة من المراسيم الأخيرة، داعية إلى المشاركة في مسيرة 17 أكتوبر.
في سجن المرناقية، على بعد نحو أربعين كيلومترًا من العاصمة، يتواصل إضراب عن الطعام بدأه المناضل أحمد نجيب الشابي مطلع أكتوبر الجاري. وفي الخارج، اختارت ثمانية أحزاب سياسية أن تنقل هذا التوتر إلى العلن.
بيان مشترك وتشخيص للأزمة
اجتمعت الأحزاب الثمانية يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، قبل أن تصدر بيانها المشترك يوم 7 أكتوبر. وتضم قائمة الموقعين: حزب المسار، القطب الديمقراطي الحداثي، الحزب الاشتراكي، حزب العمال، التيار الديمقراطي، الجمهوري، آفاق تونس، والتكتل من أجل العمل والحريات.
افتتح البيان بتشخيص وصفت فيه الأحزاب الوضع بـ«الأزمة السياسية العميقة». وأشارت إلى تدهور متواصل في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة، وارتفاع «غير مسبوق» في مؤشر الأسعار، مع تراجع الخدمات والمرافق العمومية.
وفي ما يتعلق بالحقوق والحريات، تحدث البيان عن تدهور خطير، وذكر محاكمات سياسية ومحاكمات لأصحاب الرأي لا تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى متابعات طالت سياسيين ونقابيين ومدونين ومحامين وصحفيين.
خمسة مطالب أساسية
حدد البيان خمس نقاط رئيسية. أولًا، طالب الموقعون بالإفراج عن جميع المساجين السياسيين ومساجين الرأي، وكل الموقوفين على خلفية تضامنهم مع القضية الفلسطينية، مع وضع حد للمتابعات والمحاكمات المرتبطة بالنشاط السياسي أو المدني أو النقابي السلمي.
ثانيًا، أعلنت الأحزاب تضامنها التام مع المساجين السياسيين الذين اختاروا الإضراب عن الطعام دفاعًا عن حقوقهم، منددة بتردي أوضاع السجون. وذكر البيان بالاسم المناضل أحمد نجيب الشابي إلى جانب «عديد المناضلين الآخرين»، محمّلًا السلطة الحالية مسؤولية سلامتهم الجسدية.
ثالثًا، حيّت الأحزاب نضالات المعطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا، واستنكرت عدم إيفاء السلطة بالتزاماتها تجاههم. كما رفضت «المقاربة الأمنية» التي تواجه بها تحركاتهم، وذكرت «مسيرة الكرامة» التي مُنعت من التقدم نحو العاصمة.
رابعًا، رفض الموقعون حزمة المراسيم الأخيرة، وفي مقدمتها المرسوم المتعلق بتعيين هيئة الانتخابات، الذي اعتبروه «يضرب استقلاليتها ويكرّس تبعيتها للسلطة التنفيذية»، والمرسوم القاضي بإلغاء قانون الجماعات المحلية، الذي قالوا إنه «يضرب مسار اللامركزية والحكم المحلي».
خامسًا، ثمّنت الأحزاب دعوة المنظمات الوطنية إلى المسيرة المقررة يوم 17 أكتوبر 2026، وأعلنت مشاركتها فيها والعمل على إنجاحها.
سياق: معارضة تبحث عن تنظيم صفوفها
يأتي هذا البيان في مشهد سياسي تونسي اتسم، منذ 25 جويلية 2021، بمحاولات متتالية لتنظيم المعارضة حول نقاط انتقاد مشتركة تتعلق بدولة القانون واستقلالية المؤسسات والمسار الاقتصادي. وقد سبق لعدد من الأحزاب الموقعة أن عبّرت، كل على حدة، عن مواقف متقاربة في هذه الملفات، دون أن تصل إلى عمل مشترك بهذا الحجم.
وتحيل الإشارة إلى القانون عدد 18 لسنة 2026 وإلى المراسيم الأخيرة المتعلقة بهيئة الانتخابات والجماعات المحلية إلى مجموعة نصوص صدرت مؤخرًا بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وتختلف قراءتها بين السلطة القائمة وجزء من المعارضة.
أفق مفتوح
يبقى السؤال مطروحًا: هل سينجح هذا النداء المشترك في تحقيق تعبئة واسعة يوم 17 أكتوبر؟ وكيف ستتعامل السلطات مع المطالب التي رفعتها الأحزاب الثمانية؟ بين الإضراب عن الطعام داخل أسوار السجن ونداء النزول إلى الشارع، يترسم مشهدان متوازيان للسياسة التونسية الراهنة.
*****
Crédits Photo : Rachma



