الرئيسيةA la uneلماذا توفي يسري الرمضاني بعد إيقافه؟ وما ردّ السلطات؟

لماذا توفي يسري الرمضاني بعد إيقافه؟ وما ردّ السلطات؟

فارق صانع المحتوى التونسي يسري الرمضاني الحياة يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 بالمستشفى الجامعي شارل نيكول بالعاصمة. وكان قد نُقل إليه من السجن الذي أُودع به. انتشر الخبر أولا على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تناقلته وسائل الإعلام. لكن إلى حدود الساعة، لم تقدّم السلطات أي توضيح مفصّل حول أسباب الوفاة. لذلك يبقى السؤال مطروحا: ما الذي حدث بالضبط بين السجن والمستشفى؟

وفاة مفاجئة ومعطيات شحيحة

الثابت قليل. الوفاة مؤكدة. ونقله من السجن إلى المستشفى ذكرته عدة وسائل إعلام. أما بقية التفاصيل، فلا تزال غامضة.

في المقابل، يتحدث أقارب الشاب عن رواية خطيرة. يقولون إنه حُرم من أدويته أثناء الإيقاف، ويرون أن ذلك ربما ساهم في وفاته. لم يؤكد أي مصدر رسمي هذه الرواية. وهي لا تُعدّ دليلا ما دام لم يتم التحقيق فيها. غير أنه لا يمكن تجاهلها أيضا.

إيقافان لا علاقة لأحدهما بالآخر

يتضمن مسار الشاب القضائي مرحلتين يجب الفصل بينهما.

تعود الأولى إلى أفريل 2025. ففي ذلك الوقت، أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقة إيداع بالسجن في حقه. وقد أثار فيديو نشره حينها مخاوف كبيرة، إذ زعم فيه أنه وضع قنبلة في مصنع بولاية بن عروس. ولا يوجد أي رابط مثبت بين تلك القضية ووفاته.

أما المرحلة الثانية، فتعود إلى حوالي ثلاثة أسابيع قبل وفاته. وحسب المعلومات المتداولة، فقد أُوقف بعد نشره فيديو ينتقد فيه الدولة. وفي تلك الفترة، طالب عدد من المستخدمين على مواقع التواصل بملاحقته قضائيا. ولا تزال تفاصيل الإجراءات غير معروفة، ومنها التهم الموجهة إليه.

ما الذي يجب أن توضحه السلطات؟

عندما يتوفى مواطن وهو تحت عهدة الدولة، تتحمل الإدارة واجب التوضيح. فلا يُطلب من العائلة إثبات أي شيء. وتحتاج عدة نقاط إلى إجابات دقيقة.

أولا، ما هي حالته الصحية عند دخوله السجن؟ وهل فحصه طبيب، وفي أي تاريخ؟ ثم، هل تلقى علاجه بانتظام؟ وهل تدهورت حالته تدريجيا أم دفعة واحدة؟ وأخيرا، كم من الوقت مرّ بين ظهور أولى علامات التعب ونقله إلى المستشفى؟

كما يجب تحديد الأسباب الطبية للوفاة. ويقتضي ذلك تشريح الجثة من قبل خبراء مستقلين. ويجب أن يشمل التحقيق الاطلاع الكامل على الملف الطبي، وعلى سجلات السجن وتفاصيل فترة الإيقاف. وينبغي تمكين العائلة من نتائج هذه الأعمال.

تحقيق مستقل لا مجرد إجراء شكلي

صادقت تونس على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وعلى بروتوكولها الاختياري. وأحدثت أيضا الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، وهي مخوّلة بزيارة أماكن الاحتجاز. هذه الآليات موجودة، ومن واجب الدولة تفعيلها.

ولكي يكون التحقيق ذا مصداقية، يجب أن يستجيب لثلاثة شروط. أولا، أن يتولاه أشخاص مستقلون عن إدارة السجون. ثانيا، أن يكون سريعا. ثالثا، أن ينتهي بتقرير يُنشر للعموم. فإذا كشف التحقيق عن تقصير، وجبت المحاسبة. وإذا لم يجد أي خطأ، فإن نتائجه ستحمي كذلك الأعوان الذين ربما شملهم الشك دون وجه حق. وفي الحالتين، تخدم الشفافية دولة القانون.

وضع السجون يثير القلق

لا تأتي هذه القضية في فراغ. ففي الأشهر الأخيرة، نبّهت منظمات حقوقية إلى تكرر حالات الوفاة داخل السجون التونسية. وتطالب في كل مرة بفتح أبحاث مستقلة وشفافة. كما تذكّر قواعد نيلسون مانديلا الصادرة عن الأمم المتحدة بمبدأ بسيط: للموقوف الحق في رعاية صحية تعادل ما يحصل عليه بقية السكان.

وتكشف قضية يسري الرمضاني ظاهرة أخرى. فقد أصبحت تيك توك بالنسبة إلى كثير من الشباب التونسي فضاء للتعبير والشهرة، وأحيانا للربح المادي. وتلفت المحتويات المنشورة هناك، سواء كانت استفزازية أو ناقدة، انتباه القضاء أكثر فأكثر. ولا يزال النقاش حول حدودها في بدايته.

أسابيع حاسمة لمعرفة الحقيقة

هل ستفتح النيابة العمومية بحثا في الموضوع؟ ومن سيتولى إدارته؟ وهل ستُعلن نتائجه للرأي العام؟ ستقدّم الأيام القادمة أولى الإجابات. وستبيّن إن كانت هذه الوفاة ستبقى حادثة دون تفسير، أم ستدفع إلى مراجعة دقيقة لطريقة معاملة الموقوفين في تونس.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات